ماجد غوشة : نمو الرخص السكنية مؤشر إيجابي على استمرار النشاط العمراني في المملكة

أكد رئيس مجلس إدارة جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني، السيد ماجد غوشة، إن ارتفاع مساحات الأبنية المرخصة للأغراض السكنية خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 يشكل مؤشرًا إيجابيًا على استمرار النشاط العمراني والحاجة السكنية في المملكة، إلا أن قراءة الأرقام تتطلب التمييز بين نمو المساحات المرخصة وبين التوسع الفعلي في إنشاء المشاريع السكنية الجديدة.

وأوضح غوشة، في قراءة تحليلية لتقرير دائرة الإحصاءات العامة، أن المساحات المرخصة للأغراض السكنية ارتفعت بنسبة 10.7%، لتصل إلى نحو 4.77 مليون متر مربع، مقارنة بنحو 4.31 مليون متر مربع خلال الفترة نفسها من عام 2025، فيما ارتفع إجمالي المساحات المرخصة لجميع الأغراض بنسبة 4.7%، ليبلغ 5.84 مليون متر مربع.

وأضاف أن عدد رخص الأبنية الصادرة ارتفع بنسبة 1.7% فقط، من 14,124 رخصة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 إلى 14,361 رخصة خلال الفترة نفسها من العام الحالي.

وبيّن غوشة أن هذه المؤشرات تعكس نموًا في حجم المساحات التي شملتها إجراءات الترخيص، لكنها لا تعني بالضرورة أن جميع هذه المساحات تمثل مشاريع جديدة دخلت مرحلة التنفيذ، لافتًا إلى أن التقرير أظهر انخفاض مساحات الأبنية الجديدة والإضافات على الأبنية القائمة بنسبة 2.9%، من نحو 3.5 مليون متر مربع إلى نحو 3.4 مليون متر مربع.

وأشار إلى أن الأبنية الجديدة والإضافات شكّلت 58.4% من إجمالي المساحات المرخصة، في حين شكّلت الأبنية القائمة، وهي الأبنية المشيدة سابقًا من دون ترخيص والتي جرى إصدار رخص لها خلال فترة التقرير، ما نسبته 41.6%.

وأكد غوشة أن هذه النسبة المرتفعة للأبنية القائمة توضح أن جانبًا مهمًا من النمو المسجل جاء نتيجة تصويب أوضاع أبنية قائمة واستكمال إجراءات ترخيصها، وليس نتيجة إطلاق مشاريع إنشائية جديدة فقط، ما يستوجب التعامل بحذر مع نسبة النمو وعدم اعتبارها بمفردها دليلًا على انتعاش شامل في قطاع الإسكان.

وقال إن الأرقام تحمل في الوقت نفسه جانبًا إيجابيًا يتمثل في استمرار النشاط السكني واستحواذه على 81.6% من إجمالي المساحات المرخصة، وهو ما يؤكد أن السكن ما يزال المحرك الرئيس للنشاط العمراني في المملكة، في ظل النمو السكاني وتكوين أسر جديدة واستمرار الحاجة السنوية إلى وحدات سكنية إضافية.

وأضاف أن ارتفاع نشاط الترخيص السكني يرتبط بعدة عوامل، من بينها تصويب أوضاع الأبنية القائمة، والتسهيلات والخصومات المتعلقة برسوم الترخيص والتعويضات، إلى جانب استمرار الحاجة الفعلية إلى السكن وتحسن الحركة العقارية خلال أشهر الصيف وعودة المغتربين.

وأشار إلى أن التسهيلات التنظيمية تشجع المواطنين والمستثمرين على استكمال إجراءات الترخيص، إلا أن الأثر الحقيقي لهذه التسهيلات يجب أن يُقاس أيضًا بعدد المشاريع التي تبدأ بالتنفيذ، وعدد الوحدات السكنية التي تُنجز وتُطرح في السوق، وليس بعدد الرخص والمساحات فقط.

وفي المقابل، لفت غوشة إلى أن المساحات المرخصة للأغراض غير السكنية انخفضت بنسبة 15.7%، من 1.27 مليون متر مربع إلى 1.07 مليون متر مربع، معتبرًا أن هذا الانخفاض يعكس استمرار الحذر في الاستثمار بالمشاريع التجارية وغيرها من الأبنية غير السكنية.

وعلى المستوى الجغرافي، أوضح غوشة أن إقليم الوسط استحوذ على نحو 73% من إجمالي المساحات المرخصة، مقابل 21% لإقليم الشمال و6% لإقليم الجنوب، ما يؤكد استمرار التركز العمراني والاستثماري في اقليم الوسط .

وأضاف أن محافظة العاصمة استحوذت على نحو 3.61 مليون متر مربع من إجمالي المساحات المرخصة لجميع الأغراض، أي ما يقارب 62% من إجمالي المملكة، فيما جاءت إربد بعد العاصمة بمساحة بلغت نحو 835 ألف متر مربع، ثم البلقاء بنحو 378 ألف متر مربع.

وبيّن أن ارتفاع حصة إقليم الشمال من 19.1% إلى 21% يعد مؤشرًا يستحق المتابعة، وقد يعكس اتجاه جزء من النشاط العمراني نحو المحافظات التي تتوافر فيها أراضٍ بأسعار أقل نسبيًا، إلى جانب وجود طلب سكني ناتج عن النمو السكاني والتوسع الحضري.

وحول توجهات المستثمرين خلال عام 2026، قال غوشة إن السوق لا يشهد حتى الآن توسعًا عامًا في المشاريع السكنية الجديدة، وإنما توسعًا انتقائيًا ومدروسًا يرتبط بالموقع والمساحة والسعر والقدرة على تسويق الوحدات ضمن مدة مناسبة.

وأضاف أن المستثمرين أصبحوا أكثر تركيزًا على الشقق المتوسطة والمساحات الملائمة لدخل الأسر وقدرتها على التمويل، مع تنفيذ بعض المشاريع على مراحل، وتجنب طرح أعداد كبيرة من الوحدات قبل التأكد من وجود طلب فعلي عليها.

وأوضح أن الحاجة إلى السكن ما تزال مرتفعة، إلا أن جزءًا من هذه الحاجة لا يتحول إلى طلب شرائي فعلي بسبب ارتفاع أسعار الأراضي وكلف الإنشاء والتمويل والرسوم، إلى جانب الأقساط البنكية التي تتجاوز قدرة العديد من الأسر.

ودعا غوشة إلى تطوير مؤشرات أكثر تفصيلًا لقياس النشاط السكني، بحيث تميز بين الأبنية الجديدة والأبنية القائمة المصوبة، وبين مشاريع شركات الإسكان والبناء الفردي، وأن تربط بيانات الرخص بأذونات الحفر والمباشرة ورخص الإشغال وعدد الوحدات المنجزة ومبيعات الشقق واستهلاك مواد البناء.

كما دعا إلى الاستمرار في تبسيط إجراءات الترخيص، وتوفير أراضٍ مخدومة بأسعار مناسبة، وخفض الكلف والرسوم المرتبطة بالإنتاج السكني، وتطوير برامج تمويل تساعد الأسر المتوسطة ومتدنية الدخل على تملك السكن.