نحو 318 مليون دينار الصادرات الأردنية إلى دول الاتحاد الأوروبي خلال 6 أشهر
أكدت غرفة صناعة الأردن أن مؤتمر الاستثمار الأردني – الأوروبي، يمثل محطة مهمة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين الأردن والاتحاد الأوروبي من إطار التعاون التجاري التقليدي إلى شراكات استثمارية وإنتاجية أكثر عمقا، بما يعزز التصنيع ونقل التكنولوجيا والقيمة المضافة والتشغيل والصادرات.
وبينت أن أهمية المؤتمر بالنسبة للصناعة الوطنية تتمثل في إتاحة منصة لعرض القدرات والإمكانات التي وصلت إليها الصناعة الأردنية، وربط المستثمرين والشركات الأوروبية بالفرص الصناعية المتاحة في المملكة، بما يسهم في استقطاب استثمارات نوعية وإقامة مشاريع مشتركة ونقل التكنولوجيا والخبرات وتطوير سلاسل الإنتاج والتوريد وتعزيز اندماج الصناعة الأردنية في سلاسل القيمة الأوروبية.
وسيعقد مؤتمر الاستثمار الأردني – الأوروبي في 19 تشرين الثاني المقبل، بمنطقة البحر الميت، تحت رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني، بمشاركة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في إطار الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي التي أطلقت مطلع العام الماضي.
ويدخل الأردن مرحلة متقدمة من التحضير لمؤتمر الاستثمار الأردني - الأوروبي بمحفظة فرص تقترب قيمتها من 15 مليار دولار (قرابة 13 مليار يورو) موزعة على 15 قطاعا وقطاعا فرعيا، في تحرك يستهدف تحويل الشراكة مع الاتحاد الأوروبي إلى استثمارات ومشاريع فعلية تدعم النمو وتوفر فرص العمل وتدفع تنفيذ أولويات رؤية التحديث الاقتصادي.
وكان جلالة الملك ورئيسة المفوضية الأوروبية شهدا في أواخر كانون الثاني 2025 بالعاصمة بروكسل، توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، إذ أعلن الاتحاد عن حزمة مساعدات مالية واستثمارية بقيمة 3 مليارات يورو للأعوام (2025–2027)، وذلك دعما لأهداف الاتفاقية.
وسيتم خلال المؤتمر عرض الفرص الاستثمارية الواعدة في المملكة وبحث آفاق الشراكة والتعاون في عدد من القطاعات ذات الأولوية وفي مقدمتها: الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والاقتصاد الرقمي، والصناعة والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية.
وتشير بيانات الاستثمارات الأوروبية المسجلة لدى غرفة صناعة الأردن، إلى وجود 50 منشأة استثمارية أوروبية بإجمالي رأس مال مسجل يبلغ 500 مليون دولار تتركز بشكل رئيسي في قطاع الصناعات الهندسية والكهربائية وتكنولوجيا المعلومات، الذي يستحوذ على 69.7 بالمئة من إجمالي رأس المال الاستثماري الأوروبي.
ووفق البيانات جاء قطاع الصناعات التعدينية بالمرتبة الثانية بحصة تبلغ 14.7 بالمئة، ثم قطاع الصناعات التموينية والغذائية والزراعية والثروة الحيوانية 13.3 بالمئة، فيما تتوزع النسبة المتبقية على قطاعات التعبئة والتغليف والكيماويات والصناعات الإنشائية والجلدية والبلاستيكية.
الصادرات
وعلى صعيد التجارة، أظهرت البيانات ارتفاع الصادرات الأردنية إلى دول الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من العام الحالي لنحو 318 مليون دينار، مقارنة مع 233 مليون دينار بالفترة نفسها من 2025 بنمو بلغ 36.5 بالمئة، فيما انخفضت المستوردات إلى 1.419 مليار دينار مقارنة مع 1.576 مليار دينار بالفترة نفسها من العام الماضي.
وحسب البيانات، تصدرت هولندا دول الاتحاد الأوروبي كأكبر بلد مستورد من المملكة خلال النصف الأول من العام الحالي، بقيمة بلغت نحو 87 مليون دينار بنمو 88 بالمئة، ثم بلجيكا بقيمة 66 مليون دينار بنمو 45 بالمئة وإيطاليا بقيمة 50 مليون دينار بنمو 12 بالمئة، ما يعكس تحسنا ملحوظا في حضور المنتجات الأردنية بعدد من الأسواق الأوروبية.
وعلى مستوى هيكل الصادرات الأردنية للعام الماضي، تصدرت الحلي والمجوهرات المصنوعة من الذهب صادرات الأردن إلى دول الاتحاد الأوروبي بقيمة بلغت نحو 136 مليون دينار، تلتها أملاح البوتاس بقيمة نحو 110 ملايين دينار ثم الألبسة المصنرة من مواد نسجية أخرى بقيمة نحو 98 مليون دينار، إلى جانب مجموعة من المنتجات الغذائية والكيماوية.
وأوضحت الغرفة أن النمو المتحقق في الصادرات خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب تنوع المنتجات المصدرة يوفر قاعدة يمكن البناء عليها لتوسيع الحضور الأردني في السوق الأوروبية والانتقال تدريجيا من التركيز على المنتجات القائمة إلى تطوير منتجات جديدة ذات قيمة مضافة أعلى وربط الشركات الأردنية بمشترين ومصنعين أوروبيين ضمن شراكات طويلة الأجل.
وأشارت الغرفة إلى أن السوق الأوروبية توفر إمكانات كبيرة لتوسيع قاعدة الصادرات الأردنية، خاصة في ظل وجود فرص تصديرية غير مستغلة تقدر بنحو 926 مليون دولار، ما يعكس وجود فجوة بين الإمكانات التصديرية للصناعة الوطنية وحجم التجارة الفعلي مع أسواق الاتحاد الأوروبي.
وتتركز أبرز هذه الفرص في قطاع الألبسة بقيمة 284 مليون دولار والكيماويات 128 مليون دولار والمجوهرات والمعادن الثمينة 105 ملايين دولار والأسمدة 37 مليون دولار، إلى جانب فرص متاحة في عدد من المنتجات والقطاعات الصناعية الأخرى.
وعلى مستوى دول الاتحاد الأوروبي، تشير البيانات إلى وجود فرص تصديرية غير مستغلة بصورة لافتة في عدد من الأسواق أبرزها: هولندا بقيمة 122 مليون دولار، وبلجيكا 99 مليون دولار، وإيطاليا 81 مليون دولار، بما يعكس إمكانية زيادة الصادرات الأردنية إلى هذه الأسواق والاستفادة بصورة أكبر من الطلب القائم فيها على المنتجات الوطنية.
وبينت صناعة الأردن أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب مواصلة العمل مع الجانب الأوروبي لتطوير وتبسيط قواعد المنشأ، بما يتناسب مع طبيعة الصناعة الأردنية وسلاسل التوريد الحالية، إلى جانب معالجة المعيقات الفنية وغير الجمركية، وتسهيل إجراءات المطابقة والاعتماد، بما يعزز قدرة الشركات الأردنية على الاستفادة الفعلية من المزايا التي توفرها الشراكة الأردنية – الأوروبية.
وأكدت أهمية رفع جاهزية الشركات الصناعية للتعامل مع المتطلبات الأوروبية المتزايدة المتعلقة بالاستدامة والبيئة والمواصفات والتتبع والبصمة الكربونية، إلى جانب تعزيز قدراتها في مجالات الجودة والتعبئة والتغليف والتسويق والترويج، وتوفير المعلومات اللازمة حول متطلبات الأسواق والفرص المتاحة فيها.
وأوضحت الغرفة أن زيادة الصادرات لا ترتبط فقط بفتح الأسواق، إنما تتطلب كذلك توسيع الطاقة الإنتاجية وتعميق التصنيع المحلي وتطوير المنتجات، ما يجعل الاستثمار الأوروبي عاملا مكملا للجهود التصديرية، من خلال إقامة مشاريع إنتاجية جديدة ونقل التكنولوجيا والخبرات وربط المصانع الأردنية بسلاسل القيمة الأوروبية.
وبينت أن المرحلة المقبلة تستدعي التعامل مع العلاقة الاقتصادية الأردنية – الأوروبية ضمن رؤية متكاملة لا تقتصر على زيادة حجم التجارة، إنما تقوم على تطوير شراكات استثمارية وصناعية ونقل التكنولوجيا وبناء سلاسل قيمة مشتركة، بالتوازي مع معالجة معيقات النفاذ إلى السوق الأوروبية ورفع تنافسية المنتج الوطني.
وأكدت أن المؤتمر يمثل فرصة عملية لترجمة هذه الرؤية المتكاملة إلى مشاريع وشراكات قابلة للتنفيذ، والاستفادة من الإمكانات الاستثمارية والتجارية المتاحة بما يدعم توسع القاعدة الصناعية ويرفع القيمة المضافة والتشغيل ويعزز الصادرات الأردنية إلى أوروبا والأسواق العالمية.