روبوت أم فيروس.. أين يكمن الخطر الأكبر للذكاء الاصطناعي؟
بينما ينشغل النقاش العام حول أخطار الذكاء الاصطناعي بصورة الآلات التي قد تتمرد على البشر، يلفت تحليل نشرته «بلومبرغ» إلى تهديد مختلف وأكثر ارتباطًا بالعالم الحقيقي، وهو قدرة الذكاء الاصطناعي على تسريع الوصول إلى تقنيات بيولوجية يمكن استخدامها في تطوير أسلحة مدمرة.
ويرى كاتب العمود في «بلومبرغ» غوتام موكوندا أن الخطر الأكبر لا يأتي من «الحديد» والروبوتات، وإنما من الخلايا والبيولوجيا، مع تزايد قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على مساعدة الباحثين في التعامل مع المعلومات البيولوجية المعقدة.
وتستند هذه المخاوف إلى دراسة نشرها معهد الأمن والتكنولوجيا في سبتمبر، بعد استطلاع شمل 111 متخصصًا في الأمن القومي، بينهم مسؤولون مدنيون وعسكريون سابقون وخبراء في الذكاء الاصطناعي والأسلحة الكيميائية والبيولوجية والنووية.
وأظهر الاستطلاع أن 70% من المشاركين يرون أن الذكاء الاصطناعي يزيد بالفعل مخاطر تطوير الأسلحة البيولوجية، أو سيزيدها في السنوات الثلاث المقبلة.
وفي المقابل، لم يرَ إلا 12% أن احتمال تأثير الذكاء الاصطناعي في تطوير هذه الأسلحة «غير مرجح على الإطلاق».
ولا تكمن المشكلة، وفق النتائج، في أن الذكاء الاصطناعي يستطيع بمفرده تصنيع سلاح بيولوجي، بل في أنه قد يخفض الحاجز المعرفي أمام أشخاص أو جهات لا تمتلك الخبرة اللازمة تقليديًا.
ويشير التقرير إلى أن غالبية الخبراء يرون أن قدرة الذكاء الاصطناعي على تصميم مسببات الأمراض تتطور بسرعة، فيما يبقى تصنيعها فعليًا ونشرها من العقبات التي تتطلب موارد وخبرات إضافية.
وهنا تتغير طبيعة الخطر، فالتكنولوجيا لا تحتاج إلى اختراع فيروس جديد حتى تصبح عاملًا خطيرًا، إذ يكفي أن تقلل الوقت أو المعرفة أو الخبرة المطلوبة للوصول إلى تصميمات بيولوجية أكثر تطورًا.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد التحذيرات داخل شركات الذكاء الاصطناعي نفسها. فقد استقال الباحث السابق في «أنثروبيك» جاكوب كوكسون محذرًا من مخاطر الذكاء الاصطناعي، فيما قال إيفان هوبينغر، المسؤول عن أبحاث المواءمة في الشركة، إن احتمال تسبب الذكاء الاصطناعي في كارثة وجودية خلال العقد المقبل يتجاوز، في تقديره الشخصي، 10%.
لكن المخاطر البيولوجية تطرح معضلة مختلفة عن سيناريوهات «الذكاء الاصطناعي الخارج عن السيطرة». ففي هذه الحالة لا يحتاج النظام إلى أن يصبح واعيًا أو يتمرد على البشر، بل يكفي أن يستخدمه بشر يمتلكون أهدافًا عدائية أو قدرة محدودة على تقدير العواقب.
واللافت أن الخبراء الذين شملهم استطلاع معهد الأمن والتكنولوجيا لا يرون الصورة قاتمة بالكامل، فالذكاء الاصطناعي يمكن استخدامه أيضًا في رصد مسببات الأمراض، والإنذار المبكر، وتطوير اللقاحات والدفاعات البيولوجية.
واعتبر المشاركون أن مراقبة مسببات الأمراض والإنذار المبكر من أبرز الاستخدامات الدفاعية الممكنة للتكنولوجيا.