اشهر اخصائي في جراحة السمنة يقدم قراءة هامة حول انتشار الوزن الزائد والسمنة لدى المراهقين في الاردن ويحذر من النتائج ويدق ناقوس الخطر

30% نسبة المراهقين وطلبة المدارس غير المشاركين في الحصص الرياضية، و12% يمارسون الرياضة لمدة لا تتجاوز ساعة أسبوعياً

السمنة لها مخاطر صحية كبيرة، وبعض المصابين بها يعانون من أمراض الضغط والسكري والكوليسترول، ومشكلات العظام والمفاصل والعمود الفقري.

السمنة مسؤولية الأسرة، فلا تتجاهلوا زيادة الوزن، وعلى الأهالي مراجعة الطبيب عند الحاجة.

الحد من السمنة بين المراهقين يتطلب تعاون الأسرة والمدرسة والجهات الرقابية والصحية.

أرقام السمنة بين المراهقين وطلبة المدارس للفئة العمرية 13-17 عاماً تمثل مؤشراً مقلقاً يتطلب تدخلاً فورياً ومبكراً.

تُعد نسبة السمنة مرتفعة مقارنة بدراسة سابقة أجريت عام 2008.

الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة معرضون للتنمر والاكتئاب، كما ترتبط السمنة بارتفاع مخاطر الإصابة بعدد من أنواع السرطان.


إسراء الخوالدة - حذّر الدكتور محمد خريس إستشاري جراحة المنظار و الجهاز الهضمي و جراحة السمنة من الارتفاع الملحوظ في معدلات زيادة الوزن والسمنة بين المراهقين في المملكة، معتبراً أن الأرقام المسجلة تمثل مؤشراً مقلقاً يستدعي تدخلاً مبكراً وخططاً متكاملة للحد من الظاهرة قبل تحولها إلى عبء أكبر على صحة المجتمع والنظام الصحي مستقبلاً.

وأوضح خريس لـ”أخبار البلد” أن زيادة الوزن تُعرّف لدى البالغين بارتفاع مؤشر كتلة الجسم إلى ما بين 25 و29.9 كغم/م²، فيما تُصنّف السمنة عند وصول المؤشر إلى 30 كغم/م² فأعلى، لافتاً إلى أن مؤشر كتلة الجسم، رغم تأثره بعوامل مثل الكتلة العضلية ونسبة السوائل في الجسم، يعد أداة جيدة لتحديد زيادة الوزن والسمنة.
وأشار إلى أن الدراسات الحديثة تُظهر وصول نسبة المراهقين الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة في الأردن إلى نحو 33% للفئة العمرية بين 13 و17 عاماً، أي أن واحداً من كل ثلاثة مراهقين تقريباً يعاني من إحدى الحالتين، موضحاً أن النسبة تتوزع إلى نحو 21% يعانون من زيادة الوزن و12% من السمنة.

وبيّن أن هذه النسب شهدت ارتفاعاً مقارنة بدراسة سابقة أجريت عام 2008 على المراهقين في مدينة إربد، والتي أظهرت حينها وصول معدل السمنة إلى نحو 24.5%، ما يعكس اتجاهاً يستدعي التوقف عنده ودراسة أسبابه والتعامل معه بجدية.
وعن أبرز أسباب ارتفاع معدلات السمنة بين المراهقين، أشار خريس إلى أن العادات الغذائية غير الصحية تأتي في مقدمة الأسباب، في ظل إقبال الطلبة على الوجبات السريعة والمشروبات المحلاة والأطعمة مرتفعة السعرات، مقابل تراجع استهلاك الأغذية الصحية.
ولفت إلى أن الغذاء يمثل عاملاً رئيسياً في زيادة الوزن، كونه يرتبط مباشرة بكمية السعرات الحرارية المتناولة، وفي الوقت ذاته يعد من العوامل القابلة للتعديل من خلال تغيير العادات الغذائية.
كما أشار إلى أن قلة النشاط البدني والسلوك الخامل يشكلان عاملاً آخر في تفاقم المشكلة، موضحاً أن الدراسة الحديثة أظهرت ضعف مشاركة الطلبة في الأنشطة الرياضية، حيث لا يشارك نحو 30% منهم في الحصص الرياضية، فيما لا يمارس النشاط الرياضي لمدة لا تتجاوز ساعة أسبوعياً سوى نحو 12% من الطلبة.

وأضاف أن اضطرابات النوم والسهر الطويل تعد كذلك من العوامل المؤثرة، نظراً لدور النوم المنتظم والكافي في عمليات الأيض والاستقلاب والنمو لدى الأطفال والمراهقين.
وحذّر خريس من أن ارتفاع معدلات السمنة في سن مبكرة لا يقتصر أثره على زيادة الوزن، وإنما قد يمهد لظهور مجموعة من الأمراض والمشكلات الصحية، مشيراً إلى أن الممارسة الطبية اليومية تظهر مراجعة أطفال ومراهقين يعانون من ارتفاع ضغط الدم والسكري واضطراب الدهون والكوليسترول، إضافة إلى مشكلات العظام والمفاصل والعمود الفقري.

وأشار إلى أن الدراسات العلمية تربط السمنة بارتفاع مخاطر الإصابة بعدد من أنواع السرطان، فضلاً عن ارتباطها بمشكلات نفسية، من بينها الاكتئاب، في علاقة وصفها بأنها ثنائية الاتجاه، إذ يمكن لكل منهما أن يؤثر في الآخر.
كما لفت إلى أن السمنة قد تزيد من تعرض الأطفال والمراهقين للتنمر، مستشهداً بدراسة أجريت عام 2022 أشارت إلى أن الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة كانوا أكثر عرضة للتنمر مقارنة بالأطفال ذوي الوزن الصحي.
وأكد خريس أن مواجهة السمنة لدى الأطفال والمراهقين مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، من خلال ترسيخ العادات الغذائية الصحية، والحد من الاعتماد على الأطعمة الجاهزة والمشروبات الغنية بالسكر، وتشجيع الأبناء على ممارسة الرياضة والنشاط البدني.

وشدد على ضرورة عدم تجاهل زيادة الوزن أو السمنة لدى الأطفال، داعياً الأهالي إلى مراجعة الأطباء المختصين عند الحاجة، والعمل على التدخل المبكر لتجنب المضاعفات الصحية والنفسية مستقبلاً.

وفي الجانب المدرسي، دعا إلى تعزيز الرقابة على الأغذية والمشروبات التي تقدمها المقاصف، وضمان توفير خيارات صحية للطلبة، إلى جانب إدماج التوعية الغذائية والصحية ضمن الأنشطة المدرسية، وتعزيز مشاركة الطلبة في حصص الرياضة والأنشطة البدنية والمسابقات الرياضية.

وأكد أن الحد من السمنة بين المراهقين يتطلب تعاون الأسرة والمدرسة والجهات الرقابية والصحية، ووضع خطط عملية قابلة للتنفيذ، محذراً من أن التأخر في التعامل مع المشكلة قد يؤدي إلى زيادة أعداد المرضى وارتفاع الضغط على النظام الصحي، وما يرافق ذلك من احتياجات إضافية للمنشآت والكوادر والتجهيزات، وانعكاسات على الاقتصاد والخطط المالية للمملكة.