الفدرالي يستعد لأول رفع للفائدة منذ 3 سنوات وسط ضغوط التضخم
تتجه الأنظار إلى الفدرالي الأميركي مع توقعات برفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، في خطوة تهدف إلى مواجهة التضخم المستمر، بحسب بيانات الأسواق.
احتمالات قوية للرفع
منح المتعاملون احتمالية تفوق 90% لقرار لجنة السوق المفتوحة الفدرالية برفع الفائدة ربع نقطة مئوية، لتتراوح بين 3.75% و4%، وفق مؤشر "CME FedWatch".
قبل شهر فقط كانت الاحتمالات 36%، وسط توقعات بقراءات تضخم ضعيفة وتردد رئيس الفدرالي كيفن وارش Kevin Warsh في تبني سياسة متشددة، وفق شبكة CNBC.
تصريحات وارش تغير المسار
أدت تصريحات وارش خلال ندوة جاكسون هول في وايومنغ إلى تغيير المزاج العام، خاصة مع بيانات تضخم سلبية وسوق عمل أكثر قوة.
كما ساهمت عودة أسعار النفط الخام فوق 100 دولار للبرميل بسبب الصراع مع إيران في زيادة الضغوط على الفدرالي للتحرك.
توقعات المؤسسات
حولت مؤسسة مورغان ستانلي Morgan Stanley توقعاتها من عدم رفع هذا العام إلى رفعين، أحدهما هذا الأسبوع والآخر في ديسمبر، مستندة إلى تصريحات وارش وارتفاع أسعار النفط والتوسع التضخمي في الذكاء الاصطناعي.
وكتب كبير الاقتصاديين الأميركيين في المؤسسة، مايكل غابن Michael Gapen، أن عدم رفع الفائدة قد يهدد مصداقية الفدرالي ويؤدي إلى ارتفاع علاوات المخاطر طويلة الأجل.
خلفية القرار
يمثل هذا الرفع الأول منذ يوليو/تموز 2023، حيث خفض الفدرالي الفائدة ست مرات منذ ذلك الحين بمجموع 175 نقطة أساس.
كما يترقب المستثمرون تحديثات "ملخص التوقعات الاقتصادية" الذي يتضمن توقعات البطالة والتضخم والناتج المحلي، إضافة إلى مخطط النقاط الذي سيشمل لأول مرة توقعات حتى عام 2029.
أسهم التكنولوجيا تواجه ضغوطاً بعد رفع الفائدة مع تحذيرات من سيناريو 1994
عادة ما تتعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط بعد قرارات رفع الفائدة، لكن هذه الخسائر لا تدوم طويلاً في معظم الحالات، وفقاً لبيانات شركة DataTrek Research.
في خمس من آخر ست دورات لرفع الفائدة، تراجع مؤشر ناسداك الذي يشكل قطاع التكنولوجيا نحو 60% من مكوناته خلال الشهر التالي، وفي أربع دورات استمرت الخسائر لثلاثة أشهر.
لكن في ثلاث حالات عاد المؤشر إلى المكاسب بعد ستة أشهر، حيث سجل أفضل أداء بارتفاع 50.3% عام 1999، فيما كان الأسوأ هبوطاً بـ9.9% عام 1994.
كتب الشريك المؤسس في DataTrek، نيكولاس كولاس Nicholas Colas، أن الوضع الحالي يستدعي الحذر، مشيراً إلى أن أسعار النفط المرتفعة تهدد النمو وتضغط على تدفقات شركات الحوسبة العملاقة وعلى ثقة الإنفاق في الذكاء الاصطناعي، كما قد تؤدي إلى إعادة تسارع التضخم الذي أكد رئيس الفدرالي كيفن وارش Kevin Warsh التزامه بمواجهته بغض النظر عن السياسات الحكومية.
وأضاف كولاس: "إذا بقي النفط مرتفعاً واضطر الفدرالي إلى دورة رفع أطول، فإن عام 1994 يمثل القصة التحذيرية".
"أربع زيادات على الأقل"..توقعات المستشار السابق لوزير الخزانة الأميركي لمعدلات الفائدة
يخالف المستشار السابق لوزير الخزانة الأميركي، الاقتصادي جو لافورنيا، وزير الخزانة سكوت بيسنت، في رؤيته للحاجة ليس فقط إلى رفع معدلات الفائدة حالياً، وإنما أيضاً إلى عدة زيادات أخرى خلال الفترة المقبلة
لافورنيا، الذي غادر منصبه في وزارة الخزانة في وقت سابق من هذا العام، يرى أن الاحتياطي الفدرالي سيرفع معدلاتر الفائدة "أربع مرات على الأقل"؛ في وقت يظل فيه التضخم أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%
كبير الاقتصاديين لدى SMBC Americas يقول في مذكرة يوم الثلاثاء: "في نهاية المطاف، يعتمد عدد الزيادات على عاملين: متى ستنتهي الحرب في الشرق الأوسط؟ ومتى ستبدأ ثمار الإنفاق الرأسمالي الكبير من جانب العرض في خفض التضخم؟"
وأضاف: "لا يمكن معرفة إجابة السؤالين على المدى القصير، لكن من المفترض أن تتضح خلال الأشهر المقبلة. وفي غضون ذلك، لن يتراجع الاحتياطي الفدرالي عن رفع معدلات الفائدة أكثر من مرة. ومن غير المرجح أن نحصل على إجابات في وقت قريب بما يكفي لتجنب سلسلة من زيادات أسعار الفائد"
ورغم أن بيسنت ومسؤولين آخرين في البيت الأبيض قالوا إنهم يحترمون استقلالية الاحتياطي الفدرالي ورئيسه كيفن وارش، فإنهم قالوا عموماً إنهم لا يرون حاجة إلى رفع معدلات الفائدة
وكان الرئيس دونالد ترمب أكثر صراحة في هذا الشأن، إذ ذهب إلى حد التهديد بقطع العلاقات التجارية مع بعض الدول إذا لم يخفض الاحتياطي الفدرالي أسعار الفائدة
-----------------------------------------------------------------------------
الأسواق غير محظوظة .. أداء "سلبي" في أيام قرارات الفدرالي
لم تكن أيام قرارات الاحتياطي الفدرالي مواتية لسوق الأسهم خلال عام 2026, وتشير مجموعة Bespoke Investment Group إلى أن مؤشر S&P 500 تراجع في كل من أيام القرارات الخمسة الماضية هذا العام، مسجلاً متوسط انخفاض بلغ 1.5% خلال تلك الجلسات
المجموعة تقول: "إن سلسلة التراجعات الخمسة المتتالية للسوق في أيام قرارات الفدرالي تمثل أيضاً مساراً تاريخياً"
وتضيف: "الفترة الوحيدة التي شهدت تراجع مؤشر S&P 500 في عدد أكبر من أيام اجتماعات اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة على التوالي كانت سبعة اجتماعات متتالية انتهت في عام 2018"
------------------------------------------------------------------------------------
توقعات كبار الاقتصاديين لقرار الفدرالي.. اتفاقاً على الرفع واختلاف حول حجم الزيادة
كبار الاقتصاديين يقولون إنه ينبغي على الفدرالي مواجهة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورفع معدلات الفائدة لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، إذ أيدوا وجهة نظر رئيس المجلس كيفن وارش بأن البنك المركزي يجب أن يركز على كبح التضخم
تتوقع وول ستريت على نطاق واسع أن يقاوم مسؤولو الاحتياطي الفدرالي دعوات ترامب لخفض تكاليف الاقتراض وأن يرفعوا معدل الفائدة القياسي على الأموال الفدرالية بمقدار ربع نقطة
واتفق كبار الاقتصاديين الأكاديميين الذين استطلعت آراؤهم كلية بوث للأعمال بجامعة شيكاغو نيابة عن صحيفة فايننشال تايمز مع توقعات السوق، حيث قال 50 من أصل 51 مشاركًا إنه ينبغي رفع تكاليف الاقتراض من النطاق الحالي الذي يتراوح بين 3.5 و3.75%
وفي حين أيد معظم الاقتصاديين زيادة بمقدار ربع نقطة، دعا 14% منهم إلى زيادة أكبر بمقدار نصف نقطة وسط مخاوف من أن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود الناجم عن حرب إيران سيتحول إلى أزمة تضخم أوسع
خفض الفدرالي معدلات الفائدة في الولايات المتحدة ثلاث مرات العام الماضي مع انخفاض التضخم بشكل لافت بعد أن بلغ مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ عقود عقب جائحة كوفيد-19. إلا أن حرب إيران والتعرفات الجمركية التي فرضها ترامب، وازدهار الذكاء الاصطناعي، كلها عوامل أثرت سلبًا على التقدم المحرز منذ ذلك الحين
يبلغ مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الرئيسي المفضل لدى الاحتياطي الفدرالي 3.7%، أي ما يقارب ضعف هدف البنك المركزي البالغ 2%. وتتزايد التكاليف في مراحل لاحقة من سلاسل التوريد بوتيرة أسرع
ما يقرب من 90% من المشاركين في الاستطلاع لا يتوقعون أن يحقق الاحتياطي الفدرالي هدفه البالغ 2% حتى عام 2028 على الأقل على الرغم من التوقعات بارتفاع أسعار الفائدة
منذ آخر رفع في يوليو 2023.. كيف تحركت معدلات الفائدة الأميركية؟
حال جاء قرار الفدرالي الأميركي متماشياً مع التوقعات برفع معدلات الفائدة في اجتماعه المرتقب، فستكون هذه هي المرّة الأولى التي يرفع فيها الفائدة منذ أكثر من 3 سنوات
آخر مرّة رفع فيها الفدرالي معدلات الفائدة كانت في اجتماع يوليو/ تموز 2023.. ومنذ ذلك الحين -حتى قبل اجتماع اليوم- خفض الفائدة ست مرات، بإجمالي 175 نقطة أساس، أو 1.75 نقطة مئوية
في 2025.. خفض الفدرالي معدلات الفائدة ثلاث مرات (ربع نقطة مئوية في كل مرّة).. بينما أبقى على المعدلات ثابتة دون تغيير في خمس اجتماعات
في 2026.. أبقى الفدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في 5 اجتماعات متتالية منذ بداية 2026، عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75%