أكثر من 100 ألف معمر في اليابان.. ما سر طول العمر؟

للمرة الأولى، تجاوز عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 100 عام أو أكثر في اليابان حاجز المئة ألف، ليصل إلى 107 آلاف و677 شخصاً حتى الأول من سبتمبر/ أيلول، وفق بيانات وزارة الصحة اليابانية. وارتفع عدد المعمرين للعام السادس والخمسين على التوالي، فيما شكلت النساء نحو 88% منهم.

أتى هذا الرقم القياسي في وقت تواجه فيه اليابان أزمة سكانية متفاقمة بسبب انخفاض المواليد والخصوبة، ما يضغط على سوق العمل والضمان الاجتماعي والمالية العامة.

لكن ارتفاع عدد المعمرين طرح سؤالاً آخر: ما الذي يساعد اليابانيين على بلوغ هذه الأعمار؟

الغذاء والحركة.. نمط حياة متكامل فيما لا يبدو أن هناك "سراً" واحداً لطول العمر الياباني، لكن النظام الغذائي التقليدي مثل أحد العوامل التي يدرسها الباحثون، والذي يعتمد على الأسماك والخضراوات وفول الصويا والأطعمة المخمرة، مع تنوع في مصادر الغذاء.

فقد وجدت دراسة يابانية شملت أكثر من 7 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 65 و84 عاماً، ونُشرت في مجلة "Preventive Medicine"، أن الجمع بين النشاط البدني وتنوع الغذاء والمشاركة الاجتماعية ارتبط بانخفاض خطر فقدان سنوات الحياة النشطة.

كما أشارت أبحاث يابانية إلى أهمية الحركة اليومية، وليس بالضرورة ممارسة الرياضات الشاقة. ووجدت دراسة منشورة في "Journal of Epidemiology" أن النشاط البدني المنتظم، إلى جانب ممارسته مع الأسرة أو الأصدقاء، ارتبط بارتفاع متوسط العمر الصحي لدى اليابانيين.

ولم تتوقف المسألة عند الطعام والحركة؛ إذ ارتبطت المشاركة الاجتماعية والشعور بوجود هدف في الحياة، أو ما يعرف بـ"إيكيغاي"، بصحة أفضل وانخفاض مخاطر الوفاة والإعاقة لدى كبار السن في دراسات يابانية.

الجينات والرعاية الصحية.. جزء من المعادلة إلى جانب نمط الحياة، بحث العلماء في العوامل الوراثية التي قد تساعد بعض اليابانيين على مقاومة آثار الشيخوخة. ففي دراسة نُشرت عام 2024 في مجلة "npj Aging"، فحص باحثون 325 شخصاً من سكان أوكيناوا تراوحت أعمارهم بين 19 و104 أعوام، ووجدوا أن حاملي أحد المتغيرات المرتبطة بطول العمر في جين "FOXO3" أظهروا حماية أكبر من قصر التيلوميرات، إلى جانب نشاط أعلى لإنزيم التيلوميراز.

لكن الدراسة لا تعني أن جيناً واحداً يفسر طول عمر اليابانيين؛ فالشيخوخة عملية معقدة تتداخل فيها الجينات والبيئة ونمط الحياة والرعاية الصحية. وتؤكد الدراسة نفسها أن الآليات التي يساهم بها "FOXO3" في طول العمر لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث.

هكذا، يبدو أن طول العمر في اليابان نتاج مزيج من الغذاء المتنوع، والحركة المستمرة، والعلاقات الاجتماعية، والسلوكيات الصحية، إلى جانب التقدم الطبي وربما بعض الاستعدادات الوراثية.

ومع تجاوز عدد المعمرين المئة ألف، يبقى التحدي الأكبر أمام اليابان ليس فقط إطالة الحياة، وإنما ضمان أن يقضي السكان سنواتهم الإضافية بصحة واستقلالية.