الطراونة ..8 كليات طب ومستشفيان جامعيان في الأردن فقط يخلق فجوة تدريبية تستدعي المأسسة
دعى استشاري الأمراض الصدرية وعضو مجلس نقابة الأطباء الأردنية الدكتور محمد حسن الطراونة إلى ضرورة إعادة تنظيم وتطوير منظومة التدريب السريري لطلبة الطب في المملكة، مؤكداً أن الاستثمار الحقيقي في صحة المجتمع يمرّ حتماً عبر توفير بيئة تعليمية متكاملة ومخصصة لإعداد أطباء المستقبل.
وأوضح الدكتور الطراونة، في تصريحات صحفية تناول فيها واقع التعليم الطبي والميداني، أن المنظومة الصحية والأكاديمية أمام واقع يتطلب التوقف والتقييم؛ إذ تضم المملكة اليوم 8 كليات للطب البشري (6 كليات في جامعات حكومية وكليتان في جامعات خاصة)، في حين لا يملك القطاع الأكاديمي سوى مستشفيين جامعيين اثنين فقط يتبعان للجامعات مباشرة ويمتلكان المنظومة التدريبية المستقلة الشاملة.
وأشار إلى أن هذه الفجوة العددمية فرضت توجيه أعداد غفيرة من الطلبة سنوياً لتلقي تدريبهم السريري في المستشفيات الحكومية، وهو ما يضع الكوادر والطلبة معاً أمام تحديات لوجستية وأكاديمية هائلة. فالمستشفيات العامة أُنشئت في المقام الأول لتغطية الإقبال اليومي المكثف وتقديم خدمات علاجية طارئة وشاملة للمواطنين، مما يضع أطباءها وكوادرها تحت ضغط عمل متواصل يُصعّب من مهمة التفرغ الكامل للإشراف السريري والمناقشة الأكاديمية العميقين.
وأضاف الطراونة أن التدريب السريري لا يمكن أن يتحول إلى مجرد ملاحظة خاطفة في الممرات المزدحمة، بل هو ممارسة رصينة تتطلب قاعات للمناقشات الطبية، وبيئة إلكترونية للبحوث، وأساتذة مفرغين للتعليم، لضمان استقاء الطالب لمهارات "الطب المبني على الدليل" دون إرباك مسار الرعاية المقدمة للمرضى.
وشدد على أن المطالبة بوجود مستشفى جامعي تعليمي يتبع لكل كلية طب ليس مجرد استكمال لشروط شكلية، بل هو شرط أساسي للارتقاء بجودة الخريجين والحفاظ على السمعة الطبية المرموقة التي يتمتع بها الأردن إقليمياً ودولياً.
واختتم الدكتور محمد حسن الطراونة تصريحه بدعوة الجهات المعنية بالتعليم العالي والقطاع الصحي إلى تبني رؤية إستراتيجية متكاملة تقوم على ثلاث ترتكزات:
1. ربط سياسات القبول في كليات الطب بالطاقة الاستيعابية الفعلية للمستشفيات التعليمية ومقاعد الاختصاص المتاحة.
2. التوسع في إنشاء المستشفيات الجامعية المملوكة للكليات وتوفير البنية التحتية المخصصة للتعليم السريري.
3. مأسسة الشراكات التدريبية وتطوير البيئة الأكاديمية داخل مستشفيات القطاع العام في حال استخدامها للتدريب، بما يضمن تفريغ كوادر تعليمية وتجهيز قاعات مخصصة للطلبة.