أخبار البلد تفتح ملف تحويل الشركات المساهمة الى شركات ذات مسؤولية محدودة
من هو المستفيد الحقيقي من التحويلات ولماذا صمتت الجهات الرقابية عن حقوقها في التحويل؟
تضارب المصالح كان واضحًا في العديد من الشركات عند التحويل، فلماذا لم يتم التحقيق والمساءلة؟
عند التَحويل كان لابُد من مراجعة أداء الشركات ونتائجها المالية لمعرفة أسباب التحويل والذي تمثل في جوهرها الهروب من استحقاقات قانونية على اعضاء مجالس الادارة
كيف طُبخت قرارات التحويل دون وجود دراسات حقيقية مستقلة وواقعية وكيف أجازتها الجهات الرقابية، في الوقت الذي يعطيها القانون صلاحيات في التحقق من قرارات التحويل وقبولها أو رفضها؟
ماذا عن حقوق المساهمين الذين رفضوا التحويلات؟ ألم يكن من العدل والإنصاف تعويضهم بشكل عادل، أسوة بالمعمول به في دول أخرى؟
في زمن الشفافية والحوكمة، ورغم كل الإصلاحات المزعومة في سوق رأس المال، تُدار شركات مساهمة عامة بعقلية الإقطاعيات، على مرأى ومسمع وإقرار الجهات الرقابية!
مخالفات إجرائية في العديد من حالات التحويل لم تحرك انتباه الجهات الرقابية؟
خاص
أخبار البلد تفتح ملف تحويل الشركات المساهمة العامة إلى شركات ذات مسؤولية محدودة، وتتناوله، وتضع الجهات الرقابية والتشريعية أمام مسؤولياتها التقصيرية في إجازة التحويلات التي شابها تضارب المصالح، وإخفاء معلومات جوهرية، وتنفيعات، وتغول على صغار المساهمين، وهروب من المساءلة التي كان على تلك الجهات ممارستها بحكم القانون والمسؤولية، لكنها اختارت، بما يشبه صمت القبور، السكوت وتمرير كل تلك القرارات دون أن يكون لها دور حقيقي.
نتائج مالية متواضعة ومصاريف إدارية مرتفعة سبقت التحويل
إن معظم، إن لم يكن جميع، الشركات التي اختار المسيطرون عليها، من شركات وأشخاص ذوي علاقة متداخلة في الملكيات والمناصب والتأثير، التحول إلى شركات ذات مسؤولية محدودة، لم تحقق لمساهميها أية نتائج مالية إيجابية، واقتصر نشاطها على صرف الرواتب والأجور.
أشخاص في الإدارات العليا تحكموا في مفاصل هذه الشركات من خلال عضوياتهم وأدوارهم التنفيذية في الشركات والشركات ذات العلاقة، رغم أن ممارساتهم على أرض الواقع تتضارب مع قانون الشركات وتعليمات الحوكمة.
حدث كل ذلك رغم وجود دائرة مراقبة الشركات، ورغم إعلان تلك الشركات وإفصاحها المتكرر عن خطط مستقبلية وتطلعات لم تُغادر الحبر الذي كُتبت به، رغم أن ما جاء في التقارير السنوية يُعتبر ملزمًا من الناحية القانونية لمجالس إدارة تلك الشركات لتنفيذه، لوجود نص وإقرار يتضمن أن تكون المعلومات الواردة في تلك التقارير دقيقة وصحيحة ومكتملة.
كيف لشركة تُعلن في تقريرها السنوي عن خطة مستقبلية وتطلعات عملية أن تقوم بإجراءات التحول بعد شهرين أو ثلاثة أشهر؟! من يحاسب تلك الشركة عن تضليل مساهميها؟ ومن يحاسبها أصلًا عن العبث بمقدرات المساهمين؟
ضبط المصاريف كذريعة للتحول
لقد استندت معظم الشركات في أسباب تحولها إلى ضبط المصاريف، فهل كان من بين هذه المصاريف رواتب المدير العام وتنقلات أعضاء المجلس، مثلًا؟ أم أن المصاريف كانت في معظمها تتعلق برسوم هيئة الأوراق المالية ومركز الإيداع ومصاريف الهيئات العامة؟
وهل يُعقل لشركة مساهمة عامة ميزانيتها بعشرات الملايين أن تتذرع بأسباب التحول إلى ضبط مصاريف لا تتعدى بضعة آلاف من الدنانير، فيما لم يحقق أحد في مصاريف ورواتب المدير العام ومجلس الإدارة وتنقلاتهم وبدلات عضوياتهم في الشركات ذات العلاقة والحليفة؟
وماذا عن دور دائرة مراقبة الشركات في التدقيق على هذه الشركات والتحقق من ضبط المصاريف المزعوم الذي بُنيت عليه قرارات التحويل؟
ألم يكن من الأجدر بالجهات الرقابية إصدار تقارير منشورة عن أثر التحول على الشركاء بعد التحول؟
خلل قانوني في العلاقة التعاقدية بين المساهمين والشركات التي تحولت
من المعروف أن الاستثمار في الشركات المساهمة العامة يقوم على مبدأ حرية الدخول والخروج من المساهمة، بسبب ميزة السيولة التي يوفرها سوق رأس المال، بالإضافة إلى ارتفاع قيمة السهم في التداولات اليومية، واعتماده على التقارير المالية المنشورة والإفصاحات على موقع البورصة.
إن المساهم الذي بنى قراره على هذه الميزات اصطدم، وبدون سابق إنذار، برغبة المتحكمين بقرارات تلك الشركات بالتحول الجبري، الذي لا يملك معه المساهم الصغير القدرة على حماية حقوقه.
فمن ناحية، كل المعلومات المتعلقة بالمساهمين وحركاتهم وعناوينهم موجودة لدى مجالس الإدارات والمسيطرين على قراراتها، فيما لا يستطيع أي مساهم الوصول إلى تلك البيانات أملًا في تكوين وتشكيل رأي مخالف لتوجهات تلك الشركات.
وأمام غياب تشريع حقيقي وإجراءات مبسطة تمكن المساهم من الوصول إلى بيانات مساهمين آخرين بشكل قانوني وضمن ضوابط، من خلال مركز الإيداع مثلًا، تبقى السيطرة حكرًا على المستفيدين دون غيرهم.
كيف تتعامل الدول الأخرى مع صغار المساهمين في حالات التحول؟
لقد أعطت العديد من الدول فرصة للمساهم الذي لا يرغب بالتحول حق التخارج من السهم، ويحق للمساهم المعترض على تحويل الشركة من مساهمة عامة إلى شركة ذات مسؤولية محدودة الانسحاب واسترداد قيمة أسهمه، بناءً على تقييم عادل تحدده القوانين في كل من الإمارات والكويت.
وإذا كانت تلك الممارسة والمعالجة تتم في بلدان سبقتنا في تأسيس البورصات، وكانت لخبرات الأردنيين دور هام في تأسيسها، فهل عجزنا هنا عن إيجاد آليات حقيقية لتعويض المساهمين والتدقيق والتحقق من الأسباب الفعلية للتحول؟
الخاسرون والرابحون من تحول الشركات من مساهمة عامة إلى ذات مسؤولية محدودة
في الوقت الذي نتساءل فيه جميعًا عن عدم وجود نشاط في سوق الإصدارات الأولية منذ سنوات عديدة زادت عن العشرين، وفي ظل قيام دول أخرى مثل السعودية بطرح شركات عملاقة مثل أرامكو للاكتتاب العام، نقوم هنا بتسهيل التحول، وبما يخالف المنطق، وبما يخالف حملات التشجيع على الاستثمار في البورصة.
إن أول الخاسرين من التحول هو بيئة الاستثمار في سوق رأس المال وانخفاض الثقة بالرقابة والشفافية، كما أن جهات مثل هيئة الأوراق المالية خاسرة من تراجع الرسوم وأحجام تداول تلك الشركات التي تحولت.
صغار المساهمين، أو المساهمون الذين لا يملكون تأثيرًا حقيقيًا في قرارات تلك الشركات، هم كذلك خاسرون، أما الرابح الأكبر فهم مجالس الإدارات الذين هربوا من استحقاقات المساءلة والتدقيق والمحاسبة على قرارات التحول، واختاروا مصالحهم على حساب المساهمين، واستفادوا من تلك الشركات بأشكال مشروعة وغير مشروعة في العديد من الأحيان.
ومن الخاسرين كذلك المساهمون الذين قاموا بالاستثمار من خلال تمويل أسهمهم بالهامش لدى مكاتب الوسطاء، والذين فقدوا ملاءتهم وقدرتهم على السداد بسبب التحول، على اعتبار أن الأسهم التي تحولت إلى حصص أصبحت خارج قائمة الضمانات، وتمت مطالبتهم بمصادر أخرى لتدعيم محافظهم.
فمن يتحمل هذه الكلفة في مثل هذه الحالات، غير المساهم الذي عانى من التحول؟
«أخبار البلد» تفتح ملف التحويلات
إن «أخبار البلد» تفتح هذا الملف الشائك والمتشابك بالمصالح المتضاربة والتنفيعات وغياب الرقابة الحقيقية من الجهات ذات العلاقة، وصولًا إلى بعض حالات التحول التي قد تثير شبهة الفساد، والتي تستوجب فتح الملف على مصراعيه والتحقيق بأثر رجعي، وبشكل دقيق وشامل وجوهري، في الممارسات التي قامت بها الشركات قبل وبعد التحول.
وبالذات، الرواتب والأجور والمزايا، وطريقة إدارة القرارات الاستثمارية، والمساهمات المتداخلة بين الشركات، وتبادل العقارات، وطريقة تشكيل المجالس بما يخالف تعليمات الحوكمة من حيث الاستقلالية والكفاءة.
هذا الملف يحتاج إلى تدخل الوزراء والقائمين على الشأن الاقتصادي، بغض النظر عن أسماء الشركات والأشخاص وأعضاء مجالس الإدارات المستفيدين من قرارات التحول، ودون الخوف من فتح الملفات والتحقيق بشكل مهني.
فالعدل أساس الحكم، والمساءلة والمحاسبة إحدى أدوات العدل وأهمها.