"9 ساعات من النار".. قتلى واشتباكات بمعركة برية داخل إيران
تسع ساعات من الرصاص والانفجارات.. مدينة سراوان في جنوب شرقي إيران تحولت إلى ساحة قتال مفتوحة، في واحدة من أعنف المواجهات الأمنية التي شهدتها المنطقة أخيرا.
القصة بدأت قرابة الرابعة فجر السبت، عندما دخلت قوات أمنية وعسكرية منطقة بخشان في سراوان، بعد معلومات عن وجود مجموعة مسلحة داخل منزل سكني.
لكن العملية لم تنتهِ باقتحام سريع.. إذ اندلع تبادل كثيف لإطلاق النار، وتحول المنزل إلى مركز مواجهة امتدت لساعات.
موقع "حال وش" المتخصص بأخبار بلوشستان قال إن أصوات الرصاص والانفجارات سُمعت في أنحاء المنطقة، وتحدث عن أربعة عشر انفجارا على الأقل، فيما أفادت تقارير باستخدام أسلحة ثقيلة وقذائف "آر بي جي"، ومع مرور الوقت، لم تبق الاشتباكات محصورة حول المنزل.
تقارير ميدانية قالت إن القتال امتد نحو محيط مسجد مدني وأجزاء من جهاد آباد، وسط إغلاق طرق وانتشار كثيف للقوات وتحليق طائرات مسيّرة للاستطلاع، إضافة إلى تحرك سيارات إسعاف لنقل المصابين.
كما تحدثت مصادر محلية عن استهداف مركبات وتجمعات لقوات الأمن، لكن حجم الخسائر الوارد في هذه الروايات لم يُتحقق منه بشكل مستقل.. بعد ساعات، خرجت الرواية الرسمية الإيرانية.
مقر القدس التابع للقوة البرية في الحرس الثوري أعلن مقتل ثلاثة من عناصر القوات الإيرانية، وقال إن خمسة من أفراد المجموعة المسلحة قتلوا خلال العملية، لكن بقي السؤال الأهم بلا جواب من هؤلاء المسلحون؟
حتى الآن لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها، ولم تقدم السلطات الإيرانية اسما واضحا للتنظيم الذي ينتمي إليه المسلحون، رغم وصف العملية بأنها "مكافحة للإرهاب".
سراوان تقع في محافظة سيستان وبلوشستان قرب الحدود مع باكستان، وهي منطقة شهدت خلال السنوات الماضية مواجهات متكررة بين القوات الإيرانية ومجموعات مسلحة، لكن ما جعل هذه المواجهة مختلفة هو طولها واتساعها داخل المدينة.
عملية بدأت قبل الفجر لتحاصر منزلا واحدا، انتهت بساعات طويلة من القتال وسقوط قتلى، لتعيد سراوان مرة أخرى إلى واجهة التوتر الأمني داخل إيران، وتطرح تساؤلات جديدة عن قدرة طهران على احتواء البؤر المسلحة في واحدة من أكثر محافظاتها حساسية.