الانتخابات المقبلة… بين حسابات نتنياهو وعصا سارة و”أبّهة” المعارضة

الثلاثاء الماضي كان يوم عيد في حزب الليكود، في ظل نشر محادثة التحذير من رئيس دولة الإمارات. وقد احتفل رئيس الحزب بنيامين نتنياهو في قائمته مع الأشخاص الذين وضعهم في أماكن مضمونة. واحتفل وزير التعليم يوآف كيش بالانهيار الكارثي للطلاب الإسرائيليين في امتحان "بيزا”. لقد نشر فيلم فيديو بهيجاً مرفقاً بموسيقى إيقاعية، هنأ فيه الطلاب على "صمودهم المدهش” الذي أظهروه في العام 2025. واحتفل وزير الخارجية جدعون ساعر بالانهيار التام للعلاقات بين إسرائيل وأوروبا (بسبب تصاعد الإرهاب اليهودي و”التطهير العرقي” في الأراضي المحتلة، بموافقة ضمنية من الحكومة)، وأعلن عن إجراءات عقابية ضد بريطانيا. في كل مكان وفي كل مجال الفشل يتلو الفشل، والفوضى تتلو الفوضى والعار.

في أي دولة، حدث واحد كهذه الأحداث كان سيؤدي إلى استقالة الوزراء في حالة من الخزي وإسقاط الحكومات. أما هنا فيستمرون كما لو أن شيئاً لم يحدث. التحقيق المؤثر الذي أجراه شلومي آلدار وروت يوفال ونشرته "هآرتس” (الذي لم ينفه محمد بن زايد فقط، بل أكدته أيضاً بشكل ما معظم وسائل الإعلام في إسرائيل)، قلب الموازين. قبل المذبحة بشهر حصلنا على تحذير آخر، إنذار آخر، إشارة تحذير أخرى، استقبلت بنفس الموقف المألوف من المتلقي.

إن نمط سلوك رئيس الحكومة في هذه الحالة هو نمط منهجي: التجاهل، الازدراء، الإلغاء، التشكك والانتقام من كل من قام بالتحذير. منذ آذار 2023، بدءاً بخطاب غالنت الشجاع الذي جاءت بعده إقالته، ثم إعادته إلى منصبه وانتهاء بالأيام التي سبقت 7 تشرين الأول. مرة أخرى حصلنا على دليل بأن نتنياهو ذو عيون مغمضة، سواء كان متفائلاً أم لا، قاد البلاد إلى أكبر كارثة منذ المحرقة. وحتى بعد رحيله – دون أدنى ندم أو اعتراف بالمسؤولية أو مراجعة ذاتية – استمرت جرائمه وتقصيره: التخلي عن المخطوفين، التمييز بين العائلات، أطول حرب وأكثر ظلماً في تاريخ إسرائيل، توجيه آلية مظلمة لنشر السم والضغائن ضد رؤساء المؤسسة الأمنية، الفشل الاستراتيجي في الساحة الإيرانية، والتستر على مستشاريه الذين عملوا مع قطر.

كان سلوك مكتبه في أعقاب نشر صحيفة "هآرتس” مثالاً صارخاً على الذعر وفقدان الأعصاب. تم إرسال توباز لوك المحاور إلى الإذاعة ليقول إنه في كل محادثة مع زعيم لا بد من وجود مساعدين على الخط، بعد ذلك يتم اطلاع المعنيين على آخر المستجدات. وبسرعة، امتلأت وسائل الإعلام بتصريحات رؤساء وزارات ومستشارين سابقين شهدوا أن المحادثات تجري غالباً على انفراد في هواتف خاصة. كذبة لوك انقلبت عليه حتى قبل نشرة الأخبار التالية.

استمرت الفوضى. ونشر رئيس الحكومة صورة لجدول أعمال ذلك التاريخ، مع حجب سطر فيه تتعلق بأمن المعلومات. بالمناسبة، استمرت المحادثة المحجوبة 45 دقيقة، كما ذكر آلدار ويوفال. وبدأت في الساعة الثانية ظهراً. وإذا كان "لا يوجد توثيق للمحادثة”، كما قال مكتب رئيس الحكومة، فماذا يعني هذا؟ هل يعني أنه لم يكن أي توثيق؟ وأن مكتب رئيس الحكومة الحالي يدار كجهة إجرامية وكاذبة. لا يكفي أن يأمر نتنياهو بعدم تسجيل محادثة تدينه، بل ارتكب الأسوأ من ذلك أيضاً (على يد تساحي برفرمان وتزوير موعد المحادثة الأولى في صباح 7 أكتوبر).

لقد تحولت الفوضى إلى هستيريا كاملة. فبعد أن كلف نتنياهو محاميه بمقاضاة "هآرتس” لإجبارها على الاعتذار وحذف المنشور، أصدر حزب الليكود بياناً متضارباً اتهم فيه الصحيفة والمراسلين ويئير غولان وحزب الديمقراطيين بسبب زيارة "سرية” قام بها زعيم الحزب قبل شهرين للإمارات (بمرافقة رونين بار)، حيث دبر فيها نشر التسجيل بهدف التشويش على الانتخابات في إسرائيل. يطلق نتنياهو وابلاً من الاتهامات في محاولة لتشتيت النقاش إبعاده عن جوهر القضية، لكن دون نجاح حتى الآن. وجدير بالذكر أن نتنياهو لم ينف الأمر علناً حتى الآن، واكتفى بالتصريحات المكتوبة.
الخلاصة هي، لنفترض جدلاً أنه لم يأت أي اتصال من محمد بن زايد، بل من محمد دحلان أو أي فلسطيني آخر لا يريد تدمير غزة، فهل هذا يقلل من مسؤولية القيادة العليا عن هذا التقصير ولو قيد أنملة؟ فباستثنائه، كل المسؤولين الآخرين في المؤسسة الأمنية الذين يتحملون المسؤولية غير موجودين في مناصبهم. في كل الحالات لا يمكن توضيح الأمر إلا من خلال لجنة تحقيق رسمية، التي يتعهد قادة تيار التغيير بتشكيلها في إحدى جلسات الحكومة الأولى إذا فازوا في الانتخابات.

من أين ستبدأ الكارثة؟ كانت الصدمة في أعقاب التقرير كبيرة إلى درجة أن رؤساء الأحزاب الأربعة في كتلة التغيير أصدروا بياناً مشتركاً. كان غولان هو المبادر، حيث اقترح عقد اجتماع مصور، ووافق آيزنكوت على الفور دون شروط، أما نفتالي بينيت وافيغدور ليبرمان فقد رفضا ذلك بشكل قاطع ودون شروط أيضاً. هذان الشخصان لا يرفضان فقط بشكل قاطع الظهور في صورة مع غولان، بل أيضاً اللقاء معه دون وجود مصور في الغرفة.

يبدو أن هناك سبباً آخر لرفضهما هذه المرة. فحسب مصدر في حزب الديمقراطيين، لو اجتمع الأربعة لكان آيزنكوت على الأرجح هو المتحدث الأول بحكم منصبه على رأس الكتلة. لم يرغب ليبرمان وبينيت في المشاركة في موقف قد يحدد كما يبدو ترشحه لمنصب رئاسة الحكومة (وقد رد حزب "يشار”: كان غادي مستعداً ليكون آخر المتحدثين، الأساس أن يحدث ذلك).

إن تنكر بينيت وليبرمان لغولان، أثر أيضاً على توقيع اتفاق فائض الأصوات، الشريك المستقبلي في الحكومة، وكأن صوتاً واحداً سيضيع منهما إذا شوهدا معه. سارعا للتوقيع معاً، ولم يتردد غادي آيزنكوت، فوقع مع غولان.

قائمة "يشار” التي عرضت في هذا الأسبوع أثارت جرحاً قديماً في صفوف الجناح اليساري في المعارضة. وقد أثار العدد الكبير من اليمينيين إلى جانب مرشحين غير معروفين الخوف من عودة ظاهرة سيلمان وشيكلي، عضوي الكنيست المنشقين الذين سينشقون أو يثورون في حالة تشكيل حكومة أقلية أو حكومة اغلبية من 61 مقعداً.

مصطلح "اليمين هنا” قديم بعض الشيء. بما أن قيام دولة فلسطينية لا يطرح إلا في دعاية الليكود المعاد تدويرها، فإن التعبير الأدق هو "المحافظون في مواجهة الليبراليين”. تجري هذه الانتخابات حول الديمقراطية في مواجهة الديكتاتورية، والليبرالية في مواجهة الفاشية، والحداثة في مواجهة التعصب الديني، والقيم في مواجهة الفساد والنفوذ. في هذه القضايا، يبدو أن آيزنكوت وحزبه هادئان تماماً. فقد التقى شخصياً مع كل مسؤول منتخب في حزبه وناقش معهم كل السيناريوهات المحتملة بعد الانتخابات. أيضاً تمت مناقشة خيار تشكيل حكومة أقلية وربما الوحدة أيضاً.

يعرض آيزنكوت الأمر كما يلي: لنفترض أن هناك 58 صوتاً مقابل 52، والباقي أحزاب عربية. سأعرض حكومة بأغلبية صهيونية واضحة، 58 صوتاً مقابل 45 (يعرفون أنفسهم كصهاينة، حتى لو كانت صهيونيتهم منحرفة). لن أتوجه إلى الأحزاب العربية ولن أطلب منها شيئاً. سيمتنعون عن التصويت أو يتغيبون أو يدعمون أو يعارضون إذا أرادوا. سنشكل حكومة، ثم نرى. المهم إزاحة هذه المجموعة عن الحكم. هو على حق ومخطئ في الوقت نفسه؛ تشكيل الحكومة أمر ممكن وإزاحة الحكومة الحالية أمر حيوي، لكنه أمر صعب على المدى البعيد.

بالمناسبة، في هذا السيناريو، حتى قبل التطرق إلى الاعتراضات النظرية من قبل اليمين، يجب عدم نسيان أن حزب "إسرائيل بيتنا” برئاسة ليبرمان، أعلن بصراحة أنه لن يكون جزءاً من هذه الحكومة، أيضاً موقف بينيت غير واضح. هل يفضلان السماح لنتنياهو وشركائه بالبقاء في الحكم ستة أشهر أخرى، حتى جولة انتخابات جديدة؟ سيكون هذا ضرباً من الجنون.

يروج الجناح اليساري في معسكر التغيير لقائمة آيزنكوت، بالإشارة إلى المترددين بين الديمقراطيين واليمين بضرورة اختيار الخيار الأول. ولكن يجب التذكر بأن الحكومة السابقة تم إسقاطها بفعل أعضاء كنيست عينهم بينيت (الاثنان اللذان يدور الحديث عنهما ونير اورباخ)، وعضوة الكنيست من ميرتس غيداء ريناوي زعبي. من سيضمن ألا يكون أي منهم في صفوف "ميرتس الجديد” أو "معا”؟

لقد استعد أنصار آيزنكوت لهجوم انتقادي، وقالوا: "لن نتمكن من حشد مقاعد من المعسكر الآخر، مع شيكما برسلر”. وأرسلوا استطلاعاً أجرته القناة 12 في هذا الأسبوع، الذي يتضح منه أن 18 في المئة من أصوات "يشار” جاءت من كتلة نتنياهو. وقال مصدر مطلع على تفاصيل القائمة والمرشحين بأن الأسماء المذكورة تشكل مشاكل محتملة. "جلس حيلي تروفر ومتان كهانا في حكومة التغيير، وهما يتذكران جيداً من وماذا تسبب في إسقاطها، وما الذي أدى إلى ذلك. شيرا سبيرا هي ليبرالية في جوهرها. وماذا عن اليساف بيرتس؟ هذا الأسبوع كان هناك اجتماع تعريفي لأعضاء القائمة. "بيرتس” الذي أدرك الضجة المحيطة به، طلب الإذن للتحدث، ثم التفت إلى غادي وقال: أنا اليساف بيرتس، شقيق اليراز واوريئيل، أنا جندي من جنود آيزنكوت، هو كان قائدي وهو قائدي الآن، وسأتبعه أينما ذهب”.

نجوم خارج القائمة

لنفترض أن مساعي نتنياهو البائسة قد نجحت، وأن النجوم الذين كان يبحث عنهم أو معظمهم سيستجيبون له. سنرى يوسي كوهين وغابي أشكنازي وروبين دانيلوفيتش وحاييم بيبس وموشيه كحلون ويوفال شتاينيتس، في القائمة. حتى أشد أنصار كابلان إخلاصًا سيقرون أن وعود إقامة الدولة والتسويات بشأن قضايا الإصلاح والاتفاقيات العامة ربما لم تكن عبثية.

لكن الأشخاص المطلوبين رفضوه واحداً تلو الآخر. لم تكن لديهم أي رغبة في الانضمام إلى سفينة غارقة من المنبوذين. بعد أن سمع نتنياهو من السلبية ما يفوق ما يسمعه صراف مفلس يبحث عن قرض، اضطر إلى محاولة استقطاب كفاءات من الطبقات الدنيا. لم يلبّ أي منهم الحاجة الأساسية التي وجد من أجلها إعطاء الحق لرئيس الحكومة في وضع أشخاص في أماكن مضمونة.

كان أول من أعلن عن أسمائهم هم اليشع مدان، وهو جندي احتياط بترت أرجله هو وأربعة من أصدقائه في القتال في غزة، وتاليك غويلي، التي فقدت ابنها ران، وهو مقاتل في الوحدات الخاصة والذي يذكر أنه آخر ضحية تمت إعادتها من القطاع. لقد دفعوا ثمناً باهظاً. مدان الذي لم يكن ملزماً بالتطوع وخرج على أي حال، وغويلي التي سارع ابنها للانضمام إلى أصدقائه رغم اصابته في كتفه وكان من المقرر ان تجرى له عملية جراحية.

ليس من الغريب أنه غادر الكيبوتس وانتقل إلى "سدروت”. تخلى عنه أصدقاؤه ولكنه حدد وجهته، الكنيست. قبل شهرين تقريباً، تحدث مع شخص قال له إن يعقوب بردوغو يضغط على نتنياهو كي يتم وضعه في مكان مضمون. في ذلك الوقت، اشتدت الضغوط، وماذا كانت النتيجة، وضعه في المكان الـ 26 في القائمة. لقد اختار العار وحصل عليه.

أمس، كتب ايتاي روم أنه في الكنيست سيكون أقل حدة مما كان عليه في الإعلام. وثمة فرضية أخرى، وهي أن حدته ستتضاعف. أولاً، في الجلسة العامة، وبعد ذلك في التلفزيون وفي الراديو. لقد كافح الصحافيون لإيجاد تفسير لهذه الخطوة المحيرة. فقد اعتقدوا أن بردوغو قد تم جلبه لـ "حث القاعدة الشعبية على الخروج والتصويت”. هذا سخيف. فالقاعدة الشعبية مجندة بالفعل، ولذلك يطلق عليها هذا اللقب. تظهر التجربة أنه عندما تبحث عن دافع لخطوات غير منطقية بشكل واضح، ينصح بالبحث في بيت الحاكم، حيث يبقى المنطق بعيداً عن عيون حراس الأمن. أوضح لي مصدر مطلع أن بردوغو قد تم تجنيده كقرصان إلكتروني. في كل مرة تغضب فيها سارة أو يئير من أحد أعضاء الكنيست، سيستخدمان عصا الهجوم ضده. وسيكون من الممتع متابعة ذلك.