الدكتور محمد حسن الطراونة يوجه رسالة إلى الهيئة العامة لـ نقابة الأطباء الأردنية

وجه عضو مجلس نقابة الأطباء الأردنية الدكتور محمد حسن الطراونة رسالة خاصة للهيئة العامة للنقابة بعد عام ونصف من تمثيله في مجلس النقابة وتايا نص الرسالة التي وجهها عبر الفيسبوك: 
بعد عام ونصف في خدمتكم هل ترون أنني كنت على قدر الأمانة ام قصرت؟؟
الزميلات والزملاء الأفاضل، الأحبّة والأخوة في الهيئة العامة لنقابة الأطباء الأردنية،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،
بعد مرور عام ونصف على الشرف الكبير الذي طوّقتم به عنقي بتمثيلكم في مجلس نقابة الأطباء الأردنية، أقف اليوم بينكم—لا من موقع المسؤول الذي يقدم تقريراً جافاً أو يمارس التنظير—بل من موقع الزميل والأخ الذي يحمل أمانة الصوت والضمير، ويعيش يومياً نبض ميدانكم وثقل مسؤوليتكم وحجم تطلعاتكم. على مدار النصف الأول من عمر هذا المجلس، لم أدخر جهداً ولا صوتاً في حمل همومكم العادلة، بل صغتُ منها نصاً صريحاً وجريئاً على كافة الشاشات والوسائل الإعلامية وفي كل محفل واجتماع رسمي؛ وخلال هذه المسيرة قابلنا فيها مسؤولين وزراء وأعيان ونواب ونقباء ومدراء ورؤساء هيئات وجامعات ومؤسسات، مؤمناً بأن الأمانة الموكلة إليّ تقتضي أن أكون صوتكم الناطق بالحق، الصوت الذي لا يتردد ولا يساوم على كرامة الطبيب أو حقوقه في مختلف القطاعات، وإيماناً مني بالعمل المؤسسي التشاركي النقابي لم أخرج يوماً عن النص، بل بقيتُ حريصاً على وحدة الصف وإعلاء مصلحة الطبيب والنقابة فوق كل اعتبار.
إننا نؤكد ابتداءً أن الدعوة لعقد هيئة عامة استثنائية لتعديل وتحديث قانون النقابة القديم أصبحت ضرورة ملحّة لا تحتمل التأجيل كي تنسجم مع متطلبات العصر وتضمن مرونة العمل النقابي والمهني، وهو المدخل الأساسي الذي واصلتُ المتابعة والمطالبة من خلاله بشأن كافة ملفاتنا الوطنية؛ وعلى رأسها الملف الأكثر إيلاماً وهو ملف البطالة وتوفير فرص العمل للأطباء، حيث بقيتُ أطالب حثيثاً بضرورة إيجاد حلول جذرية وشاملة عبر التوسع في التعيينات لدى وزارة الصحة، وخلق شواغر جديدة في المؤسسات الوطنية كـالمركز الوطني لمكافحة الأوبئة والأمراض السارية، والتوسع في الخدمات الصحية ليستوعب الجسم الطبي أعداد الخريجين والمتعطلين.
ولأن واجبنا النقابي والوطني لا يتجزأ عن بعدنا القومي والإنساني، فقد كان لي شرف العمل والتمثيل من خلال لجنة "أطباء من أجل القدس"، حيث سخرنا كل الجهود لتقديم الدعم الإغاثي والطبي المستمر لأهلنا الصامدين في غزة وفلسطين الحبيبة، إلى جانب الوقوف الثابت والمستمر بجانب الأطباء الفلسطينيين الدارسين والمقيمين في الأردن، عبر تسخير كافة الإمكانيات لدعمهم وتذليل العقبات أمامهم لضمان استكمال مسيرتهم العلمية والمهنية بين أهلهم وإخوانهم.
ولأن كرامة الطبيب واستقراره المالي والمهني هما الأساس، فقد كثّفنا المطالبة بالتطبيق الكامل والمحمي قانونياً لـلائحة الأجور الجديدة وتفعيل الصندوق التعاوني لوضع حد لتغول شركات التأمين وحماية عيادات القطاع الخاص، بالتوازي مع التصدّي لتشوهات ضريبة الدخل ونظام الفوترة الإلكتروني وتبسيط الأنظمة الإلكترونية لمطالبات التأمين والربط الرقمي لتسهيل صرف المستحقات وسرعة التدقيق دون إرهاق الكوادر الطبية بمتطلبات بيروقراطية معقدة. كما حاربنا على جبهة ترخيص العيادات لتوحيد مرجعياتها وإنهاء الروتين القاتل، وتوضيح آلية ساعات التعليم الطبي المستمر المطلوبة للترخيص بحلول عام 2026، مع الوقوف بصلابة ضد آلية البصمة الجائرة في القطاع العام التي لا تراعي طبيعة المناوبات والإرباك الحاصل في أقسام الطوارئ، والمطالبة الحثيثة بزيادة الحوافز المالية للعاملين.
ولم تغب يوماً قضايا بيئة العمل والحماية التشريعية؛ فكان الصوت عالياً في المطالبة بتغليظ العقوبات التشريعية في ملف الاعتداء على الأطباء وتوفير بيئة عمل آمنة تجعل الاعتداء على الطبيب جريمة بحق المؤسسة الصحية ككل، والوقوف الدائم مع قضية زميلاتنا وزملائنا الأطباء المؤهلين وحملة الشهادات للوصول إلى إنصافهم واستقرارهم القانوني، إلى جانب المطالبة بالعدالة والشفافية وزيادة المقاعد في برامج الإقامة والاختصاص، وحماية حقوق الطبيبات في إجازات الأمومة والطفولة. كما واصلنا العمل على حماية سمعة الطب الأردني من خلال ملاحقة المتطفلين والدخلاء والعلاج خارج القانون، وضبط الظهور الإعلامي والدعاية على السوشيال ميديا، والتواصل المستمر مع الوسائل الإعلامية للتمييز الواضح بين الخطأ الطبي والمضاعفة الطبية، وتفعيل صندوق الأخطاء الطبية مع رفض الدفع بأثر رجعي، وتعزيز السياحة العلاجية والترويج لكفاءة الطبيب الأردني عربياً ودولياً.
زميلاتي وزملائي الأحبّة،
إن العمل النقابي خُلق لخدمتكم، وتقييم المسار لا يكتمل إلا بصوتكم الحرّ البنّاء. وبعد أن قطعنا منتصف الطريق في هذه الدورة النقابية، أتوجه إليكم بكل صدق ومكاشفة بسؤال من القلب للقلب: بعد مضي عام ونصف.. هل ترون أنني كنت على قدر أمانة الصوت والدفاع عن قضاياكم؟ هل قصرت في جانب ما لم أوفه حقه؟ وما هي نصيحتكم وتوجيهاتكم لي وللمجلس لما تبقى من عمر الدورة في العام ونصف القادم؟
إن نقدكم البنّاء وملاحظاتكم هي البوصلة التي نستهدي بها، ورأيكم هو السند الحقيقي الذي نستمد منه القوة لإكمال المشوار والضغط باتجاه تحقيق كافة مطامحنا العادلة. أنتظر آراءكم، نصائحكم، وتوجيهاتكم بكل محبة وصدر رحب.
دمتم ودامت نقابتنا حصناً منيعاً للأطباء والوطن.
في ظل القيادة الهاشمية الرشيدة
أخوكم وخادمكم،
الدكتور محمد حسن الطراونة
عضو مجلس نقابة الأطباء الأردنية