عصير الشمندر يخفض ضغط الدم
أظهرت دراسة جديدة أن أحد أنواع الخضراوات الشائعة قد يساعد على خفض ضغط الدم لدى البالغين.
ومع تناول المشاركين الأكبر سناً عصير الشمندر، طرأت تغيرات على البكتيريا الموجودة في أفواههم، بالتزامن مع انخفاض ضغط الدم لديهم.
فهناك عوامل كثيرة في الحياة يمكن أن تؤثر في ضغط الدم، من بينها عدد مرات ممارسة الرياضة ومستويات التوتر. لكن بحثاً جديداً يشير إلى أن إحدى الخضراوات البسيطة قد تساعد إلى حد ما في مواجهة ارتفاع ضغط الدم، وهي الشمندر.
وهذه هي أبرز نتيجة توصلت إليها دراسة نُشرت في مجلة Free Radical Biology and Medicine، إلى جانب دراسات أخرى تناولت العلاقة بين الشمندر وضغط الدم.
لكن لماذا الشمندر تحديداً؟ وما الكمية التي تحتاج إلى تناولها للحصول على فوائده الصحية؟
للإجابة، يستعرض التقرير آراء ثلاثة مختصين، هم سونيا أنجيلوني، اختصاصية تغذية مسجلة في سان فرانسيسكو، والدكتور تشينغ-هان تشين، طبيب قلب تدخلي والمدير الطبي لبرنامج القلب البنيوي في مركز ميموريال كير سادلباك الطبي في لاغونا هيلز بولاية كاليفورنيا، وكريستي بريسيت، اختصاصية تغذية ومالكة مؤسسة «80 توينتي نيوترشن».
ماذا وجدت الدراسة؟
في الدراسة، استعان الباحثون بـ39 شخصاً تقل أعمارهم عن 30 عاماً، إضافة إلى 36 شخصاً في الستينيات والسبعينيات من العمر.
وخضع المشاركون لمرحلتين مختلفتين، مدة كل منهما أسبوعان.
في المرحلة الأولى، تناول المشاركون يومياً عصير شمندر غنياً بالنترات.
أما في المرحلة الثانية، فتناولوا مشروباً وهمياً مشابهاً لعصير الشمندر ولكن بعد إزالة النترات منه.
وللتوضيح، فإن النترات هي مركبات تتكون من النيتروجين والأكسجين، وتوجد بصورة طبيعية في التربة والمياه والخضراوات وبعض اللحوم المصنعة.
وتتحول النترات الموجودة في الخضراوات داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يرتبط بفوائد لصحة القلب.
وفصلت بين المرحلتين فترة امتدت أسبوعين، عُرفت باسم فترة الغسل أو التصفية، بهدف إعادة أجسام المشاركين إلى وضعها الأساسي قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.
كما استخدم الباحثون تقنية تسلسل الجينات البكتيرية لتحديد الميكروبات الموجودة في أفواه المشاركين قبل كل مرحلة وبعدها، إلى جانب قياس ضغط الدمن وفقا لموقع وومن هيلث مغازين.
وأظهرت النتائج أن الميكروبيوم الفموي لدى المشاركين تغير بصورة ملحوظة بعد تناول عصير الشمندر الغني بالنترات، مع وجود اختلافات واضحة بين المشاركين الأصغر والأكبر سناً.
فقد شهدت المجموعة الأكبر سناً انخفاضاً ملحوظاً في بكتيريا Prevotella بعد تناول عصير الشمندر، إلى جانب زيادة بعض البكتيريا الفموية المفيدة مثل Neisseria.
وكان متوسط ضغط الدم لدى المشاركين الأكبر سناً أعلى في بداية الدراسة مقارنة بالمجموعة الأصغر، لكنه انخفض بعد تناول عصير الشمندر الغني بالنترات.
ولم يحدث الانخفاض نفسه عندما تناولوا المشروب الوهمي الخالي من النترات.
كيف يساعد الشمندر على خفض ضغط الدم؟
هذه ليست الدراسة الأولى التي تربط تناول الشمندر بانخفاض ضغط الدم.
فقد وجد تحليل علمي نُشر عام 2022 أن المشاركين شهدوا تحسناً في ضغط الدم عند تناول كميات يومية من عصير الشمندر بلغت 70 مليلتراً، و140 مليلتراً، و250 مليلتراً، أي ما يصل تقريباً إلى كوب يومياً.
كما وجد تحليل آخر نُشر عام 2024 وجود «تأثير ملحوظ» على ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، لدى المشاركين الذين تناولوا جرعة يومية من عصير الشمندر، واستمر التأثير خلال فترة وصلت إلى 90 يوماً.
لكن كيف يحدث ذلك؟
توضح اختصاصية التغذية سونيا أنجيلوني أن الشمندر يحتوي على النترات، التي تقوم البكتيريا المفيدة الموجودة في الفم بتحويلها إلى نتريت.
ثم يُبتلع اللعاب الغني بالنتريت، ويتحول داخل المعدة إلى أكسيد النيتريك.
وبعد ذلك يُمتص أكسيد النيتريك في مجرى الدم، حيث يساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والاتساع، في عملية تُعرف باسم توسع الأوعية الدموية، وفق الدكتور تشينغ-هان تشين.
ويقول تشين إن هذه العملية تساعد على تحسين ضغط الدم.
وتلعب البكتيريا الموجودة في الفم دوراً أساسياً أيضاً.
وتقول كريستي بريسيت إنه في غياب التوازن المناسب للبكتيريا المفيدة في الفم، لن تتم عملية تحويل النترات الموجودة في الشمندر بالصورة المطلوبة، وبالتالي قد لا يحصل الشخص على التأثير المرتبط بخفض ضغط الدم.
وتضيف أن اتباع نظام غذائي غني بالنترات غير العضوية الموجودة في الشمندر والخضراوات الورقية الخضراء يبدو أيضاً أنه يساعد على الحد من نمو البكتيريا غير الصحية في الفم، وهو ما قد يسهم بدوره في خفض ضغط الدم.
إلى جانب الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة Free Radical Biology and Medicine، أشار التقرير إلى دراستين تحليليتين سابقتين.
الأولى تحليل علمي نُشر عام 2022، ووجد تحسناً في ضغط الدم لدى أشخاص تناولوا يومياً 70 أو 140 أو 250 مليلتراً من عصير الشمندر.
أما الثانية فهي تحليل نُشر عام 2024، ووجد تأثيراً ملحوظاً على ضغط الدم الانقباضي لدى المشاركين بعد تناول عصير الشمندر يومياً، مع متابعة وصلت إلى 90 يوماً.
ما الفوائد الصحية الأخرى للشمندر؟
لا تقتصر فوائد الشمندر المحتملة على ضغط الدم.
فالشمندر يعد مصدراً جيداً لـالألياف الغذائية، التي تدعم الهضم وصحة الأمعاء، بحسب أنجيلوني.
كما يحتوي على مضادات أكسدة قد تساعد على تقليل الالتهاب وخفض خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.
ويحتوي الشمندر أيضاً على حمض الفوليك والبوتاسيوم، وهما عنصران مهمان لصحة القلب.
وتقول أنجيلوني إن الشمندر قد يدعم كذلك الأداء الرياضي من خلال تحسين وظائف الميتوكوندريا، وهي الهياكل المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا.
ما الكمية المناسبة للحصول على الفوائد؟
بحسب أنجيلوني، يمكن تناول نحو كوب من الشمندر يومياً أو في معظم أيام الأسبوع للحصول على فوائده الصحية المحتملة.
لكن بريسيت تشدد على أنه في حال الإصابة بارتفاع ضغط الدم، من المهم التحدث إلى مقدم الرعاية الصحية حول التغييرات التي يجريها الشخص في نمط حياته بهدف خفض ضغط الدم.
كما يجب الانتباه إلى أن الشمندر أو عصير الشمندر ليس بديلاً عن أدوية خفض ضغط الدم التي قد يكون الشخص يتناولها، لكنه قد يشكل عاملاً داعماً ضمن نمط حياة صحي.
ويقول الدكتور تشين إن الانخفاضات التي رُصدت في ضغط الدم متواضعة، لكنها قابلة للقياس.
وهناك نقطة أخرى مهمة، وهي أن الشمندر ليس الخضار الوحيد الغني بالنترات.
لذلك، إذا لم يكن الشمندر مناسباً لك، يمكن الحصول على النترات من خضراوات أخرى مثل السبانخ والكرفس والكرنب الأجعد، التي قد تقدم فوائد مشابهة.