بين الغضب الاقتصادي ومأزق الحرب.. هل تحسم انتخابات نوفمبر مستقبل ترمب؟
تستعد الولايات المتحدة لانتخابات التجديد النصفي خلال نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل في وقت تتراجع فيه شعبية الرئيس دونالد ترمب إلى أدنى مستوياتها، بينما يظهر الديمقراطيون حماسًا متزايدًا بين قواعدهم الناخبة.
ومع اقتراب شهر نوفمبر، لم تعد المعركة الانتخابية تقتصر على تقييم أداء ترمب وحده، بل باتت تدور حول قدرة الحزب الجمهوري على الاحتفاظ بأغلبيته في الكونغرس، وما إذا كان الرئيس سيبقى رصيدًا انتخابيًا لحزبه أم أنه تحوّل إلى عبء على مرشحيه في الدوائر المتأرجحة.
في المقابل، يراهن ترمب على نفوذه الشخصي في نحو 35 سباقًا حاسمًا، محاولًا تحويل هذا النفوذ إلى أصوات تضمن استمرار الأغلبية الجمهورية.
وفي هذا الإطار، قال كبير الباحثين في "مركز صوفان للأبحاث" كينيث كاتزمان إن الحروب لا تحظى بشعبية لدى الشعوب، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب على إيران ستكون سريعة وستؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني سريعًا، لكن ذلك لم يحدث.
"ترمب في مأزق"
وأضاف كاتزمان لبرنامج "حوارات العربي" أن ترمب يجد نفسه الآن في مأزق إستراتيجي ويحاول الخروج منه، موضحًا أن الحروب تربك السياسات، وأن التورط فيها يترك أثرًا كبيرًا رغم الهيمنة الاقتصادية للولايات المتحدة واحتياطياتها.
وأشار إلى أن الاقتصاد الأميركي ما زال ينمو، لكن الشعب الأميركي لا يفضل دخول هذه الحرب، لافتًا إلى أن الإدارة الأميركية لم تذهب إلى الكونغرس ولم تتحدث إلى الشعب لتبيّن أسباب الحاجة إلى هذه الحرب.
وبينما أوضح أن ترمب قال سابقًا إنه قضى على البرنامج النووي الإيراني، تساءل كاتزمان عن سبب الحاجة إلى حرب جديدة، ومشيرًا إلى أن هذا السؤال يطرحه كثيرون.
ولفت إلى أن المشكلة لا تتوقف عند إيران، بل تتعلق أيضًا بجملة من المسائل والقرارات المثيرة للجدل في سياسات ترمب الداخلية.
وفي ما يتعلق بالحزب الجمهوري، قال كاتزمان إن المحافظين التقليديين غاضبون جدًا من الطريقة التي أُديرت بها الحرب ومن السياسات الخارجية عمومًا، موضحًا أنهم يرون أن الدخول في أي نزاع يجب أن ينتهي بالنصر وليس بنتائج غير حاسمة.
وأضاف أن هناك استياءً كبيرًا من تعامل ترمب مع ملف أوكرانيا، إذ يرى المحافظون التقليديون ضرورة الوقوف بقوة في مواجهة النفوذ الروسي، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن ترمب يمتلك القاعدة الجماهيرية الحالية، ما يجعل الصراع الداخلي داخل الحزب مكتومًا لكنه حاد.
غضب الناخبين في الانتخابات
من جهتها، تلفت المستشارة السابقة في إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما لوري واتكنز إلى أن بيانات عدة وكالات رسمية تظهر أن الرئيس ترمب أُجبر على التراجع بسبب انخفاض معدلات تأييده.
وأضافت واتكنز لـ"حوارات العربي" أن الناخبين غاضبون جدًا، ولا سيما فيما يتعلق بإدارة ترمب للاقتصاد، التي لا تحظى برضا سوى 29% من المواطنين، موضحة أن هذا الغضب يمتد إلى المستقلين والجمهوريين والديمقراطيين، وسيُترجم حتمًا إلى أصوات ضده في صناديق الاقتراع.
وفي ما يتعلق بالحزب الديمقراطي، قالت واتكنز إنها لا توافق بالكامل على توصيف الحزب بأنه يعاني من أزمة في الخطاب، مشيرة إلى وجود مرشحين ديمقراطيين يقدمون رؤى واضحة وسياسات متناسقة مع احتياجات الشارع.
وأوضحت أن هذه السياسات تشمل الرعاية الصحية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وأسعار السكن، وإصلاح قوانين الهجرة.
وأضافت أن الناخبين يدركون أن الجمهوريين يسيطرون حاليًا على مجلس النواب ومجلس الشيوخ والبيت الأبيض والمحكمة العليا، وبالتالي فإنهم يتحملون المسؤولية الكاملة عن أزمات الغلاء والتضخم الحالية.
ترجمة الغضب الشعبي إلى واقع انتخابي
كبير الباحثين في معهد الدراسات بجامعة "جونز هوبكنز" حافظ الغويل يعتبر بدوره أن ترمب يتحدث في عالم موازٍ لا يعيش فيه باقي البشر، مشيرًا إلى وجود شكوك كبيرة وعدم مصداقية تحيط به، حتى داخل المجموعات التي كانت تؤيده سابقًا، ومنها بعض الشخصيات الإعلامية وأعضاء في الكونغرس بدأوا بالابتعاد عنه.
وأوضح الغويل لـ"حوارات العربي" ضرورة الفصل بين الجمهوريين التقليديين وتيار "ماغا" (MAGA)، معتبرًا أنهما ليسا حزبًا واحدًا من الناحية الأيديولوجية.
وقال إن المشكلة الأساسية تتمثل في أن ظاهرة ترمب أظهرت ضعف المؤسسات والحركة السياسية في الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الجمهوري التقليدي لا يمكنه قبول سياسات الرسوم الجمركية والضرائب التجارية التي تتعارض مع مبادئ السوق الحرة.
وأضاف أن هناك اليوم فرصة أمام الجمهوريين التقليديين للاستعادة والمراجعة، لكن السؤال بالنسبة إلى الديمقراطيين هو ما إذا كانوا يستطيعون ترجمة الغضب الشعبي وإخفاقات ترمب إلى واقع انتخابي في الولايات والدوائر المحلية.
وفي ما يتعلق بتأثير القضايا الخارجية في خيارات الناخب اليومية، قال الغويل إن التحدي الحقيقي أمام أي مرشح يتمثل في ربط السياسات الخارجية المعقدة بالحياة اليومية للمواطن.
وأوضح أن التضخم وارتفاع أسعار الوقود والسلع الناتجة عن الحروب التجارية والنزاعات المسلحة تؤثر مباشرة في جيب المواطن، مشيرًا إلى أن نجاح الديمقراطيين أو الجمهوريين المعارضين لترمب في شرح هذه العلاقة للناخب المحلي في دوائرهم يمكن أن يغير المشهد الانتخابي بشكل جذري.
ويلفت إلى أن السبيل الوحيد أمام الجمهوريين لاستعادة مكانتهم هو العودة إلى مبادئ الحزب الأساسية والابتعاد عن التبعية الشخصية، فيما يتعين على الديمقراطيين ترجمة الغضب الشعبي من الغلاء وإخفاقات الإدارة إلى برنامج عملي يمس المواطن في حياته اليومية.