نشرات الأخبار بين المهنية وترتيب الأولويات إلى ترتيب المواقع والمراسم

أتذكر، أثناء دراستي للإعلام في مطلع التسعينيات، أن أحد أساتذتي كان قد شغل سابقًا منصب مدير البرامج في التلفزيون الأردني. وذات مرة، في سياق حديثه عن صناعة الخبر التلفزيوني وأولويات النشرة، روى لنا أن جلالة المغفور له الملك الحسين كان يطلب باستمرار ألا يتصدر خبر زيارته الأسبوعية إلى القيادة العامة أو زياراته للوحدات العسكرية، كونها روتينية وتتم في كل أسبوع، وكذلك أخبار المناورات والتدريبات، نشرة الأخبار.
لكن المفارقة، كما نقلها لنا أستاذنا، أن تعليمات من جهات أخرى كانت تصل أحيانًا باتجاه معاكس، فتُدفع هذه الأخبار إلى مقدمة النشرة.
ما يستوقفني في هذه الحكاية اليوم ليس تفاصيلها بقدر ما تحمله من دلالة مهنية وسياسية: حتى رأس الدولة كان يدرك أن قيمة الخبر لا تُقاس بموقع الشخص الذي يتصدره، وأن الإعلام الرسمي يفقد جزءًا من مهنيته حين تتحول النشرة من ترتيب للأولويات العامة إلى ترتيب للمواقع والمراسم.
ربما تغيرت التكنولوجيا، وتبدلت أدوات صناعة الخبر، لكن السؤال المهني ما يزال حاضرًا: من يقرر ما الذي يستحق أن يكون في مقدمة النشرة؛ أهمية الحدث للمواطن، أم أهمية صاحبه؟