على طاولة دولة رئيس الوزراء الأكرم الدكتور جعفر حسان



رؤية التحديث الاقتصادي وضرورة تحديث القوانين وتعديلها وتطويرها بما يتناسب مع التغير الكامن في أشكال الممارسة الاقتصادية.

تمثل القوانين الإطار التشريعي والقواعد التي تنظم العلاقة بين الأفراد الطبيعيين والمعنويين، وهذه القواعد تحتاج إلى تطوير وتحديث وتعديل بناءً على تطور الممارسات والمعطيات بين أفراد المجتمع ومؤسساته وحركته التاريخية. وقانون الشركات هو أحد هذه القواعد التي تحتاج إلى إعادة دراسة.

وفي هذا المقال، تعيد «أخبار البلد» نشر مجموعة من المقالات المتخصصة بقانون الشركات للمحلل المالي محمد ذياب، يستعرض فيها إشكاليات تنفيذية في التطبيق، وإشكاليات في التفسير، وتعارضًا من حيث تداخل الصلاحيات مع جهات رقابية أخرى، وما تعتريه النصوص المتعلقة بالشركات المساهمة العامة من ضعف وتشوه لا يستقيم مع التوجهات الحكومية المعلنة في التحديث المستدام.

«أخبار البلد»، عند نشرها المقالات للمرة الأولى، لم تجد تجاوبًا من أي من الجهات ذات العلاقة بقانون الشركات، اتفق أو اختلف مع مضمونها. وكل ما واجهناه في «أخبار البلد» تمثل في عتب صادر عن أشخاص في قيادة جهات رقابية اعتبروا أن المقالات تخصهم شخصيًا، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء محاكاتها وتقديم وجهة نظر فنية وعلمية.

«أخبار البلد»، إذ تعيد نشر المقالات، لتؤكد حرصها على إتاحة الفرصة للتعقيب وإبداء وجهات النظر، ووضع ما جاء فيها على طاولة دولة الرئيس، الذي يتبنى التطوير والتحديث والتشاركية كمبدأ تعمل عليه حكومته.

إدارة الشركة المساهمة العامة
1- البند (ب) من المادة (132) يتضمن: على مجلس الإدارة الدعوة خلال الثلاثة أشهر الأخيرة من مدته الهيئة العامة لتنتخب مجلس إدارة جديدًا، ويستمر في عمله إلى قيام الهيئة العامة بانتخاب مجلس إدارة جديد، حيث أعطى القانون مهلة ثلاثة أشهر كحد أقصى من تاريخ انتهاء المجلس القائم لانتخاب مجلس إدارة جديد.

إن الخلل الواضح والتشوه في إعطاء مهلة ثلاثة أشهر من انتهاء مدة ولاية المجلس القائم لانتخاب مجلس إدارة جديد، يخلق حالة من الإرباك تتمثل في قدرة المجلس الأصلي على اتخاذ قرارات مصيرية وجوهرية تخضع لإبراء ذمته من الهيئة العامة صاحبة الولاية، لوجود تداخل في الفترات المالية بين مجلسين. فكيف للهيئة العامة أن تقوم بإبراء ذمة مجلسين عن فترات مالية متداخلة في ولايتهما؟ وكيف يتم حصر التأثير المالي والتغيرات في القوائم المالية خلال فترة الأشهر الثلاثة الإضافية؟!

إن التعديل اللازم يقتضي تقصير فترة المهلة لانتخاب مجلس إدارة جديد، أو إجراء تعديل يضمن إجراء انتخاب لمجلس جديد يتزامن مع انتهاء ولاية المجلس الأصلي، وذلك لضمان مسؤولية الأعضاء عن قراراتهم.

انتخاب رئيس ونائب رئيس مجلس الإدارة
البند (أ) من المادة (137) يتضمن انتخاب رئيس المجلس ونائبه من قبل الأعضاء بالاقتراع السري! أي أن السرية هي متطلب وشرط للانتخاب؟ فكم شركة مساهمة عامة قامت بمخالفة شرط السرية بسبب الجهل بالنص؟ وهل مخالفة شرط السرية تبطل الانتخاب؟ وفي حالة احتجاج أي من أعضاء المجلس على عدم اتباع مبدأ السرية، هل يجوز إبطال القرارات التي تم التصويت عليها من قبل رئيس المجلس ونائبه، والمنتخبين بآلية مخالفة للنص القانوني؟

إن التعديل اللازم، استنادًا إلى الممارسة المهنية، يتطلب شطب شرط وآلية السرية من النص القانوني حتى لا نخالف جوهر الانتخاب.

المادة المذكورة، وحسب النص الوارد بها، تتيح لنائب الرئيس الحق في قيامه بمهام وصلاحيات الرئيس في حال غيابه.

من الضروري تحديد مفهوم الغياب وشكله ومدته من حيث المبدأ، كما أن منح نائب الرئيس صلاحيات الرئيس ومهامه فيه الكثير من الإشكالية. فبعض رؤساء المجالس هم رؤساء متفرغون، فهل قيام نائب الرئيس بمهام الرئيس يتطلب التفرغ أيضًا؟ وإذا حددت صلاحيات التوقيع بالشركة الصادرة لنائب الرئيس سقفًا أقل من السقف الممنوح له في حال غياب الرئيس، والمنصوص عليها صراحة بالقانون، أي مهام وصلاحيات الرئيس بالمطلق كما هو مفهوم بالنص، فهل يستطيع نائب الرئيس الاحتجاج بنص القانون لممارسة صلاحيات ومهام أكبر؟

إن التعديل اللازم يتطلب شطب الحق المطلق لنائب الرئيس في ممارسة مهام وصلاحيات الرئيس، وربطها بالصلاحيات الممنوحة للرئيس ونائبه، وعدم إطلاق يد نائب الرئيس بصلاحيات الرئيس في حال غياب الأخير، كما يجب تحديد شكل ومحتوى ومدة الغياب.

وجوب تقديم إقرار خطي بما يملكه رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وتزويد مراقب الشركات بنسخة منه
البندان (أ-ب) من المادة (138) من القانون يطلبان من أعضاء المجلس والمدير العام والمديرين الرئيسيين تقديم، وفي أول اجتماع بعد الانتخاب، إقرار لمجلس الإدارة بما يملكه الأشخاص المذكورون، هو وكل من زوجته وأولاده القاصرين، من أسهم في الشركة، وأسماء الشركات الأخرى التي يملك هو وكل من زوجته وأولاده القاصرين أسهمًا فيها، وأن يقدم إلى المجلس أي تغيير على هذه البيانات خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ وقوع التغيير.

كما نصت المادة كذلك على مجلس الإدارة تزويد المراقب بنسخة من تلك الملكيات والتغيير الذي يطرأ عليها خلال سبعة أيام من تقديمها أو تقديم أي تغيير طرأ عليها.

ليس من المفهوم أسباب تزويد المراقب بنسخ من التغيرات في الملكية من قبل العضو نفسه، إذ مع وجود بورصة عمان وأتمتة التعاملات في الأسهم من خلال البورصة، يمكن ربط الأعضاء والشركات ذات العلاقة بهم إلكترونيًا، وتتبع تعاملاتهم في الشركات التي يتمثلون فيها كأعضاء، وإزالة العبء عن المراقب من هذا الكم من التعاملات والتغيرات.

ومن المعروف أن مراقبة الشركات لا تملك قاعدة بيانات لتعاملات أعضاء المجالس والشركات ذات العلاقة بهم، فلماذا يتم إسناد هذه الأعباء إلى المراقب في ظل وجود بيانات في مركز إيداع الأوراق المالية لتغير ملكيات أعضاء المجلس وتداولاتهم؟!

نشر الميزانية العامة للشركة
المادة (141) من القانون تطلب من المجلس نشر الميزانية العامة للشركة وحساب أرباحها وخسائرها وخلاصة وافية عن التقرير السنوي خلال مدة لا تزيد عن ثلاثين يومًا من تاريخ انعقاد الهيئة العامة.

أولًا، لم تراعِ المادة من حيث المبدأ شكل النشر، وهل هو من خلال الصحف اليومية أو من خلال الموقع الإلكتروني أو من خلال وسائل أخرى. ومع التقدم الكبير الذي طرأ على عالم التكنولوجيا، أصبح النشر من خلال الصحف الورقية غير ذي جدوى بالمقارنة مع الوسائل الأخرى، لذا وجب تعديل النص في المادة والاستعاضة عن النشر بالإفصاح، استنادًا إلى تعليمات هيئة الأوراق المالية، و/أو من خلال موقع الشركة الإلكتروني.

شروط العضوية في مجلس الإدارة
المادة (147) حددت الشروط التي تحكم العضوية، وهي شروط عامة لا تراعي أي أسس من الكفاءة أو المؤهلات أو التقييم المسبق للعضو أو الأعضاء الذين يرغبون بالترشح، ولا تشترط تقديم سيرة ذاتية ومهنية تشفع هذا الترشح، تكون متاحة للمساهمين للاطلاع عليها والمفاضلة على أساسها!

إن حصر أحد شروط الترشح بعمر لا يقل عن 21 عامًا يعني أن العديد من الأعضاء قد يكونون على مقاعد الدراسة الجامعية الأولى، فمن أين أتت الخبرة والمعرفة والدراية في شؤون الشركات المساهمة العامة؟

من الضروري ضمان حد أدنى من المعرفة القانونية والمالية والمحاسبية بشؤون الشركات المساهمة للترشح، ويمكن خلق آلية من خلال دورة سابقة للترشح يتم فيها تأهيل العضو من تلك النواحي وتمكينه من ممارسة دور حقيقي في مجلس الإدارة.

صحيح أن تعليمات الحوكمة عالجت بعض هذه المتطلبات، ولكن عدم إلزاميتها وتأجيل تصويب أوضاع الشركات وفقًا لها، يجعل من الضروري البحث عن تحسين وتمتين شروط العضوية.

مهام أمين سر مجلس الإدارة
المادة (154) حددت صلاحيات أمين السر بتنظيم اجتماعات المجلس وإعداد جداول الأعمال وتدوين المحاضر والقرارات.

في الممارسة العملية، يتبع أمين السر إداريًا لرئيس المجلس أو المدير العام، وهو بذلك يفقد جزءًا من استقلاليته في تدوين المحاضر بشكل منصف، حيث يتم إغفال العديد من المناقشات الهامة والمعطيات التي استند إليها في اتخاذ القرارات.

من الضروري تعديل نص المادة ليتضمن تدوين النقاشات والمداخلات لأعضاء المجلس، دون التدخل فيها، كما وردت على لسان أصحابها، وبذلك نفهم الآلية التي تم اتخاذ القرارات بناءً عليها.

تكتفي العديد من الشركات باتخاذ القرارات وعدم تفصيل المناقشات التي سبقتها، والاكتفاء بمضمون القرارات، وبما لا يشكل حماية للعضو في أسباب ومبررات قراره في ذلك التاريخ.

«أخبار البلد» ستقوم بإعادة نشر هذه المقالات تباعًا، مع تقديم يتناسب مع مضمونها، كما أن «أخبار البلد» ستفتح ملفًا شائكًا يتمثل في تحويل الشركات المساهمة العامة إلى ذات مسؤولية محدودة، وما رافقها من مخالفات تمت برعاية رسمية، بل تعدى الأمر إلى التواطؤ في التحويل وعلى حساب صغار المساهمين، وفي إضرار بسوق رأس المال، رغم وجود صلاحيات تقديرية تسمح بقبول أو رفض التحويل، والتي تمت في معظمها دون وجود مبررات حقيقية تعود على الشركات بالمنفعة.

لقد كانت معظم حالات التحول للهروب من تجاوزات للقوانين وأنظمة الحوكمة، وللهروب من استحقاقات المساءلة لمجالس الإدارات عن إخفاقاتها وتعارض المنافع والمصالح.

هذا الملف يحتاج إلى تشكيل لجنة للتدقيق على هذه الشركات قبل وبعد التحويل، ودراسة المخالفات التي قامت بها هذه الشركات في ممارسة العمل الاستثماري، ومحاسبة الجهات الرقابية التي لم تقم بعملها كما يجب.

«أخبار البلد» نحتفظ بمعلومات ومعطيات ووثائق تثبت هذه التجاوزات، وستضعها أمام الجهات ذات العلاقة.