تلميحات حول الفائدة الأميركية تهزّ أسواق المال

اهتزت أسواق المال العالمية برمتها، أمس الاثنين، بعد تعليقات تميل إلى التشديد النقدي أدلى بها رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الجديد كيفن وورش في نهاية الأسبوع الماضي، مع ارتفاع التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية، بالتزامن مع عودة ارتفاع سعر خام برنت، عقب هجوم أميركي على جزيرة إيرانية في مضيق هرمز، ورد طهران على الهجوم، ما يعزز تصاعد مستويات التضخم عالمياً.
وقال وورش، يوم الجمعة الماضي، إن البنك المركزي الأميركي "سيكون أمامه عمل يتعين القيام به" إذا لم يقتنع صانعو السياسة النقدية بأن التضخم يتجه نحو اثنين بالمئة، في أوضح إشارة له حتى الآن إلى أن المزيد من التشديد النقدي ربما يكون ضرورياً للحد من ضغوط الأسعار.
وعززت هذه التعليقات الرهانات على رفع سعر الفائدة في سبتمبر/ أيلول الحالي. ورفعت الأسواق احتمالية رفع "الاحتياط الفيدرالي" سعر الفائدة في سبتمبر إلى حوالي 60%، وكانت أقل بقليل من 50% الأسبوع الماضي. وفي حين استقرت عائدات سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الحساسة لتغيرات أسعار الفائدة، بالقرب من أعلى مستوى لها في أكثر من شهر عند 4.33%، بلغت تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو واليابان أعلى مستوياتها منذ سنوات أمس الاثنين.

وكانت أسواق الأسهم العالمية، أمس، في حالة حذر في آخر يوم تداول من شهر أغسطس/آب، بينما كان الذهب يتجه نحو أفضل شهر له منذ يناير/كانون الثاني الماضي، وانخفض الدولار. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لمدة عامين إلى أعلى مستوى له منذ 31 عاماً، بينما ارتفع عائد السندات الألمانية والفرنسية لمدة عامين إلى أعلى مستوياته منذ عام 2024.
ومع اكتساب الجلسة الأوروبية زخماً، وصلت عوائد السندات طويلة الأجل في منطقة اليورو، أمس الاثنين، إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 15 عاماً، إذ أصبح من المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة عندما يجتمع في الفترة من 9 إلى 10 سبتمبر.

ولكن بالنسبة لكريستوف بوشيه من بنك "إيه بي إن أمرو"، لم تكن تصريحات وورش كافية لإقناعه بأن المسؤولين سيلتزمون بوعودهم في كبح التضخم. وهو يتجنب السندات طويلة الأجل المعرّضة لمخاوف عدم قدرة "الاحتياط الفيدرالي" على السيطرة على ضغوط التضخم. وقال بوشيه، كبير مسؤولي الاستثمار في الشركة لوكالة بلومبيرغ إنه "لا تزال ردة الفعل غير واضحة. فإذا لم يؤيد وورش رفع سعر الفائدة في سبتمبر هذه المرة، وإذا ظل التضخم مرتفعاً حتى ذلك الحين، فقد تعود مخاوف المصداقية (بالاحتياط الفيدرالي) للظهور مجدداً".

ويتوقع بنك باركليز الآن أن يرفع "الاحتياط الفيدرالي" أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في كل من شهري سبتمبر الحالي وديسمبر/كانون الأول المقبل. وسيكون تقرير الوظائف الأميركية لشهر أغسطس يوم الجمعة المقبل وبيانات أسعار المستهلكين المقرر صدورها في 11 سبتمبر بمثابة مفتاح لتحديد ما إذا كان "الاحتياط الفيدرالي" سيتحرك في وقت مبكر من الشهر المقبل.
وانخفضت العقود الآجلة في "وول ستريت" بشكل طفيف، أمس الاثنين، وقد تحدد هذه الخسائر مسار شهر سبتمبر، الذي عادة ما يكون شهراً ضعيفاً بالنسبة للأسهم، ومن المرجح أن تزيد من حدة التوتر في اجتماع مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي المقبل. وانخفض مؤشر داو جونز للعقود الآجلة بمقدار 94 نقطة، أو 0.18%، وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للعقود الآجلة بمقدار 13.25 نقطة، أو 0.17%، وخسر مؤشر ناسداك 100 للعقود الآجلة 28.75 نقطة، أو 0.1%.

"لقد وجه الرئيس وورش رسالة أكثر تشدداً بشكل واضح مما توقعه المستثمرون، مما جعل من الواضح تماماً أن تخفيف السياسة ليس في الأفق"، كما قال ديفيد تشاو، استراتيجي السوق العالمي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة إنفيسكو لوكالة رويترز. وانخفض الدولار قليلاً، أمس الاثنين، متأثراً بتصريحات وورش، لكنه ظل قرب أعلى مستوى له في نحو أسبوعين، وسجل تراجعاً بنسبة 0.14% إلى 99.51، بعد أن وصل إلى 99.73 يوم الجمعة، وهو أقوى مستوى له منذ 17 أغسطس.

وارتفع اليورو بنسبة 0.16% ليصل إلى 1.1602 دولار، بينما ارتفع الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً ليصل إلى 1.3543 دولار. كذلك، انخفضت أسعار الذهب، أمس الاثنين، إلا أن المعدن النفيس لا يزال متجهاً لتحقيق أكبر ارتفاع شهري منذ يناير الماضي. وخسر الذهب في المعاملات الفورية 0.4%، مسجلاً 4436.04 دولاراً للأوقية (الأونصة)، ليكون أضعف مستوى له منذ 19 أغسطس/ آب. وانخفضت العقود الأميركية الآجلة للذهب واحداً بالمئة إلى 4486.40 دولاراً.
وقال ريكاردو إيفانجيليستا، وهو من كبار المحللين لدى شركة "أكتيف تريدز": "لا يزال الذهب يتعرّض لضغوط عقب خطاب كيفن وورش الذي يميل إلى تشديد السياسة النقدية يوم الجمعة، في حين تزيد عودة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران من المخاوف المتعلقة بالتضخم، مما يعزز التوقعات بإقدام مجلس الاحتياط الاتحادي على رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام".