إسرائيل متخوفة من امتلاك مصر صواريخ "إس 400" الروسية
تبحث مصر شراء منظومات الدفاع الجوي الروسية "إس 400" من تركيا في خطوة استراتيجية لتنويع مصادر التسلح، مما يثير قلق إسرائيل.
وقالت منصة ناتسيف نت الإخبارية الإسرائيلية إن التقارير التي تفيد بأن تركيا تعرض أو تدرس بيع منظومات الدفاع الجوي الروسية إس 400 لمصر، إلى جانب قطر والإمارات اللتين تم تحديدهما كمشترتين محتملتين أيضا، تمثل خطوة استراتيجية معقدة ذات تداعيات واسعة على الشرق الأوسط وإسرائيل.
وأضافت الصحيفة العبرية أن السبب الرئيسي لتركيا من بيع منظومة "إس 400" هو رغبتها الشديدة في العودة إلى برنامج الطائرات المقاتلة الأمريكية الشبحية إف 35.
واشارت إلى أن واشنطن طردت أنقرة من المشروع وفرضت عليها عقوبات أمنية في عام 2019 بعد شرائها المنظومة الروسية خوفا من جمع موسكو لمعلومات حساسة، وأن إشارات أمريكية حديثة عقب لقاءات بين أردوغان وترامب أشارت إلى أن إزالة المنظومة من الأراضي التركية تمهد الطريق لرفع العقوبات، مما يجعل بيعها لدولة ثالثة طريقة لتركيا للنزول من الشجرة دون تدمير المنظومة المكلفة أو إغضاب موسكو التي يجب أن توافق على هوية المشتري.
ولفتت إلى أن مصر تدير منذ سنوات سياسة تنويع مصادر شراء الأسلحة لتجنب الاعتماد على قوة عظمى واحدة، وتمتلك بالفعل منظومات دفاع روسية من جيل سابق مثل إس 300 في إم، مما يجعل استيعاب إس 400 منطقيا تقنيا ولوجستيا.
وتساءلت المنصة عن مصدر التمويل في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة، مرجحة ثلاثة مصادر رئيسية هي المساعدة والتمويل من دول الخليج التي قد تمول الصفقة لتعزيز المحور العربي السني، أو صفقات المقايضة والتعاون الصناعي مع تركيا التي وقعت مؤخرا اتفاقيات دفاعية، أو ميزانية الدفاع المصرية المخصصة التي يحميها الجيش رغم الصعوبات المدنية نظرا لأولوية حماية الأجواء من التهديدات الإقليمية.
وقالت منصة ناتسيف نت الإخبارية الإسرائيلية إن لهذه الخطوة تداعيات مباشرة وغير مباشرة على أمن إسرائيل، أبرزها تآكل التفوق الجوي النوعي، حيث أن دخول منظومة دفاع جوي متقدمة مثل إس 400 القادرة على كشف الأهداف الشبحية إلى دولة مجاورة مثل مصر يقلص من حرية العمل النظرية لسلاح الجو في المنطقة حتى في ظل وجود معاهدة سلام.وأضافت الصحيفة العبرية أن المعنى غير المباشر والأكثر إثارة للقلق بالنسبة لإسرائيل هو عودة تركيا إلى مشروع إف 35، حيث حاولت إسرائيل في الماضي العمل خلف الكواليس لمنع أردوغان من الحصول على الطائرة المقاتلة الأمريكية بسبب مواقفه المعادية، وإذا نجحت هذه الصفقة الدائرية فستحصل تركيا على طائرات شبحية متقدمة مما سيغير ميزان القوى الجوية في البحر المتوسط.
وأشارت إلى أن الجانب الإيجابي يتمثل في أن المنظومة المصرية أو الخليجية لن تكون متصلة بأنظمة الرادار والسيطرة التابعة للناتو أو الولايات المتحدة مما يضعف فعاليتها الشبكية، فضلا عن أن تعزيز أنظمة الدفاع الجوي في مصر ودول الخليج يمكن أن يساعد في صد تهديدات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة من جانب إيران ووكلائها مثل الحوثيين، وهو ما يخدم بشكل غير مباشر الاستقرار الإقليمي الذي تشارك فيه إسرائيل.
وخلص التقرير إلى ملاحظة مفادها أن مفاوضات تركيا لبيع المنظومات تواجه حاليا صعوبات ومأزقا بسبب اعتراضات تعاقدية من جانب روسيا ومخاوف أمريكية، ولم يتم نقل المنظومات بشكل نهائي بعد، لافتا إلى أن للغرب حاليا إجابات جيدة لتحييد هذا السلاح.
الجدير بالذكر أن السياسة الدفاعية المصرية تشهد منذ عام 2013 تحولا استراتيجيا واضحا نحو تنويع مصادر التسليح، حيث لم تعد تعتمد حصريا على الولايات المتحدة، بل اتجهت لشراء منظومات متطورة من روسيا مثل مقاتلات ميج 29 ومروحيات كا 52 ومنظومات إس 300 في إم، ومن فرنسا مثل مقاتلات رافال، وذلك لضمان الاستقلال الاستراتيجي وتجنب أي ضغوط سياسية قد تؤثر على صفقات الأسلحة.
وفي المقابل، تواجه تركيا عقوبات أمريكية بموجب قانون كاتسا منذ عام 2019 بسبب شرائها منظومة إس 400 الروسية، مما أدى إلى طردها من برنامج إف 35. وتأتي المحاولات التركية الحالية لبيع هذه المنظومة لمصر أو دول خليجية كحل وسط يسمح لأنقرة باستعادة علاقاتها الدفاعية مع واشنطن دون إهانة موسكو، بينما ترى إسرائيل في أي نقل لمنظومات دفاع جوي متطورة إلى جوارها المباشر، حتى لو كانت لدولة تربطها بها معاهدة سلام، تحديا محتملا لحرية عمل سلاح جوها وتفوقها الجوي النوعي في المنطقة.