بدون قصد.. حصلت امرأة على لقب أقبح النساء في التاريخ

خلال عصر النهضة الأوروبية، دون العديد من الرسامين أسماءهم بأحرف من ذهب بتاريخ الفنون بفضل عدد من اللوحات اللافتة للانتباه حيث لجأ هؤلاء الرسامون لاعتماد أسلوب جديد مختلف بشكل كبير عن الأساليب السابقة وأوكلوا اهتماما كبيرا لأدق التفاصيل أثناء رسم لوحاتهم.

وخلال هذه الفترة الهامة من التاريخ الإنساني، برزت لوحات مثل ولادة فينوس لساندرو بوتيتشيلي (Sandro Botticelli) والموناليزا لليوناردو دا فينشي ومدرسة أثينا وسيستين مادونا (Sistine Madonna) لرفائيل.

 

وخلافاً لهؤلاء الرسامين والمبدعين الذين حاولوا غالباً تجسيد الجمال الإنساني بدقة، اتجه الرسام الفلمنجي كوينتين ماتسيس (Quentin Matsys) لرسم لوحة وصفت من قبل كثيرين بالبشعة والمريبة حيث رسم الأخير، بدقة، ملامح امرأة قبيحة لتصنف بذلك لوحته كواحدة من أقبح اللوحات بالتاريخ.

وصف اللوحة

رسمت لوحة الدوقة القبيحة، أو كما تعرف أيضا بالمرأة العجوز البشعة، في حدود العام 1513. وتجسد هذه اللوحة الزيتية، المقدر طولها بنحو 62.4 سنتيمتر وعرضها بحوالي 45.5 سنتيمتر، امرأة عجوز ذات وجه وبشرة متجعدة وجسد طاعن بالسن.

وترتدي هذه المرأة العجوز غطاء رأس أرستقراطي ذو قرون اعتادت على ارتدائه بفترة شبابها ولم يعد رائجاً زمن رسم اللوحة، وبيدها اليمنى، تحمل هذه المرأة زهرة حمراء، أو برعم زهرة حمراء غير متفتح، وهو ما كان يرمز حينها للإرتباط. وبسبب ذلك، يمكن الإشارة لأن الأخيرة كانت تبحث عن خاطب.

لسنوات طويلة، حاول كثيرون ربط هذا العمل الفني بليوناردو دا فينشي وصنفوه ضمن اللوحات المفقودة للرسام الإيطالي. وقد جاء ذلك بسبب تطابق رأس المرأة بهذه اللوحة مع رسمين كاريكاتوريين لرأسين قام دا فينشي برسمهما بوقت سابق. لكن بالفترة الحالية، أصبح جليا لكثيرين أن اللوحة تعود لكوينتين ماتسيس الذي عرف حينها بتبادله للعديد من الرسوم مع ليوناردو دا فينشي.

المرأة بالصورة

على الرغم من عدم إشارة كوينتين ماتسيس للشخصية التي جسدها بلوحته، يتجه كثيرون للحديث عن رسمه لملامح ساخرة ومضخمة لمارغريت كونتيسة تيرول (Margaret, Countess of Tyrol) والملقبة أيضاً بمارغريت مولتساخ (Margaret Maultasch). فعلى مدار سنوات طويلة، وصفت الأخيرة بأبشع عبارات القبح من قبل خصومها.

فعام 1330، تزوجت الأخيرة من الأمير جون هنري شقيق الإمبراطور شارل الرابع الذي مثل إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة. وبهذا الزواج، حصل جون هنري على لقب كونت منطقة تيرول. وبسبب العلاقة السيئة بينهما وعدم حصولهما على وريث عرش، ألغت مارغريت زواجها الأول وطردت زوجها عام 1349 لتتزوج بدلا منه بلويس الخامس دوق بافاريا الذي أنجبت منه ولدا. بحلول العام 1361، توفي لويس الخامس. وبعده بعامين، لحق به إبنه لتضل بذلك مارغريت بدون وريث عرض وتقبل في النهاية بتسليم منطقة تيرول لرودولف الرابع (Rudolf IV) دوق النمسا وتنتقل للعيش بفيينا.

استخدام صورة المرأة القبيحة

بسبب إلغائها لزواجها الأول دون موافقة بابوية، واجهت مارغريت الحرمان الكنسي تزامناً مع رفض البابا القبول بإلغاء الزواج وزواجها الجديد. وعلى إثر ذلك، وصفت هذه المرأة بأقبح الألفاظ ولقبت أحيانا بالمرأة ذات الفم الكبير.

على مدار القرون التالية، تجاهل الناس بعض الأوصاف التي قدمها أشخاص عاصروا مارغريت وركزوا فقط على الأوصاف القبيحة التي رافقتها. وبسبب ذلك، ارتبط إسم الأخيرة، بدون قصد، بلوحة الدوقة القبيحة ونسبت المرأة المصورة بها إليها.

خلال الفترة المعاصرة، اتجه بعض المختصين لتقديم فرضيات حول شخصية المرأة القبيحة فتحدثوا عن رجل عجوز بثياب نسائية كما تحدثوا أيضا عن امرأة تعاني من داء باجيت الذي لم يكن معروفا حينها. خلال القرون التالية، استخدمت لوحة كوينتين ماتسيس كمصدر إلهام للعديد من الأعمال الأدبية حيث أكد كثيرون على استخدام المرأة بلوحة الدوقة القبيحة لتجسيد شخصية الدوقة بقصة أليس ببلاد العجائب إضافة لعدد من القصص للأخوين غريم.