بعوضة غازية تُهدد مدن أفريقيا بالملاريا
نتشرت بعوضة ناقلة للملاريا شديدة الغزو، ومقاومة للمبيدات الحشرية، تزدهر في المدن، حيث لم تكن الملاريا تُشكل تهديداً كبيراً، في جميع أنحاء أفريقيا على نطاق أوسع وبسرعة أكبر مما كان يخشاه حتى أكثر العلماء تشاؤماً، كما كتبت: ستيفاني نولين.
مقاومة جينية للمبيدات الكيميائية
ويعتقد كثير من خبراء الصحة العامة أنه قد فات الأوان للقضاء عليها، أو حتى احتواء انتشارها. وأظهر تحليل جينومي جديد للبعوضة، المسماة «أنوفيلس ستيفنسي» Anopheles stephensi، باستخدام عينات جُمعت من 10 دول، أن تلك الموجودة في أفريقيا لديها مقاومة جينية لجميع المواد الكيميائية المستخدمة حالياً في حملات الرش وغيرها من جهود مكافحة البعوض، ما يعني أن هذه المبيدات الحشرية لن تقضي عليها.
من جيبوتي إلى غانا وكينيا
ينتشر هذا النوع من البعوض بكفاءة وسرعة مرعبتين عبر الأراضي المنبسطة والمفتوحة والعاصفة، متجهاً غرباً نحو غانا وجنوباً عبر كينيا، منذ وصوله الأول إلى القارة الأفريقية في جيبوتي بمنطقة القرن الأفريقي قبل أكثر من عقد من الزمان. يقول تريستان دينيس، الباحث في علم جينوم النواقل بجامعة كوينزلاند في أستراليا، الذي قاد التحليل الجديد المنشور في مجلة «ساينس»: «في العامين الماضيين، قلّ الحديث عن ضرورة احتواء هذا الغزو، لأن كل من لديه دراية بالأمر يدرك أن هذا المرض قد خرج عن السيطرة تماماً».
طفيل يزدهر في المناطق الحضرية والريفية
ويثير هذا البعوض قلق خبراء الصحة لأنه، على عكس الأنواع التي كانت تنشر الملاريا في أفريقيا تاريخياً، يزدهر في المناطق الحضرية والريفية على حد سواء، ولا يتأثر بفصول الجفاف. وهذا يعني أن الملاريا، التي تُعدّ بالفعل من أكثر الأمراض فتكاً في أفريقيا، قد تصبح مشكلة خطيرة في المدن الكبرى مثل لاغوس في نيجيريا، وكينشاسا في الكونغو، حيث يبلغ عدد سكان كل منهما حوالي 20 مليون نسمة.