ميتا تعرض إعلانات لتطبيقات تزييف جنسي تستهدف السياسيات

عرضت منصات ميتا مؤخرًا إعلانات لأداة تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى إباحي، وبدا أنها تشجع المستخدمين على إنشاء مقاطع فيديو بتقنية التزييف العميق تشبه سياسيات أميركيات، رغم سياسات الشركة التي تحظر الإعلانات التي تحتوي على مواد جنسية.

وتُعد هذه الواقعة الأحدث ضمن سلسلة من إخفاقات ميتا في منع ظهور إعلانات لأدوات تُنتج صورًا حميمة من دون موافقة أصحابها على منصاتها.


وتُسمى الأداة كروميكس ، وتصف نفسها بأنها «أداة لتنسيق الصور بالذكاء الاصطناعي».


وفي التعليق الصوتي لأحد إعلانات الفيديو الذي اطلعت عليه مجلة «وايرد»، جرى الترويج للأداة باعتبارها تعمل «من دون قيود»، مع القول إن «جميع الشخصيات أشخاص حقيقيون»، ووصفها بأنها «الذكاء الاصطناعي الذي يستخدمه الرجال فعلًا».


وفي أحد الإعلانات، ظهرت امرأة تشبه إلى حد كبير سياسية أميركية بارزة، تقف أمام العلم الأميركي وعلم رئيس الولايات المتحدة، وفوقها عبارة: «ماذا لو تحركت؟».


ثم تغمز المرأة بعينها، قبل أن ينتقل الإعلان إلى مشهد تظهر فيه امرأة بالوجه نفسه وهي تؤدي في مقطع فيديو إباحي.


وكان تطبيق كروميكس متاحًا على متجر تطبيقات آبل قبل أن تطلب «وايرد» تعليقًا من الشركة. ويدعو التطبيق المستخدمين الذين يدفعون مقابل الخدمة إلى تحميل صور لاستخدامها في سيناريوهات من بينها «اغتصاب في غرفة النوم» و«حب ديزني».


كما تتضمن مقاطع الفيديو داخل التطبيق مشاهد إباحية مولدة بالذكاء الاصطناعي لنساء يرتدين أزياء «سبايدرمان».


ولم يتم الرد على طلبات التعليق التي أُرسلت إلى جهة اتصال مدرجة داخل التطبيق.


وعانت آبل في منع أدوات مماثلة من الظهور على متجر التطبيقات، رغم أنها تنتهك سياساتها التي تحظر الصور الحميمة المنشورة من دون موافقة أصحابها، وأدوات إزالة الملابس رقميًا، والمحتوى الجنسي الصريح.


وفي وقت سابق من هذا الصيف، أرسل محامي مدينة سان فرانسيسكو إلى الشركة خطابًا يأمرها بالتوقف والكف عن هذه الممارسات، مطالبًا بإزالة 13 تطبيقًا محددًا والتوقف عن «المساعدة والتحريض» على بيع صور التزييف العميق الصريحة.

ووفقًا لمكتبة إعلانات ميتا، استهدفت الإعلانات المستخدمين الذكور حصريًا تحت شعار «أطلق سحر الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي»، وأُزيلت بعدما سألت «وايرد» الشركة عنها.


وبحسب ميتا، شغّل الحساب المرتبط بالحملة 32 إعلانًا ، واستمر عرض كل منها لفترة تراوحت بين خمس ساعات و46 ساعة.
وحصل معظم الإعلانات على 10 مرات ظهور أو أقل .


وقالت كاتي بول ، مديرة مشروع الشفافية التقنية الذي اكتشف الإعلانات: «جميع الإعلانات التي رأيناها حتى الآن في قضية تطبيقات إزالة الملابس تركز بصورة عامة وحصرية على إضفاء الطابع الجنسي على النساء، وإزالة ملابسهن، ووضعهن داخل مواد إباحية مولدة بالذكاء الاصطناعي».


وأضافت: «وهذا يثير الكثير من التساؤلات حول كيفية تعامل ميتا مع هذا النوع من المحتوى، ليس بشكل عام فقط، بل عندما يتعلق الأمر بالسياسيات، في وقت تقوم فيه الشركة نفسها بتشغيل إعلانات تحتوي على هذا المحتوى على منصتها».
وكان السياسيون والمسؤولون المنتخبون، ومعظمهم الساحق من النساء، هدفًا منذ سنوات لصور ومقاطع فيديو بتقنية التزييف العميق أُنشئت من دون موافقتهم.


وفي يناير، وفي الوقت الذي استُخدم فيه غروك لإنشاء نحو 3 ملايين صورة ذات طابع جنسي لنساء وفتيات ، استُهدف مسؤولون في السويد وإنجلترا وأيرلندا الشمالية من جانب أشخاص يستخدمون هذه التقنية، وغالبًا ما كانوا يبدأون بصور رسمية لهؤلاء المسؤولين.


وقال بنجامين شولتز ، الباحث الرئيسي في مشروع أميركان صنلايت ، الذي يحقق في كيفية استخدام منظومة تقنيات التزييف العميق الضارة لاستهداف السياسيين: «مع انتشار القدرة على إنتاج وتوزيع المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، تحولت مواد كانت في السابق غير ضارة، مثل الصور الرسمية أو مقاطع الفيديو من المؤتمرات الصحفية، إلى مواد خام لأدوات منخفضة البرمجة أو لا تحتاج إلى برمجة أصلًا، ويمكن لأي شخص لديه اتصال بالإنترنت استخدامها».


ووفقًا للوثائق العامة للشركة، يخضع كل إعلان قبل نشره على منصات ميتا، التي تشمل إنستغرام وفيسبوك ، إلى «مراجعة» للتأكد من توافقه مع سياسات الشركة التي تحدد ما يمكن للمعلنين نشره وما لا يمكنهم نشره.


وتقول معايير الإعلانات لدى الشركة: «يعتمد نظام مراجعة الإعلانات لدينا بشكل أساسي على أدوات آلية لفحص الإعلانات وأصول الأنشطة التجارية ومقارنتها بسياساتنا»، مشيرة إلى أن عملية المراجعة تبدأ قبل بدء عرض الإعلان.


وكانت الصفحة التي شغلت هذه الإعلانات قد أُنشئت في 3 أغسطس ، قبل وقت قصير من بدء عرضها، ولم يكن لديها أي متابعين، وهما عاملان كان من الممكن أن يشيرا إلى ميتا بأن الحساب قد يكون مشبوهًا.


وتنص إحدى سياسات الشركة بوضوح على أنه لا يجوز للإعلانات احتواء صور جنسية، بما في ذلك العري أو النشاط الجنسي أو المحتوى ذي الإيحاءات الجنسية.


كما تنص سياسات ميتا الأوسع المتعلقة بالاستغلال الجنسي للبالغين على عدم السماح بالصور الحميمة المنشورة من دون موافقة أصحابها، وتحظر الترويج لتطبيقات «إزالة الملابس» أو تطبيقات «التقبيل بالذكاء الاصطناعي».


ومع ذلك، ظهرت إعلانات لتطبيقات إزالة الملابس أو التعري الرقمي مرارًا على منصات ميتا خلال السنوات القليلة الماضية، حيث عثر باحثون على آلاف الإعلانات التي أخفقت الشركة في اكتشافها.


ووفقًا لأرقام ميتا نفسها، أزالت الشركة أيضًا 344 ألف إعلان على فيسبوك وإنستغرام كانت تروج لهذه الخدمات في الفترة بين نوفمبر من العام الماضي ويناير، كما رفعت دعوى قضائية ضد شركة واحدة على الأقل كانت تروج لخدمات إزالة الملابس.


وقالت سيندي ساوثوورث ، رئيسة قسم سلامة النساء في ميتا: «الاستغلال الجنسي، بما في ذلك الترويج لتطبيقات إزالة الملابس، أمر مروع، ونحن نعمل بقوة لمكافحته».


وأضافت: «هذا مجال شديد الصراع، حيث يطور أصحاب النوايا السيئة أساليبهم باستمرار، ولهذا نواصل تعزيز دفاعاتنا: أزلنا أكثر من 340 ألف إعلان مخالف لتطبيقات إزالة الملابس في أواخر العام الماضي وحده، وأطلقنا تقنية جديدة للذكاء الاصطناعي لتحسين اكتشاف الإعلانات المخالفة الجديدة وحظرها، واتخذنا إجراءات قانونية ضد مطوري تطبيقات إزالة الملابس».


وقالت ساوثوورث إن ميتا تشارك أيضًا مع شركات التكنولوجيا الأخرى معلومات حول التطبيقات والمطورين الذين تزيلهم من منصتها.


وكانت معظم إعلانات الفيديو تستخدم صور غلاف لأشياء مثل الشواطئ أو الجبال أو الشلالات، لإخفاء حقيقة أن بقية المحتوى كان إباحيًا.


وقالت ساوثوورث: «هذا مثال على أسلوب تحايلي يستخدمه هؤلاء المعلنون لمحاولة الإفلات من الاكتشاف. نحن على دراية بهذا الأسلوب، ونحظر ونزيل العديد من الإعلانات المخالفة رغم محاولتهم إخفاء المحتوى المخالف خلف صورة تبدو غير ضارة».
وأضافت: «ومع ذلك، لا يوجد نظام مثالي، ونواصل التحقيق لمعرفة كيف تمكنت هذه الإعلانات من تجاوز أنظمتنا وكيف يمكننا تحسينها».
وقال متحدث

باسم آبل لمجلة «وايرد» إن الشركة أزالت تطبيق كروميكس من متجر التطبيقات، موضحًا أنه بدا وكأنه أضاف محتوى وميزات محظورة بعد خضوعه للمراجعة الأولية.


وقال المتحدث: «لطالما حظرنا بشكل صارم التطبيقات المصممة لإنشاء المواد الإباحية أو توزيعها أو استهلاكها».
وأضاف: «تطبيقات إزالة الملابس تخالف إرشادات مراجعة التطبيقات لدينا، ونحن نعمل بقوة لتحديد التطبيقات التي تحاول الالتفاف على إجراءاتنا وسياساتنا وإزالتها، إلى جانب حسابات المطورين الذين يقفون وراءها».


وكانت «وايرد» قد نشرت مؤخرًا تقريرًا عن عثور باحثي مشروع الشفافية التقنية على أكثر من 50 إعلانًا على منصات ميتا تضمنت مواد استغلال جنسي للأطفال مولدة بالذكاء الاصطناعي وصورًا لقاصرين إلى جانب عبارات ذات إيحاءات جنسية.


وتضمنت بعض هذه الحالات استخدام تقنية «تبديل الوجوه» لوضع وجه طفل داخل مقطع فيديو يظهر فيه شخص يؤدي فعلًا جنسيًا.


وعُرضت هذه الإعلانات بين نوفمبر 2025 وأغسطس، ووصل بعضها إلى آلاف الأشخاص، بمن فيهم مستخدمون في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وما لا يقل عن 12 دولة أوروبية.


وبعد أن تواصلت «وايرد» مع ميتا بشأن الإعلانات الأسبوع الماضي، أزالت الشركة تلك الإعلانات من مكتبتها الإعلانية واستبدلتها برسائل توضح أنها حُذفت بسبب انتهاك سياسات الشركة المتعلقة بمواد الاعتداء والاستغلال الجنسي للأطفال، وكذلك سياسات الاستدراج الجنسي للبالغين والعري.


وكان بعض هذه الإعلانات قد نُشر بعد أن أبلغت ميتا «وايرد» بأنها أدخلت تقنية جديدة للذكاء الاصطناعي بهدف «تحسين اكتشاف الإعلانات المخالفة وحظرها عند تحميلها».


وربطت عدة إعلانات بتطبيق يسمى ماسك إيه آي كان ظاهرًا على متجر تطبيقات آبل. وكما هو الحال مع كروميكس، تضمن التطبيق أدوات تسمح للمستخدمين بتحميل الصور واستخدام تبديل الوجوه لوضع الأشخاص في مواقف جنسية.


وأُزيل التطبيق من متجر التطبيقات بعدما تواصلت «وايرد» مع آبل لطلب التعليق، ولم يرد عنوان البريد الإلكتروني المرتبط بالتطبيق على طلب للتعليق.


وقالت بول إن ميتا أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الذكاء الاصطناعي لرصد الإعلانات ومراجعتها، في الوقت الذي تقلص فيه دور المشرفين البشريين على المحتوى.


وأضافت: «الإعلانات هي المنتج الأساسي لميتا، ويبدو أنه لا توجد أي رقابة على الجودة».


وتابعت: «في الوقت نفسه، تُصدر ميتا الكثير من التصريحات العلنية التي تراهن فيها على الذكاء الاصطناعي ومدى تطوره، بينما تقول في الوقت ذاته إنها تستخدم الذكاء الاصطناعي لمراجعة مكتبتها الإعلانية وإنه لا يوجد نظام مثالي».، وفقا لموقع ارس تكنيكا.