من أدبيات الاجرام الصهيوني: تعزيز ال"أنا"وتحطيم ال"هم"بنصوص توراتية...؟
Nzaro22@hotmail.com
في المشهد الإبادي الصهيوني في فلسطين، نتابع في الآونة الاخيرة تصعيدا خطيرا في ادبياتهم الحربية الارهابية ضد اهلنا في غزة، كما نتابع تصعيدا خطيرا في ارهاب المستوطنين اليهود في القدس والضفة الغربية، وكأن هناك لديهم اجماع وتكامل فكري ثقافي سيكولوجي حول العنف والارهاب، وكأن جينات الارهاب لديهم تفرخ كل يوم المزيد والمزيد من خلايا الارهاب الذي يرتقي الى مستوى التقديس.
وفي تقديس العنف والارهاب نقرأ الكثير الكثير من الادبيات التوراتية القديمة والسياسية الحديثة، التي تشرع لهم ممارسة شتى اشكال الارهاب الدموي تحت تسمية "العنف المقدس ضد الاغيار".
فكثيرة هي نصوص "العهد القديم" التي تتحدث عن الحرب والقتل والتدمير والابادة كأساس لاخلاقياتهم في التعامل مع "الاغيار" وهنا (الجبابرة) عرب فلسطين، وهي نصوص تحمل مضمون الوصايا والتوجيهات لما يجب ان يكون عليه سلوك الغزاة اليهود، حيث تحض على الحقد والكراهية والقتل والابادة.
وترتقي نزعة العنف والقتل والارهاب لديهم الى مستوى فلسفي مع جابوتنسكي وتلاميذه من امثال بيغن وشارون ونتنياهو وباراك وغيرهم حيث جاء في ادبيات هؤلاء مثلا:"ان قوة التقدم في التاريخ ليست للسلام بل للسيف" و"انا احارب اذن انا موجود"، و"اولا وقبل كل شيء يجب ان نقوم بالهجوم عليهم - اي على العرب"، و"لا يمكن الوثوق بالعربي باي حال من الاحوال، وبالتالي فان الطريقة الوحيدة للتعامل معه هي قتله".
ولذلك لم تكن فتوى حاخامهم الكبير عوباديا يوسف حينما قال:"ان العرب يتكاثرون كالنمل وبالتالي فليذهبوا الى الجحيم"، و"تمنى للمستوطنين النصر على الفلسطينيين الاغيار المجرمين"، ولم يكن مطالبة البرلماني الليكودي ميخائيل كلاينرمثلا بـ "قصف المدن والقرى الفلسطينية وقتل عشرة الاف فلسطيني دفعة واحدة، وقتل الف فلسطيني مقابل كل يهودي يقتل الا من صميم ادبياتهم وتراثهم الارهابي/من رسالته الى مؤتمر الكونغرس الصهيوني ال 34".
ما يبين لنا اننا امام مجتمع ارهابي متعطش للدماء العربية وملوث بالعنصرية والنزعة الدموية الاجرامية، التي لخصتها لنا الباحثة النرويجية "آن كريستين" حينما اكدت في وقت مبكر من الانتفاضة:"ان اكثر من 70% من افراد الجيش الاسرائيلي هم مجرمو حرب وفقا للمعايير الدولية".
وهي الحقيقة الدامغة التي يؤكدها "د.يحيعام شورك"الكاتب والمؤرخ والمحاضرالاسرائيلي في" بيت بيرل " في دراسة حملت عنوان"جذور البلطجة والقوة-الارهاب- في المجتمع الاسرائيلي" حيث قال :" ان نزعة القوة في المجتمع الاسرائيلي ليست وليدة الامس، فهي ترجع الى زوايا الماضي المعتمة قبل تجسيد الفكرة الصهيونية"، ويؤكد:"لقد تجندت كتب التعليم من جهة وبرامج العمل من جهة اخرى لصالح تحسين وتنمية ال"نحن" وتحطيم ال "هم" او شرعنة ال"نحن" وشيطنة ال"هم " (الفلسطينيون والعرب)"، ويختتم شورك بحثه مؤكدا:" اذا كانت الحال كذلك ..لماذا لا نفهم بذور البلطجة الكامنة داخلنا وبين ظهرانينا ...؟!..واذا اضفنا الى كل ذلك تدخل الصهيونية الدينية في السياسة وهي التي تقدس العمل الصهيوني، فان الامر يعني تلقائيا اعطاء المبررات لكل عمليات سلب الارض ومكان العمل وتسويغ كل عدوانية واستعلاء تجاه البيئة المحيطة / ان كانت فليسطينية او عربية /...الا يكفي ذلك ...؟!".
لذلك نتساءل باندهاش كبير :
لماذا تهافت بعض العرب في ضوء كل ذلك اذن على التطبيع الشامل مع تلك الدولة ومع ذلك المجتمع الذي لا يرى فيهم سوى نمل وديدان يجب سحقها ...؟!!!
فلا يتوقعن احد ان يخرج الجابوتنسكيون والشارونات الذين فرخهم الفكر والنهج الجابوتنسكي من جلدهم وعن طبيعتهم ...او عن ذلك الثراث الارهابي الدموي وعن ذلك المجتمع العنصري الملوث بالنصوص التوراتية الابادية.