جلد ذكي يمنح الروبوت "حاسة سادسة" لرصد اقتراب البشر
قد يبدو العمل إلى جانب روبوت بشري ضخم أقرب إلى مجازفة غير محسوبة، فخطوة واحدة خاطئة أو حركة مفاجئة قد تجعل تصادم آلة تزن عشرات الكيلوغرامات بجسم الإنسان أمراً خطيراً.
لكن شركة إيطالية ناشئة تراهن على أن "جلداً ذكياً" قد يمنح الروبوت القدرة على الإحساس بمن يقترب منه قبل أن يحدث أي تلامس، بعدما زودت شركة "Generative Bionics" روبوتها البشري "Gene.01" بجلد يغطي أجزاء من جسمه ويضم شبكة من المستشعرات القادرة على رصد القرب واللمس ودرجة الحرارة والقوة.
هذا يسمح للروبوت بجمع معلومات لحظية عن البيئة المحيطة به والتفاعل مع الأشخاص القريبين منه، وفقاً لما نشره موقع شبكة "فوكس نيوز" الأميركية.
لمس وحرارة وقوة
لا تقتصر وظيفة هذه المستشعرات على اكتشاف التلامس، إذ يمكن للنظام رصد درجة الحرارة والقوة والقرب في الوقت نفسه، ويمنح ذلك "Gene.01" فرصة لاكتشاف وجود شخص في محيطه قبل حدوث احتكاك فعلي، ما قد يتيح لنظام التحكم الاستجابة بصورة أسرع.
مع ذلك، يبقى التحدي الحقيقي في مدى قدرة المستشعرات وبرنامج التحكم على معالجة هذه البيانات والاستجابة لها في أجزاء من الثانية، خصوصاً عندما يعمل الأشخاص بالقرب من الروبوت أو يتحركون في مساره.
جلد ذكي يراقب محيط الروبوت
يحمل "Gene.01" مستشعرات موزعة على جذعه وأطرافه، وتقول الشركة إن هذا الجلد الذكي قادر على استشعار اللمس ودرجة الحرارة والقرب والقوة في وقت واحد، كما يمنح استشعار القرب الروبوت إنذاراً مبكراً عند دخول شخص إلى المساحة المحيطة بجسمه.
الفكرة تشبه إلى حد ما رد الفعل البشري تجاه مصدر حرارة، فعندما تقترب اليد من سطح ساخن، يشعر الشخص بالحرارة وقد يسحب يده قبل أن يلمسه، وبالمثل، يستطيع "Gene.01" اكتشاف وجود شخص قريب قبل حدوث التلامس، ما يمنح نظام التحكم وقتاً إضافياً لاتخاذ إجراء مناسب، وفي حال وقع التلامس بالفعل، تواصل المستشعرات قياس القوة الناتجة عنه.
بالأساس تعتمد الروبوتات الصناعية التقليدية عادة على حواجز مادية لإبعاد العمال عن نطاق حركتها، لكن الروبوتات الشبيهة بالبشر تطرح تحدياً مختلفاً، إذ يجري تطويرها للعمل في بيئات مصممة للبشر، واستخدام الأدوات نفسها التي يستخدمها الإنسان، ما يعني أنها قد تتحرك على مسافة قريبة من العاملين.
فيما تساعد الكاميرات الروبوت على رصد الأشخاص الذين يقتربون منه، لكنها قد لا تتمكن دائماً من رؤية شخص يقف في زاوية غير واضحة أو يتحرك خلف جزء من جسم الروبوت. وهنا يمكن أن يوفر استشعار القرب على امتداد الجسم مصدراً إضافياً للمعلومات، يسمح للروبوت باكتشاف الحركة بالقرب من جذعه أو أطرافه دون الاعتماد بالكامل على الرؤية.
مهام جديدة بشكل مباشر
لا تقتصر أهمية المستشعرات على تعزيز السلامة، بل يمكن أن تغير أيضاً طريقة تعليم العمال للروبوت مهام جديدة، فبدلاً من الاكتفاء بعرض المهمة أمام الكاميرا، يمكن للعامل توجيه ذراع "Gene.01" مباشرة خلال حركة معينة، بينما يسجل النظام مسار الحركة والقوة المستخدمة أثناء تنفيذها، ويمنح ذلك الروبوت معلومات لا توفرها الصورة وحدها.
فعلى سبيل المثال، قد يُظهر الفيديو المكان الذي ينبغي للروبوت أن يضع يده فيه، لكنه لن يكشف بالضرورة مقدار القوة التي يجب أن يستخدمها للإمساك بالجسم، فالضغط الضعيف قد يؤدي إلى انزلاقه، بينما قد يتسبب الضغط الزائد في إتلافه.
ومن خلال تحريك ذراع "Gene.01" مباشرة، يستطيع العامل نقل الخبرة العملية المرتبطة بالمهمة إلى الروبوت. وتقول الشركة إن هذا النهج يساعد الآلة على تعلم مقدار القوة المناسبة، كما قد يجعل تدريب الروبوتات أسهل بالنسبة إلى العمال الذين يمتلكون خبرة عملية في أداء المهام، لكن ليست لديهم خلفية في برمجة الروبوتات.
"الذكاء الاصطناعي الفيزيائي"
إلى ذلك، قامت الشركة ببناء "Gene.01" وفقاً لنهج تُسميه "الذكاء الاصطناعي الفيزيائي"، وبموجب هذا النهج، يُطور المهندسون جسم الروبوت وآليات التحكم في حركته كنظام متصل، بدلاً من تصميم الأجهزة أولاً ثم التعامل مع البرمجيات كطبقة منفصلة تُضاف لاحقاً.
هذا ويستخدم فريق الباحثين نماذج للروبوت وشريكه البشري، ومن ثم يمكنه تعديل التصميم بناءً على عوامل قابلة للقياس، مثل ثبات المشي والإجهاد البدني الذي يتعرض له الشخص، وانبثق هذا النهج من بحث أجراه أعضاء الفريق المؤسس للشركة في المعهد الإيطالي للتكنولوجيا.