لماذا قصفت «إسرائيل» مطار أبو الظهور؟

عمر معربوني | باحث عسكري وسياسي – خريج الأكاديمية العسكرية السوفياتية
عندما تستهدف «إسرائيل» مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي بعد أعمال تأهيل واسعة، فإن المسألة لا تبدو مجرد ضربة عسكرية عابرة. المطار يحمل قيمة عملياتية وجغرافية مهمة، واستهدافه يأتي ضمن صراع أوسع على مستقبل القوة العسكرية في سوريا وعلى مناطق النفوذ بين دمشق وأنقرة وتل أبيب.

1- منع إعادة تشغيل مطار أبو الظهور
السبب الأول والأكثر وضوحاً هو منع المطار من العودة إلى الخدمة. تركّز القصف على المدرج والمنشآت المرتبطة بالتشغيل يعني أن الهدف هو تعطيل قدرة المطار على استقبال الطائرات، وتأخير أو إجهاض مشروع إعادة تأهيله قبل أن يتحول مجدداً إلى قاعدة جوية عاملة.

2- توجيه رسالة مباشرة إلى تركيا
الدور التركي في إعادة تأهيل المطار يجعل الضربة تحمل رسالة واضحة إلى أنقرة. «إسرائيل» تراقب بقلق توسع النفوذ العسكري التركي داخل سوريا، ولا تريد أن تتحول القواعد السورية إلى نقاط تمركز تركية دائمة. لذلك يمكن اعتبار أبو الظهور اختباراً مبكراً للخطوط الحمراء بين الطرفين.

3- منع إعادة بناء سلاح الجو السوري
«إسرائيل» لا تريد لسوريا أن تستعيد سريعاً قدرتها الجوية. إعادة تشغيل مطار كبير مثل أبو الظهور تعني توفير بنية تحتية يمكن أن تستقبل مقاتلات وطائرات نقل ومسيّرات، وبالتالي بدء إعادة تشكيل قوة جوية سورية. ومن هنا يأتي الاستهداف ضمن سياسة أوسع لمنع إعادة بناء القدرات العسكرية الثقيلة.

4- إبقاء سوريا من دون قدرة ردع حقيقية
الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على ضرب قاعدة واحدة، بل يتصل برؤية استراتيجية أوسع تقوم على إبقاء سوريا عسكرياً في موقع ضعيف. فكل مطار أو منظومة دفاع جوي أو مخزن تسليح يُعاد تشغيله يمكن أن يشكل مستقبلاً جزءاً من قدرة ردع سورية لا تريدها تل أبيب.

5- فرض قواعد اشتباك إسرائيلية داخل سوريا
القصف يحمل أيضاً رسالة مفادها أن «إسرائيل» تريد الاحتفاظ لنفسها بحق تحديد ما تعتبره مقبولاً أو غير مقبول عسكرياً داخل الأراضي السورية. وهذا يعني أن الاستهداف لم يعد مرتبطاً فقط بالوجود الإيراني أو بحزب الله، بل بات يشمل أي محاولة لبناء قدرات عسكرية سورية جديدة.

6- منع تحول المطار إلى قاعدة إقليمية متقدمة
موقع أبو الظهور يسمح له بأداء دور يتجاوز كونه مطاراً محلياً. وفي حال تطويره بدعم تركي، يمكن أن يتحول إلى قاعدة لوجستية وجوية متقدمة تخدم عمليات أوسع في شمال ووسط سوريا، وهو ما تنظر إليه «إسرائيل» باعتباره تغيراً غير مريح في ميزان القوى.

7- الدخول في صراع النفوذ على سوريا الجديدة
السبب الأخير هو أن المطار أصبح جزءاً من صراع أكبر على من يرسم الخريطة العسكرية لسوريا في المرحلة المقبلة. دمشق تريد استعادة مؤسساتها العسكرية، تركيا تريد تثبيت نفوذها، و«إسرائيل» تريد منع نشوء قوة عسكرية سورية جديدة خارج قدرتها على الضغط والاحتواء.

ختاماً : إن قصف مطار أبو الظهور لا يتعلق بمدرج طائرات فقط. ما جرى هو رسالة متعددة الاتجاهات: إلى دمشق بأن إعادة بناء القوة العسكرية ستكون مكلفة، وإلى تركيا بأن تمددها العسكري سيواجه اعتراضاً إسرائيلياً، وإلى المنطقة بأن «إسرائيل» تحاول فرض نفسها لاعباً يحدد شكل التوازن العسكري داخل سوريا. لذلك قد تكون الغارات على أبو الظهور بداية فصل جديد من صراع النفوذ، وليس نهاية حادث أمني عابر.