الملك في الصين.. الزيارة التاسعة «غير»
رغم أن جميع زيارات جلالة الملك السابقة إلى الصين كانت دائمًا مميزة، إلا أن هناك عدة أسباب وعوامل تجعل من الزيارة التاسعة لجلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين هذه المرّة..»غير». زيارة مختلفة عن الزيارات الثماني الماضية، وفي مقدمة تلك الأسباب ما يلي:1 - تتزامن الزيارة الملكية إلى الصين مع مرور نحو «عقد» من الزمان على إعلان وتأسيس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين عام 2015.
2 - تتزامن الزيارة مع الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين والتي ستحل في العام المقبل (2027)- كما أشار جلالة الملك في
المقابلة الصحفية مع وكالة «شينخوا» بالأمس-.
3 - يشكّل عام 2026 للأردن بداية المرحلة الثانية من تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي (2026- 2029)، كما يمثّل العام الأول من الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين، ويتقاسم البلدان رؤى متقاربة في دفع التحديث الوطني، وتحمل كل من «الرؤية» و»الخطة» نقاطًا مشتركة عديدة.
4 - شهدت السنوات العشر الأخيرة - تحديدًا منذ ارتقاء العلاقة إلى شراكة استراتيجية بين البلدين- العديد من صور التعاون في مقدمتها:
أ)- توقيع الأردن والصين في العاصمة عمّان مذكرة تفاهم بشأن البناء المشترك لمبادرة «الحزام والطريق» في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، بهدف ربط «المبادرة» برؤية التحديث الاقتصادي وتعميق التعاون الثنائي.
ب)- تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 6.7 مليار دولار أميركي في عام 2025، مسجلًا نموًا بأكثر من 25 %.
ج)- وفقًا للإحصاءات الصينية، بلغت قيمة الصادرات الأردنية إلى الصين، خلال الفترة من كانون الثاني إلى أيار 2026، قرابة 290 مليون دولار أميركي، بزيادة تقارب 80 % على أساس سنوي.
د)- حجم الاستثمارات الصينية في الأردن تجاوز 3 مليارات دولار أميركي.
ه)- في قطاع التعدين، تكللت الشراكة الاستثمارية بين البلدين بقيام المؤسسة الصينية للتنمية والاستثمار (SDIC) باستملاك حصة تبلغ 28 % من شركة البوتاس العربية بقيمة 502 مليون دولار.
و)- في السنوات الأخيرة، شاركت الشركات الصينية بنشاط في مشاريع استثمارية وتعاونية في الأردن في مجالات الطاقة الجديدة والتعدين والصناعات التحويلية وغيرها، كما استثمر العديد من رجال الأعمال الأردنيين في الصين.
5 - برنامج زيارة الدولة التي يقوم بها جلالة الملك إلى الصين يشمل عقد لقاءات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس الوزراء لي تشيانغ، ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تشاو له جي، كما يجري جلالته لقاءات عدة مع عدد من ممثلي كبرى الشركات الصينية، لبحث فرص توسيع التعاون الاقتصادي.. ويعوّل أن تسفر اللقاءات والزيارة عن:
أ)- توقيع عدد من اتفاقيات التعاون ومذكّرات التفاهم في مجالات متعددة.
ب)- البناء على الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون المشترك ليشمل مجالات: الطاقة الخضراء، والابتكار العلمي، والسياحة، والطيران المدني، مع مواصلة تعميق الشراكة الاستراتيجية في مجال التنمية.
ج)- جذب مزيد من الاستثمارات الصينية إلى الأردن في المشاريع الكبرى التي يركّز عليها الأردن هذا العام والأعوام المقبلة، خصوصًا في قطاع الطاقة، وإمكانية دعم مشاريع البنية التحتية للطاقة المتجددة.
د)- العمل على جذب السياح الصينيين (بلغ عدد رحلات المواطنين الصينيين إلى الخارج قرابة 148 مليون رحلة عام 2025)، ليس بمضاعفة أعداد الزوار فحسب، بل بتنويع أسواق السياح، وتشجيع الإقامة لفترات أطول.
ه)- العمل على تعزيز الربط الجوي مع الصين.
و)- التعاون مع الصين في مجال «سياحة الأفلام» من خلال ترسيخ مكانة الأردن كوجهة مميزة للتصوير السينمائي وصناعة الأفلام الصينية.
*باختصار:
* الحديث حول أهمية، بل خصوصية زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين في هذا التوقيت يطول الحديث حوله تفصيلًا، ولكن نجمل فنقول:
1 - رغم البون الشاسع اقتصاديًا بين البلدين إلا أن الأردن يدرك أهمية الصين اقتصاديًا واستثماريًا وسياسيًا كعضو دائم في مجلس الأمن، وقوة داعمة للمواقف الأردنية والعربية تجاه فلسطين والوصاية الهاشمية وغزّة والضفة الغربية.. والصين تدرك أهمية الموقع الجيوسياسي للأردن والدور المحوري في استقرار الشرق الأوسط لجلالة الملك والأردن.
2 - كلا البلدين يدرك أن ظروف الإقليم والعالم تستوجب مزيدًا من البناء على العلاقة الاستراتيجية القائمة وتطويرها بمزيد من التعاون في كافة المجالات التي تخدم البلدين.
3 - هناك فرصة كبيرة لأن يكون الأردن نقطة انطلاق لوجستية للشركات الصينية المساهمة بإعادة الإعمار في الإقليم وخصوصًا في سوريا.
* أخيرًا: الزيارة التاسعة «غير»، لأنّها ستفتح آفاقًا جديدة تنتقل بالعلاقات الثنائية إلى مرحلة متقدمة من التعاون الاقتصادي والتجاري بين الأردن والصين من نموذج يقوم بصورة رئيسية على التجارة إلى نموذج أكثر تكاملًا، يجمع بين التجارة والاستثمار والتعاون الصناعي والتكنولوجي.