تنصل الدول دائمة العضوية من إلتزاماتها .... تقويض للأمن والسلم الدوليين ... فلسطين العنوان ؟

يقوم النظام العالمي الذي نشا نتيجة وجسدها واقعا نتائج الحرب العالمية الثانية على مبادئ واهداف كفلها ميثاق الأمم المتحدة وعلى راسها الحرية وتقرير المصير للشعوب ، العدالة والمساواة بين جميع الدول ، سيادة الدول على اراضيها ، حظر إحتلال اراض دولة أخرى بالقوة ، تحفيز الحوار اساسا لحل الخلافات البينية ، وعهد إلى تحقيقها وكفالتها تحت طائلة فرض العقوبات على اي دولة مارقة ترفض الإلتزام بواجباتها كدولة عضو بالأمم المتحدة بإحترام وتنفيذ جميع القرارات الصادرة عن مؤسساتها الرئيسية المعنية بمتابعة وكفالة تحقيق اهدافها وهي :
اولا : الجمعية العامة .
ثانيا : مجلس الأمن .
ثالثا : محكمة العدل الدولية .
رابعا : العهود والمواثيق والإتفاقيات الدولية المصادق عليها من الأمم المتحدة .
ولكن على ارض الواقع ونتيجة لحصر الصلاحيات التنفيذية بمجلس الأمن وإشتراط موافقة الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن قبولا او إمتناعا على مشروع اي قرار يعرض على مجلس الأمم والتي تمتلك ظلما وتعسفا بتقويض لمبدأ المساواة والعدالة حق النقض " الفيتو " الذي ادى نتيجة لذلك فشل الأمم المتحدة على مدار ٨١ عاما من تحقيق اهدافها بترسيخ الأمن والسلم الدوليين وتجسيد مبادئها عمليا لتنعم به جميع شعوب العالم دون إزدواجية على ارض الواقع ، وما القضية الفلسطينية وإستمرار حرمان الشعب الفلسطيني من حقه بالحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة إعمالا للحق التاريخي للشعب الفلسطيني بوطنه وتنفيذا لمئات القرارات الصادرة عن الجمعية العامة وعن مجلس الأمن الدولي وعن محكمة العدل الدولية التي كفلت وتكفل للشعب الفلسطيني حقوقه الأساس إلا نموذج وعنوان لهذا الفشل الناجم عن تنصل وإنقلاب الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن الإضطلاع بواجباتها ومسؤولياتها المناطة بها :
▪️︎ تنفيذ الشطر الثاني من قرار الجمعية العامة رقم ١٨١ بتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته العربية المستقلة على مساحة ٤٥ % من ارض وطنه بعد ان مكن العصابات اليهودية الصهيونية الإجرامية من إقامة كيانها المصطنع بعد إرتكاب مئات المجازر في سياق حرب إبادة وتطهير عرقي بحق الشعب الفلسطيني .
▪️︎ إلزام الكيان الإستعماري الإسرائيلي إنهاء إحتلاله الإستعماري الإحلالي لجميع أراض الدولة الفلسطينية المحتلة والمعترف بها دوليا وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة لمدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام ١٩٤٨ تنفيذا للقرار رقم ١٩٤ .
نماذج من الجرائم الإسرائيلية المرتكبة :
لم تتوقف سلطات الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي يوما عن إرتكاب جرائمها ومجازرها بحق الشعب الفلسطيني في مخطط لإعادة سيناريو ما حدث في عامي ١٩٤٨ و ١٩٦٧ بتهجير قسري للشعب الفلسطيني خارج وطنه التاريخي ومن الجرائم والإنتهاكات المعاقب عليها دوليا والتي يرتكبها الكيان الإسرائيلي المارق بعنجهية ووحشية وإصرار بتحد صارخ للمجتمع الدولي وقراراته دون ان يبادر مجلس الأمن الدولي بإتخاذ اي إجراء عملي ضاغط لإلزام " إسرائيل "وقف إرتكاب جرائمها وإنتهاكاتها المستمرة بل وبتصاعد بحق الشعب الفلسطيني والتي تصنف هذه الأعمال او اي منها وفق الإتفاقية الدولية لمنع جرائم الإبادة الجماعية ووفق نظام المحكمة الجنائية الدولية كجرائم إبادة وتطهير عرقي وجرائم حرب وضد الإنسانية ومنها :
اولا : تدمير المنازل والمشافي والمدارس والجامعات والمساجد والكنائس وآبار المياه ومستودعات الغذاء والدواء وقطع المياه والكهرباء وإجبار المدنيين لمغادرة مدنهم وقراهم وإستهداف لجميع البنى التحتية وما يشهده العالم من تداعيات لاإنسانية في الضفة الغربية وقلبها القدس وما نشهده من آثار الجرائم والمجازر في قطاع غزة إلا دليل .
ثانيا : تسليح ميليشيات عصابات المستوطنين وتمكينهم بدعم وحماية من قوات الجيش الإسرائيلي الإرهابي من إرتكاب مختلف اشكال الجرائم من السطو على الأراضي وترويع وترهيب المواطنين وإقتحام منازلهم ومزارعهم وحرقها وحرق مركباتهم و قتل وإطلاق نار على المواطنين في سياسة ممنهجة بإنتهاك صارخ للقوانين الدولية ولإتفاقية جنيف الرابعة مما يسقط عنهم صفة المدنيين .
ثالثا : قيام جيش الإحتلال الإستعماري الإرهابي الإسرائيلي بطرد المواطنين من منازلهم بهدف إقامة ثكنات عسكرية تمهيدا لمصادرتها خلافا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وللعهدين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والإقتصادية والأجتماعية والثقافية ولإتفاقيات جنيف .
رابعا : الإزدواجية بالتعامل مع القوانين حيث تسن قوانين عنصرية تطبق فقط على الفلسطينيين" كقانون الإعدام وقانون القومية والبناء ، على سبيل المثال لا الحصر " بالرغم من ان إتفاقية جنيف الرابعة تلزم سلطات الإحتلال بعدم إجراء اي تغيير تشريعي معمولا به قبل ألإحتلال ، وهنا نتحدث عن ألإحتلال الإستعماري الإسرائيلي للاراضي الفلسطينية المحتلة منذ عدوان حزيران ١٩٦٧ "للضفة الغربية وقطاع غزة " .
خامسا : التعامل مع أسرى الحرب خلافا لإتفاقيات جنيف التي كفلت حقوقا لأسرى الحرب وإعتبارهم مجرمين جنائيين "دون توفير ضمانات حقيقية بعرضهم امام قضاء مستقل تتوفر به معايير المحاكمة العادلة " ، كما يتم إنتهاك حقوق المعتقلين والسجناء وإخضاعهم إلى تعذيب نفسي وجسدي وحرمانهم من أبسط الحقوق المكفولة بالمعايير الدولية عدا عن اللجوء لإرتكاب جريمة لتدمير ونسف منازل ذويهم وعائلاتهم خلافا للقوانين الدولية وللمعايير الدنيا لمعاملة السجناء المقرة من الصليب الأحمر الدولي والأمم المتحدة عدا عن الإعتقالات الإدارية التعسفية طويلة المدى دون محاكمة .
سادسا : فرض العقوبات الجماعية التي تصنف كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية "مصادرة اراض وحرق مزارع وقتل خارج القانون وحرمان من التعليم والعلاج والتنقل " .
سابعا : التدمير الممنهج لمخيمات اللاجئين الفلسطينيين وقرى فلسطينية بهدف إقتلاعهم من وطنهم في سياق حرب إبادة وتطهير عرقي .
ما تقدم نذر يسير من الجرائم والمجازر الممنهجة التي ترتكبها سلطات الإحتلال الإرهابي الإستعماري الإسرائيلي في سياق مخطط إستراتيجي يهدف إلى إقتلاع شعب من وطنه التاريخي عبر سياسة ممنهجة لتهجير شامل او شبه شامل للشعب الفلسطيني في سياق حرب إبادة وتطهير عرقي وجرائم حرب وضد الإنسانية .
إن ما تعرض ويتعرض له الشعب الفلسطيني من جرائم وإنتهاكات معاقب عليها دوليا وحرمانه من حق تقرير المصير بتمكين المستعمر الإفلات من المساءلة والعقاب ناجم عن إستمرار الإحتلال الإستعماري الإسرائيلي للضفة الغربية وقلبها القدس وقطاع غزة لعقود ولتنصل الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن الإضطلاع بمسؤولياتها بفرض إحترام ميثاق واهداف الأمم المتحدة وتنفيذ قراراتها الصادرة عن مؤسساتها دون إزدواجية وإنتقائية وخاصة اللجوء بإتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لإلزام " إسرائيل " الإمتثال بتنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة وفي مقدمتها القرارات ٢٤٢ و٢٣٣٤ وقراري الجمعية العامة ٢٧٣ و١٠ / ٢٤ لعام ٢٠٢٤ بإنهاء إحتلالها غير الشرعي وغير القانوني للاراضي الفلسطينية إعمالا لواجباتها المنصوص عليها بميثاق الأمم المتحدة وخاصة للمادتين الثانية والخامسة وعشرين .
إستمرار سلطات الإحتلال الإستعماري الإرهابي الإسرائيلي بإرتكاب جرائمها ورفض تفكيك كل ما طرأ من تغييرات جغرافية وديموغرافية على أراض الدولة الفلسطينية المحتلة المعترف بها دوليا وفق قراري الجمعية العامة رقم ١٨١ و ١٩ / ٦٧ / ٢٠١٢ بتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس إعمالا لقرار محكمة العدل الدولية الصادر في ايلول ٢٠٢٤ ولحق الشعب الفلسطيني الاساس بالحرية والإستقلال وتقرير المصير ادى إلى تقويض الأمن والسلم الإقليمي على مدار ثمان عقود ، مما يتطلب تحرك دولي من اعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة يلزم الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن الإضطلاع بمسؤولياتها لضمان وكفالة تنفيذ قراراتها تجسيدا للأمن والسلم الدوليين وحتى لا تبقى القرارات ديكورا وارقاما للارشيف وان تبقى الأمم المتحدة وهيئاتها ومؤسساتها توظف خدمة لمصالح الدول الخمس ... آن الوقت ونحن على ابواب إنعقاد الدورة ٨١ للجمعية العامة ان تتحرر دول العالم من هيمنة خمس دول منحت لنفسها جميع الصلاحيات التنفيذية والهيمنة على مفاصل القرار الدولي تنفيذا وإقصاءا عبر فرض إرادتها تحت طائلة الإنسحاب من عضوية الأمم المتحدة ....!
حرية فلسطين وإستقلالها العنوان والتحدي .... ؟