ارتفاع سهم الشركة رغم توقف نشاطها التشغيلي؟؟.. شركة وادي الشتا للاستثمارات السياحية أحاجي وألغاز!!
* 4 سنوات بلا بيانات مالية مكتملة وتحفظات تدقيق ولا تزال بياناتها المالية المتوفرة تعود إلى عام 2022
*عدم تمكن مدقق الحسابات من التأكد من صحة رصيد قرض يبلغ نحو 2.469 مليون دينار، في ظل وجود قضايا مرتبطة بالقرض ما تزال منظورة.
* تساؤلات حول مدى قدرة البيانات المالية على عكس المركز المالي الحقيقي للشركة.
*تسجيل الشركة خسائر متراكمة بنهاية عام 2022 بلغت نحو 5.4 مليون دينار، أي ما يقارب 60% من رأسمال الشركة.
*وجود حجوزات على أراضٍ ومبانٍ وسيارات تعود للشركة من جهات من بينها وزارة المالية ومحكمة بداية عمان.
* يشهد سهم الشركة نشاطاً وارتفاعات تطرح علامات استفهام لدى المساهمين.
تثير شركة وادي الشتا للاستثمارات السياحية جملة واسعة من التساؤلات المالية والقانونية والرقابية، في ظل عدم اكتمال بياناتها المالية اللاحقة لعام 2022، ووجود تحفظات جوهرية في تقرير مدقق الحسابات، إلى جانب استمرار تداول سهم الشركة وارتفاعه بصورة لافتة، رغم توقفها عن ممارسة نشاطها منذ الثاني من تشرين الثاني 2025، وفق المعلومات والإفصاحات المتداولة.
وتستعد الشركة لعقد اجتماع هيئة عامة غير عادي في السادس من أيلول المقبل، يتضمن المصادقة على البيانات المالية لعام 2022 والتقرير السنوي وإبراء ذمة مجلس الإدارة عن السنة المالية ذاتها، وانتخاب مدقق حسابات لعام 2023.
وتظهر البيانات المالية لعام 2022، التي جرى اعتمادها من مجلس الإدارة في نيسان 2026، تحفظات مهمة أوردها مدقق الحسابات، من أبرزها عدم تمكنه من التأكد من صحة رصيد قرض يبلغ نحو 2.469 مليون دينار، في ظل وجود قضايا مرتبطة بالقرض ما تزال منظورة.
كما أشار المدقق إلى عدم تمكنه من الحصول على أدلة تدقيق كافية بشأن الأحداث اللاحقة للفترة المنتهية في 31 كانون الأول 2022 وحتى تاريخ تقريره في حزيران 2024، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى قدرة البيانات المالية على عكس المركز المالي الحقيقي للشركة.
وتضمنت التحفظات كذلك عدم تطبيق الشركة للمعيار المحاسبي رقم 16 المتعلق بعقود الإيجار على أرض الشاطئ ومكتب الإدارة، مع عدم تمكن المدقق من تحديد الأثر المحتمل لذلك على البيانات المالية لعام 2022.
وتزداد التساؤلات مع تسجيل الشركة خسائر متراكمة بنهاية عام 2022 بلغت نحو 5.4 مليون دينار، أي ما يقارب 60% من رأسمال الشركة المكتتب به.
كما أشار المدقق إلى وجود حالة عدم تيقن جوهرية تتعلق باستمرارية الشركة، في وقت توقفت فيه الشركة عن ممارسة أنشطتها منذ تشرين الثاني 2025، فضلاً عن وجود حجوزات على أراضٍ ومبانٍ وسيارات تعود للشركة من جهات من بينها وزارة المالية ومحكمة بداية عمان.
وبحسب الأرقام المنشورة لعام 2022، بلغت موجودات الشركة نحو 8.7 مليون دينار، مقابل مطلوبات تقارب 5.6 مليون دينار، وخسائر متراكمة بنحو 5.4 مليون دينار، ورأسمال مصرح به ومدفوع يبلغ 9.6 مليون دينار.
السؤال الأبرز الذي يفرض نفسه: كيف تصل الشركة إلى آب 2026 وما تزال بياناتها المالية المنشورة والمدققة لا تتجاوز عام 2022؟
فالفجوة الزمنية أصبحت كبيرة، إذ لا توجد – وفق المعطيات المطروحة – بيانات مالية مدققة ومنشورة تغطي الأعوام 2023 و2024 و2025، إضافة إلى البيانات المرحلية لعام 2026.
وهنا تبرز تساؤلات مشروعة حول قدرة المساهمين على معرفة المركز المالي الحقيقي للشركة، خصوصاً في ظل وجود تحفظات جوهرية وشكوك حول الاستمرارية وتوقف النشاط التشغيلي.
وفي الجانب الآخر، يلفت الانتباه ارتفاع سهم الشركة وتسجيله مستويات تداول لافتة، رغم الظروف التي تمر بها الشركة وتوقف نشاطها التشغيلي.
وهنا يبرز سؤال مشروع للمساهمين والجهات الرقابية: ما الذي يقف خلف هذا النشاط الكبير على السهم؟ وهل تعكس حركة السعر المعلومات المالية المتاحة فعلياً عن الشركة؟
ومن حق المساهمين، وفق قواعد الإفصاح والشفافية، الحصول على صورة مكتملة ومحدثة عن الوضع المالي للشركة، خصوصاً أن أي معلومات جوهرية قد تؤثر في قرارات البيع والشراء يفترض أن تكون متاحة بصورة عادلة لجميع المتعاملين.
وكانت الشركة قد أعلنت تشكيل لجنة من مجلس الإدارة لتدقيق ومتابعة التحصيل لكافة المعاملات التي تمت منذ تأسيس الشركة وحتى 25 تشرين الثاني 2025، ومتابعة حقوق الشركة والمطالبات والشكاوى والإخبارات، إضافة إلى تدقيق المعاملات ذات الأثر المالي وتحديد المخالفات وحقوق الشركة وتمثيلها في المطالبات الودية أو القضائية.
ويطرح ذلك بدوره تساؤلات حول حجم الحقوق التي يجري العمل على تحصيلها، وحجم الالتزامات والمخالفات التي قد تكشفها أعمال اللجنة، وما إذا كانت نتائج هذه الأعمال ستنعكس على البيانات المالية اللاحقة للشركة.
ومن بين الملفات التي تستحق التدقيق أيضاً، ما أثير بشأن تخصيص أتعاب لأعضاء في اللجنة المشكلة من مجلس الإدارة مقابل أعمال التحصيل والتدقيق.
وهنا تبرز الحاجة إلى التحقق من مدى انسجام هذه القرارات مع أحكام قانون الشركات وتعليمات الحوكمة، ولا سيما ما يتعلق بتعارض المصالح، ومشاركة العضو المعني في التصويت، والحدود القانونية للمكافآت والأتعاب المقررة لأعضاء مجالس الإدارة واللجان المنبثقة عنها.
كما يطرح الأمر سؤالاً رقابياً حول آلية إقرار هذه الأتعاب، ومدى الالتزام بالإجراءات القانونية الواجبة، وما إذا كان الأعضاء المعنيون قد امتنعوا عن المشاركة في التصويت على القرارات التي ترتبط بمصالحهم المباشرة أو غير المباشرة.
أمام كل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة إلى إجابات واضحة من الجهات الرقابية، وفي مقدمتها دائرة مراقبة الشركات وهيئة الأوراق المالية وبورصة عمان.
فهل جرى طلب إيضاحات من الشركة حول أسباب عدم إصدار بياناتها المالية اللاحقة لعام 2022 حتى الآن؟ وهل توجد إجراءات رقابية بشأن التأخير في الإفصاح؟ وهل جرى التحقق من سلامة قرارات مجلس الإدارة المتعلقة باللجان والأتعاب وتعارض المصالح؟
كما يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: هل ستكشف البيانات المالية للأعوام 2023 و2024 و2025 والبيانات المرحلية لعام 2026 عن ارتفاع أكبر في الخسائر المتراكمة، وما أثر ذلك على الوضع القانوني للشركة واستمراريتها؟
في المحصلة، لا يتعلق الأمر بمجرد تأخر في إصدار بيانات مالية، بل بشركة تحمل أرقامها المتاحة خسائر متراكمة كبيرة، وتقرير مدقق حسابات يتضمن تحفظات جوهرية، وشكوكاً حول الاستمرارية، وتوقفاً للنشاط التشغيلي، وحجوزات على بعض أصولها، فيما لا تزال البيانات المالية اللاحقة غائبة.
وفي المقابل، يشهد سهم الشركة نشاطاً وارتفاعات تطرح علامات استفهام لدى المساهمين والمراقبين.
هل يحصل جميع مساهمي وادي الشتا على المعلومات نفسها وفي الوقت نفسه؟ أم أن هناك معلومات ووقائع لا تزال غائبة عن السوق؟
فالمطلوب اليوم ليس التكهن بمصير الشركة أو إصدار أحكام مسبقة، وإنما كشف الحقيقة كاملة، وإصدار البيانات المالية المتأخرة، وتوضيح الوضع المالي والقانوني للشركة، والتحقق من سلامة إجراءات مجلس الإدارة واللجان والأتعاب، وممارسة الجهات الرقابية لدورها بما يحفظ حقوق المساهمين ويعزز الثقة بسوق رأس المال.