رقص خلال حفل تخرج طلبته.. أستاذ جامعي فلسطيني يعلّق على تصرفه

على وقع الدبكة الفلسطينية وألحان أغنية "وين ع رام الله"، راح المحاضر الجامعي الدكتور أحمد عودة يرقص طربا وفرحا، مشاركا طلبته من الخريجين في حفل تخرجهم في جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس.

بدا الدكتور عودة في حالة ألق كبير وهو يرفع قدما ويحط أخرى ابتهاجا بهذا المشهد الاحتفالي الذي غاب عن الجامعة منذ 6 سنوات، منذ انتشار جائحة كورونا ثم حرب الإبادة على قطاع غزة، محاولا منح مساحة من الفرح والأمل لنفسه ولهؤلاء الطلبة الذين يعتبرهم مثل أبنائه ويتعامل معهم كصديق حتى في تدريسه إياهم.

"التعلم بالحب"

ويقول الدكتور عودة إن هذه المشاركة تأتي من كونه يتعامل مع طلابه كأبناء له وأصدقاء مكث معهم سنوات في التدريس، وبالتالي تصرف وكأنه أب لهم يشاركهم فرحتهم ويحاول إدخال السعادة عليهم.

ويضيف عودة في حديثه للجزيرة نت "اعتبرت نفسي أبا لهؤلاء الطلبة، وأنهم أصدقاء لي، من منطلق التعلم بالحب، إضافة إلى أنني أعتبر الجامعة بيتي الأول وتربطني بها علاقة قوية جدا".

كما يوضح عودة أن "الفرحة لا تتكرر"، وأن مشاركته كانت في محلها "مكانا وزمانا"، ولا يمكن أن تكون قبل أو بعد ذلك، ولهذا رأينا "الفرح والسعادة يغمران الخريجين وذويهم وكل الحضور، والعالم العربي والعالم أيضا حيث انتشر مقطع الفيديو".

محاضر وطالب معا

وعن نفسه، يقول الدكتور إنه مر بأزمات كثيرة في مراحل مختلفة من حياته، ولا سيما أثناء إعداده لرسالة الدكتوراه التي نالها عام 2024، حيث كان يتابع علاج والده ومن ثم توفيت زوجته، كما عانى هو شخصيا من المرض.

ويقول: "كنت محاضرا في الصباح وفي المساء طالبا في دراسة الدكتوراه، وعندما تخرجت كنت أكبر طالب ليس في الجامعة فحسب، ربما في كل فلسطين".

ومثل كثيرين عاد الدكتور عودة الذي ينحدر من قرية سالم قرب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية محاضرا إلى جامعة النجاح بعد أن كان طالبا فيها، حيث تخرج وهو يحمل درجة البكالوريوس تخصص أساليب تدريس الرياضيات عام 1997، ثم نال الماجستير في التخصص ذاته عام 2002، ومن ثم حصل على درجة الدكتوراه من الجامعة نفسها.

وعمل عودة بعدها في سلك التربية والتعليم نحو 27 عاما في التدريس والإدارة، ثم انتقل إلى جامعة النجاح محاضرا في كلية العلوم التربوية على حساب العمل الإضافي من عام 2007 حتى عام 2010، في كلية العلوم التربوية، ليتم بعد ذلك تعيينه محاضرا متفرغا حتى الآن.

ويصل في أواخر أغسطس/آب الجاري إلى 46 عاما قضاها في التعليم المدرسي والجامعي، وفق قوله. ويُعرَف عودة، الذي شغل عضوية مجلس قروي سالم، بأنه عضو فعال ومبادر في الكلية في أغلب أنشطتها المختلفة التعليمية والمجتمعية.

مفعم بالحياة

ولاقى مشهد الفرح الذي قام به عودة انتشارا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتحت عنوان "قلوبا تحمل له المحبة والامتنان" كتب ناصر اشتية على صفحته على فيسبوك "نزل إلى قلب المشهد. غنّى، ورقص، وشارك خريجيه وخريجاته فرحتهم، وظهر بينهم يرقص على أنغام الأغاني الفلسطينية الدكتور أحمد عودة بن قرية سالم".

فيما كتب آخر "بالأمس أخرج الدكتور أحمد عودة الطفل والإنسان الفلسطيني الذي بداخله، الذي يحب الحياة، والذي رسم صورة رائعة لمسيرته".

أما الصحفي الفلسطيني وابن مدينة نابلس، عميد دويكات فخط على جداره عبر فيسبوك يقول: "فيسبوك فلسطينيا وعربيا برعاية المحاضر الجامعي د. أحمد عودة، أدخلت السعادة لقلوبنا".