محاضرة في رابطة الكتّاب الأردنيين تبحث جذور التحوّل في الموقف الإسباني تجاه فلسطين

بدعوة من مركز تعلّم واعلم للدراسات والأبحاث، ألقى الباحث والأديب والتشكيلي بكر السباتين، يوم أمس، في رابطة الكتّاب الأردنيين، محاضرة بعنوان: "جذور التحوّل الكبير في الموقف الإسباني تجاه قضايانا العادلة"، وأدار اللقاء أ. د. أحمد ماضي.

وتناول السباتين في محاضرته التحولات التي طرأت على الموقف الإسباني تجاه القضية الفلسطينية، ولا سيما بعد حرب غزة، متوقفًا عند اعتراف إسبانيا بدولة فلسطين عام 2024، وما تبعه من مواقف وإجراءات سياسية مرتبطة بالحرب والاستيطان وتجارة منتجات المستوطنات.

وربط المحاضر هذا التحول بجملة من العوامل السياسية والاجتماعية والثقافية والتاريخية، وفي مقدمتها تجربة الانتقال الإسباني من دكتاتورية فرانكو إلى الديمقراطية، وما أفرزته من حساسية تجاه قضايا القمع والاستبداد وحقوق الإنسان، إلى جانب الحضور المتواصل للإرث الأندلسي في الذاكرة الثقافية الإسبانية.

كما استعرض السباتين رمزية الشاعر الإسباني فيديريكو غارثيا لوركا بوصفه رمزًا للحرية ومواجهة العنف السياسي، وتوقف عند دور الجامعات والنقابات والمثقفين والفنانين والمجتمع المدني، فضلًا عن الرياضة وكرة القدم، في إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة في المجال العام الإسباني.

وفي محور آخر، ناقش المحاضر ثمن الموقف الإسباني وما يواجهه من ضغوط سياسية ودبلوماسية، في ظل عضوية إسبانيا في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو وعلاقتها بالولايات المتحدة، إضافة إلى تعقيدات علاقتها بالمغرب وملفي سبتة ومليلية والهجرة وأمن الحدود، مشيرًا إلى انعكاسات هذه الملفات على هامش المناورة الإسباني داخل أوروبا.

واختتم السباتين محاضرته بالتأكيد على أهمية تعزيز الحوار العربي الإسباني، وتفعيل الدبلوماسية الشعبية والإعلامية، واستثمار الذاكرة الأندلسية بوصفها جسرًا ثقافيًا وحضاريًا، ودعم الموقف الإسباني داخل أوروبا، وربط القضية الفلسطينية بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، وتحويل التعاطف إلى تعاون عملي في مختلف المجالات.

وشهد اللقاء نقاشًا ومداخلات من الحضور حول آفاق الموقف الإسباني وإمكانات تطوير العلاقات العربية الإسبانية في ظل التحولات السياسية والثقافية الراهنة.