حيرة وارتباك شهادات طلاب التوجيهي من سيصادق عليها بعد دمج الوزارتين.. الطلبة:شهاداتنا بأسم من؟؟



في الوقت الذي تدخل فيه منظومة التعليم الأردنية اليوم مرحلة تشريعية جديدة مع نفاذ قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية رقم (13) لسنة 2026، يبرز سؤال إداري وقانوني لا يبدو هامشياً، بل يمس آلاف الطلبة والخريجين وأصحاب الشهادات والوثائق الرسمية: ما مدى قانونية استمرار تصديق الشهادات والوثائق العلمية بأختام تحمل اسمَي "وزارة التربية والتعليم" و"وزارة التعليم العالي والبحث العلمي"، في وقت أصبح فيه القانون يتحدث عن وزارة واحدة باسم "وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية"؟

السؤال ليس افتراضياً؛ فالمفارقة أن الموقع الرسمي لمديرية الاعتراف ومعادلة الشهادات ما يزال، حتى اليوم، يعرّف الجهة بأنها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ويعرض خدمة تصديق الشهادات ومراكز التصديق وحجز المواعيد تحت هذا الاسم. كما أن صفحة الأنظمة الرسمية للمديرية ما تزال تشير إلى نظام تصديق الشهادات العلمية والوثائق الصادرة عن مؤسسات التعليم العالي رقم (54) لسنة 2010.

في المقابل، فإن قانون التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية رقم (13) لسنة 2026 نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 14 أيار 2026، ونص صراحة على أن العمل به يبدأ بعد مرور تسعين يوماً من تاريخ نشره، أي اعتباراً من اليوم 12 آب 2026.

والأهم أن القانون لم يكتفِ بتغيير الاسم؛ فقد نص في المادة (23) على انتقال حقوق والتزامات وموجودات وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي إلى الوزارة الجديدة، ونصت المادة (24) على أن تحل عبارة "وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية" محل عبارتي الوزارتين السابقتين حيثما وردتا في أي تشريع آخر، ما لم تدل القرينة على خلاف ذلك.


وإذا كان القانون قد أصبح نافذاً اليوم، فهل يجوز أن تستمر جهة حكومية في إصدار تصديقات رسمية بأختام تحمل اسم جهة لم يعد اسمها هو الاسم القانوني المعتمد للوزارة؟

وهل الختم القديم في هذه الحالة مجرد أداة مادية لم يتم تحديثها بعد، ولا يؤثر في صحة التصديق طالما أن الموظف والاختصاص والجهة القانونية التي آلت إليها الصلاحيات هي ذاتها؟ أم أن استمرار استخدامه يحتاج إلى سند انتقالي واضح يقرر صراحة استمرار العمل بالأختام والنماذج القديمة إلى حين استبدالها؟

المسألة تصبح أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بشهادة أو وثيقة ستغادر الأردن إلى جامعة أو جهة رسمية أو سفارة أو مؤسسة دولية؛ إذ إن الجهة المستقبلة قد تنظر إلى اسم الخاتم باعتباره دليلاً على هوية الجهة المصدرة للتصديق، وليس مجرد تفصيل شكلي.

واللافت أن المادة (28) من القانون قدمت معالجة انتقالية مهمة؛ فقد ألغت قانوني التعليم العالي والبحث العلمي والتربية والتعليم السابقين، لكنها أبقت الأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بموجبهما إلى أن تُلغى أو تعدل أو يستبدل غيرها بها. كما أبقت الوزارة على ممارسة الصلاحيات المنصوص عليها في تلك الأنظمة والتعليمات والقرارات إلى حين صدور التشريعات ذات العلاقة.

وهذا النص قد يشكل أساساً قانونياً لاستمرار بعض الإجراءات السابقة خلال المرحلة الانتقالية، لكنه لا يجيب صراحة عن سؤال الأختام والمسميات المستخدمة على الوثائق؛ وهي ثغرة إجرائية تستحق التوضيح من الجهة المختصة، خصوصاً أن الخدمة ما تزال معلنة رسمياً باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حتى الآن.

والسؤال الآخر الذي يفرض نفسه: هل جرى إعداد خطة انتقالية متكاملة قبل نفاذ القانون، تشمل الأختام والنماذج والكتب الرسمية والأنظمة الإلكترونية والمواقع الحكومية ومراكز تقديم الخدمات، بحيث لا يجد المواطن نفسه أمام وثيقة تحمل اسماً قديماً في اليوم الأول لنفاذ قانون جديد؟

فالقضية ليست في تغيير ختم أو لوحة على باب دائرة، وإنما في اليقين القانوني للوثيقة الرسمية، وفي عدم تحميل المواطن نتائج أي ارتباك إداري خلال عملية دمج مؤسسي يفترض أنها خضعت للدراسة والتخطيط منذ أشهر.

ومن المفارقات أن صفحة رسمية لوزارة التعليم العالي كانت، قبل أيام قليلة، ما تزال تعرض خدمات تصديق الشهادات والمعادلة ومراكز التصديق والحجز الإلكتروني تحت المسمى القديم، في حين أن القانون الجديد كان قد صدر ونُشر وأصبح موعد نفاذه معلوماً سلفاً.

فهل ما يجري اليوم تصحيح إداري تدريجي لأوضاع ستُستكمل لاحقاً؟ أم أن هناك قراراً أو تعميماً انتقالياً يجي صراحة استمرار استخدام الأختام القديمة؟

والأهم من ذلك كله.. هل شهادات المواطنين التي يجري تصديقها اليوم بالأختام القديمة نافذة وقانونية بالكامل، ولا يمكن لأي جهة داخل الأردن أو خارجه الطعن في سلامة التصديق لمجرد اختلاف اسم الوزارة على الختم؟

هذا سؤال برسم وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، ورئاسة الوزراء، وديوان التشريع والرأي؛ لأن الإجابة لا ينبغي أن تبقى اجتهاداً لدى موظف التصديق أو توقعاً لدى المواطن.

فالدمج الإداري قد يحتاج إلى وقت، وتحديث الأنظمة والأختام والنماذج قد يكون إجراءً فنياً قابلاً للمعالجة، لكن سلامة الوثيقة الرسمية لا تحتمل المنطقة الرمادية.

وإذا كانت الحكومة قد اختارت الانتقال إلى وزارة واحدة، فمن حق المواطن أن يعرف بوضوح: من هي الجهة التي تصدّق شهادته اليوم؟ وبأي اسم قانوني؟ وهل الختم القديم ما يزال يتمتع بالحجية القانونية ذاتها؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا رفضت جهة خارجية وثيقة مصدقة بختم يحمل اسم وزارة أُلغي قانوناً مسماها؟