ما هي تكتيكات إيران وسط تضاؤل مخزون الذخائر الأميركية؟
يشغل مخزون الصواريخ الأميركية، لا سيما الاعتراضية، حيزاً لدى وسائل إعلام أميركية ومنتقدي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصاً حول ما إذا كان هذا المخزون كافيا لمواجهة ضربات تشنها إيران التي باتت كما يبدو تتبع تكتيكات قادرة على اختراق الدفاعات الجوية الأميركية.
وفي هذا الإطار سلطت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الثلاثاء، الضوء على الضربات الإيرانية التي أودت بحياة ثلاثة جنود أميركيين وأصابت أكثر من 100 آخرين، بقاعدة موفق السلطي الجوية في محافظة الزرقاء بالأردن، في 17 يوليو/تموز الماضي، باعتبارها حادثة تكشف عن مدى سرعة تطور القدرات القتالية لإيران، في وقت تعاني فيه وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) من نقص في الصواريخ الاعتراضية.
التكتيك الروسي
بحسب الصحيفة تدرس القوات الإيرانية حروبا أخرى، هي أوكرانيا، حيث استخدمت روسيا مزيجاً من الصواريخ الباليستية (تحليق عال) وصواريخ كروز (تحليق ضمن الغلاف الجوي) لتشتيت انتباه الدفاعات الجوية الأوكرانية، قبل أن تشن هجمات مكثفة باستخدام الطائرات المسيّرة. وفي هذا السياق نقلت الصحيفة عن سيث جي. جونز، رئيس قسم الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) ومقره في واشنطن، أن "الإيرانيين يزيدون من صعوبة مهام الدفاعات الجوية عندما تكون هناك مجموعة متنوعة من الصواريخ والطائرات المسيّرة قادمة في آن واحد". وفي رأيه فقد وظفت القوات الإيرانية "التكتيك الروسي بفعالية" في منطقة الخليج.
الطائرات المسيّرة
ذكرت "نيويورك تايمز"، أن إيران استخدمت تكتيكاتها في هذه الحرب، خلال إبريل/نيسان الماضي، حين أسقطت القوات الإيرانية طائرة مقاتلة أميركية من طراز "أف-15 إي" (F-15E) جنوبي إيران، باستخدام صاروخ أرض-جو يُطلق من الكتف. ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، أن إيران استفادت أيضاً في تلك الحادثة من التجربة الأوكرانية، ونشرت سرباً من الطائرات المسيّرة في منطقة كانت تخترقها مقاتلات أميركية. وأضاف المسؤول أن مسؤولين عسكريين أميركيين خلصوا إلى أن الطائرات المسيّرة زودت القادة الإيرانيين بثلاث معلومات بالغة الأهمية ساعدتهم في استهداف المقاتلة "أف-15 إي"، وهي: موقعها عبر نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وسرعتها، واتجاهها.
دخول حلفاء إيران على الخط
في الأثناء قال مسؤولان عسكريان، لـ"نيويورك تايمز"، إن المسؤولين العسكريين الأميركيين بحاجة إلى وقت للتكيف مع التكتيكات الإيرانية الجديدة، خصوصاً أنه حتى خلال فترات توقف القتال، بعد التصعيد الأخير الشهر الماضي، فإن هذه التكتيكات تستمر بالتطور. وفي هذا الصدد عندما دخلت جماعة الحوثيين في اليمن على خط الحرب الشهر الماضي، رأى خبراء أن ذلك يشير إلى عزم إيران على إجبار الولايات المتحدة وحلفائها على الدفاع عن أنفسهم ضد هجمات جوية تأتي من جميع الاتجاهات.
في كل الأحوال فإن هذه التكتيكات والخسائر المترتبة عليها، تكشف وفق الصحيفة، عن اتجاهين رئيسيين:
أولاً، أصبحت إيران خصماً أكثر براعة مع استمرار الحرب، إذ تعلمت كيفية الإفلات من الدفاعات الجوية الأميركية بالتزامن مع توسيع نطاق ساحة المعركة ليشمل معظم أنحاء الشرق الأوسط، وحشد حلفاء مثل جماعة الحوثيين في اليمن ومليشيات في العراق.
ثانياً، تضاؤل مخزون البنتاغون من الصواريخ الاعتراضية بسرعة، حيث تزداد قيمة هذه الأسلحة وأهميتها يوماً بعد يوم.
ونقلت الصحيفة عن شخصين مطلعين، أن البنتاغون استخدم أكثر من 1500 صاروخ اعتراضي من طراز "باتريوت" خلال الحرب، ولم يتبقَّ لديه سوى أقل من 1700 صاروخ، فيما أنتجت الولايات المتحدة نحو 600 صاروخ اعتراضي فقط خلال عام 2025 بأكمله.
يُذكر أن البنتاغون ينفي وجود نقص بالذخيرة، وسبق أن وضع هذه المسالة في سياق الأخبار الزائفة. كما نفى الرئيس الأميركي مجدداً أن تكون الولايات المتحدة تعاني من نقص في الذخائر الصاروخية، قائلاً في مقابلة مع شبكة "ريل أميركاز فويس" المحافِظة مساء الاثنين: "نحن في وضع جيد" و"ننتجها (الأسلحة) بوتيرة هائلة". وزعم أن انخفاض المخزونات يعود إلى المساعدات العسكرية التي قدّمتها إدارة سلفه الرئيس السابق جو بايدن لأوكرانيا.
لكن حقيقة هذا الأمر، سواء نجاح التكتيكات الإيرانية أو توفر الدفاعات الجوية الأميركية، ستكشفه تطورات الحرب، خصوصاً أن إيران تؤكد استعدادها لأي تصعيد أميركي، فيما يقول ترامب إن لدى الولايات المتحدة خيارات تجاه إيران أولها مواصلة النهج الحالي، أو "ضربهم بقوة شديدة للغاية"، أو تشديد الضغط الاقتصادي.