نقابة ملاحة الأردن: نمو الترانزيت عبر العقبة يعكس تنامي دور الميناء في خدمة السوق العراقي

أكدت نقابة ملاحة الأردن أن التطورات الإقليمية والتغيرات التي طرأت على حركة الملاحة الدولية خلال عام 2026 انعكست بصورة مباشرة على أنماط حركة التجارة وسلاسل الإمداد، مشيرة إلى أن ميناء العقبة شهد نمواً ملحوظاً في حركة الترانزيت، ولا سيما البضائع المتجهة إلى السوق العراقي.

وقال الأمين العام لنقابة ملاحة الأردن الكابتن محمد الدلابيح إن البيانات التشغيلية للأشهر السبعة الأولى من عام 2026 تؤكد وجود تغير واضح في خارطة حركة التجارة عبر ميناء العقبة، موضحاً أن الارتفاع الكبير في حاويات الترانزيت يعكس تنامي أهمية العقبة كممر لوجستي لخدمة الأسواق المجاورة، وفي مقدمتها السوق العراقي.

وبحسب البيانات، ارتفعت حاويات الترانزيت عبر ميناء العقبة من 30,763  حاوية خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025 إلى 80,235  حاوية خلال الفترة نفسها من عام 2026، بزيادة بلغت 49,472  حاوية وبنسبة نمو 160.8%.

وأشار الدلابيح إلى أن الزيادة الأبرز سجلتها حاويات الترانزيت المتجهة إلى العراق، والتي ارتفعت من 3,599 حاوية إلى 37,182  حاوية، بنسبة نمو بلغت 933.1%، مؤكداً أن هذه الأرقام تعكس بصورة واضحة ارتفاع الاعتماد على ميناء العقبة في نقل البضائع والسلع إلى السوق العراقي.

وأضاف أن النمو المسجل في حركة الترانزيت عبر ميناء العقبة لم يقتصر على الحاويات، إذ أظهرت البيانات ارتفاعاً واضحاً في كميات عدد من البضائع السائبة والسلع الأساسية خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، ما يعكس تنامي حركة البضائع المتجهة إلى الأسواق الإقليمية، وفي مقدمتها السوق العراقي.

وسجلت الذرة السائبة ارتفاعاً من 411,211  طناً إلى 778,055  طناً، بزيادة بلغت 366,844 طناً وبنسبة نمو 89.2%، فيما ارتفعت كميات الشعير السائب من 509,642طناً إلى 761,167  طناً، بزيادة 251,525 طناً وبنسبة نمو49.4%.

كما ارتفعت كميات القمح السائب من 547,900  طن إلى 616,643  طناً، بزيادة 68,743  طناً وبنسبة نمو 12.5%، في حين سجلت الصويا السائبة نمواً كبيراً، حيث ارتفعت من 183,285  طناً إلى 331,562  طناً، بزيادة 148,277  طناً وبنسبة نمو 80.9%.

وبذلك، بلغ إجمالي الزيادة في هذه السلع الأربع وحدها 835,389  طناً مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، فيما ارتفع إجمالي كمياتها من 1,652,038  طناً إلى 2,487,427  طناً، بنسبة نمو إجمالية بلغت نحو 50.6%.

وقال الأمين العام لنقابة ملاحة الأردن الكابتن محمد الدلابيح إن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حركة البضائع الأساسية عبر ميناء العقبة، وارتفاع دوره في تلبية احتياجات الأسواق الإقليمية، وخاصة السوق العراقي.

وأضاف: "عندما ننظر إلى أرقام الذرة والشعير والقمح والصويا، فإننا لا نتحدث فقط عن زيادة في حجم المناولة، وإنما عن نمو في حركة سلع أساسية ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي وسلاسل التزويد، وهو ما يجعل الحفاظ على كفاءة الميناء وانسيابية خروج البضائع أمراً بالغ الأهمية."

وأوضح الدلابيح أن الارتفاع الكبير في كميات هذه السلع يتزامن مع النمو الاستثنائي في حاويات الترانزيت والشاحنات المتجهة إلى العراق، مشيراً إلى أن التحدي في المرحلة المقبلة يتمثل في ضمان مواكبة الطاقة التشغيلية والبنية التحتية لهذا النمو، بما يحافظ على تنافسية ميناء العقبة وقدرته على خدمة حركة التجارة الإقليمية.

وتأتي هذه الأرقام في وقت يُعد فيه ميناء العقبة مركزاً رئيسياً لمناولة الحبوب والبضائع السائبة، بما يعزز دوره في دعم حركة التجارة وتوفير السلع الأساسية للأسواق الإقليمية.

وأوضح الأمين العام أن الزيادة في حركة الترانزيت انعكست كذلك على الحاويات المبردة، حيث ارتفع إجمالي حركة الحاويات المبردة الواردة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 بنسبة 20.9%، حيث كانت 18,668 حاوية نمطية وأصبحت 22,572 حاوية نمطية، في حين سجلت حاويات الترانزيت المبردة نمواً استثنائياً بلغ 546.8%. حيث ارتفعت من 936 حاوية نمطية إلى 6,054 حاوية نمطية.

في حين بلغت المناولة الإجمالية خلال الشهور السبع الأولى لعام 2025 556,843 حاوية نمطية، ولعام 2026 بلغت 574,582 حاوية نمطية وبنسبة نمو 3.2%

وقال الدلابيح إن هذا النمو يفرض تحديات تشغيلية إضافية، خصوصاً فيما يتعلق بالطاقة الاستيعابية للحاويات المبردة وتوفير نقاط الكهرباء داخل ساحات الميناء، مشيراً إلى أن الطاقة الاستيعابية لنقاط تزويد الحاويات المبردة بالكهرباء ارتفعت تدريجياً من نحو 700  قابس إلى قرابة 1,000 قابس كهربائي.

وأكد أن رفع الطاقة الاستيعابية للحاويات المبردة يمثل خطوة مهمة لضمان استمرارية تشغيل الشحنات الغذائية والسلع الحساسة للحرارة، خصوصاً في ظل الارتفاع الكبير في حركة الترانزيت.

وفيما يتعلق بالنقل البري، أظهرت البيانات ارتفاعاً كبيراً في حركة الشاحنات عبر مركز جمرك الكرامة – طريبيل، حيث ارتفع إجمالي عدد الشاحنات خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 من 99,491  شاحنة إلى 229,997  شاحنة، بزيادة بلغت 130,506  شاحنات وبنسبة نمو 131.2%.

كما ارتفعت حركة الشاحنات المحملة الخارجة من الأردن باتجاه العراق بنسبة 148.9%، في حين ارتفعت حركة الشاحنات الفارغة الداخلة إلى المملكة بنسبة 148%.

وقال الدلابيح إن هذه الأرقام تؤكد أن الزيادة في حركة الترانزيت البحري عبر العقبة انعكست بصورة مباشرة على النقل البري باتجاه العراق، مشيراً إلى أن التعامل مع هذا النمو يتطلب استمرار العمل على رفع كفاءة المعابر الحدودية، وتوسعة الساحات، وتحسين القدرة التشغيلية على جانبي مسار النقل البحري والبري.

التطورات الإقليمية وتأثيرها على حركة الملاحة

وبيّن الدلابيح أن النمو الكبير في حركة الترانزيت يمثل فرصة اقتصادية ولوجستية مهمة للمملكة، لكنه في الوقت ذاته يفرض ضغوطاً تشغيلية يجب التعامل معها بصورة استباقية، خصوصاً في ظل التغيرات المتسارعة في حركة الملاحة العالمية.

وأضاف أن النقابة تتابع بشكل مستمر تأثير التطورات الإقليمية على حركة السفن والحاويات، بما في ذلك تذبذب حركة السفن عبر مضيق باب المندب، والتغيرات في جداول الخطوط الملاحية، والضغوط التشغيلية في بعض موانئ إعادة الشحن، وفي مقدمتها ميناء جدة الإسلامي.

وأشار إلى أن هذه التطورات أدت إلى تغييرات في مسارات وجداول بعض الخدمات الملاحية، واستخدام عدد من موانئ إعادة الشحن البديلة، الأمر الذي ينعكس على زمن وصول الشحنات وتكاليفها وعلى انتظام سلاسل الإمداد.

وأكد الأمين العام أن المرحلة الحالية تتطلب التعامل مع النمو في حركة الترانزيت باعتباره تحولاً في أنماط التجارة وليس مجرد ارتفاع مؤقت في أعداد الحاويات والشاحنات.

وقال: "الأرقام التي سجلها الترانزيت خلال الأشهر السبعة الأولى من العام تعكس فرصة حقيقية لتعزيز مكانة ميناء العقبة كمحور لوجستي إقليمي، وخاصة في خدمة السوق العراقي، إلا أن الاستفادة من هذه الفرصة تتطلب مواكبة النمو بقدرات تشغيلية وبنية تحتية قادرة على استيعاب الأحجام المتزايدة."

وأضاف الدلابيح: "نحن أمام نمو كبير في حركة الحاويات والشاحنات والبضائع، ولذلك فإن الحفاظ على انسيابية الحركة وسرعة المناولة والإفراج عن البضائع أصبح أولوية، إلى جانب ضمان توفر الطاقة الاستيعابية اللازمة للحاويات المبردة والساحات والشاحنات."

وشدد على أن نقابة ملاحة الأردن ستواصل متابعة المؤشرات التشغيلية وحركة التجارة بشكل دوري، والتنسيق مع الجهات المعنية لمعالجة أي تحديات قد تؤثر على انسيابية سلاسل الإمداد، مؤكداً أهمية الاستمرار في تطوير البنية التحتية والإجراءات التشغيلية في ميناء العقبة والمعابر الحدودية بما يتناسب مع النمو المتسارع في حركة الترانزيت.

وقال في ختام تصريحاته: "الهدف ليس فقط استيعاب الزيادة الحالية، وإنما بناء قدرة مستدامة تمكّن الأردن من الاستفادة من موقعه الجغرافي وتعزيز دوره كممر آمن وفعال للتجارة الإقليمية.