الحيصة: استحداث 6 آلاف دونم زراعي جديد وتعويض المزارعين وفق أسعار الأراضي والمزروعات والبنية التحتية



كتب الدكتور الصحفي محمد المعايطة

أكد أمين عام سلطة وادي الأردن المهندس هشام الحيصة أن الحكومة تمضي في تنفيذ عدد من المشاريع الاستراتيجية ذات المردود الاقتصادي المرتفع على الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها توسعة مشاريع شركة البوتاس العربية ومشروع سكة حديد العقبة، مشدداً في الوقت ذاته على أن مصالح المزارعين والحفاظ على الرقعة الزراعية تشكلان أولوية في آلية تنفيذ هذه المشاريع.

وقال الحيصة إن قرار مجلس الوزراء المتعلق بالمشاريع يتضمن آلية منصفة وعادلة للتعامل مع الأراضي الواقعة ضمن نطاق الاستملاكات، موضحاً أن سلطة وادي الأردن ستعمل على استحداث نحو 6 آلاف دونم من الأراضي الزراعية الجديدة، إلى جانب توفير البنية التحتية والمياه اللازمة لتأهيلها، بما يسهم في المحافظة على الرقعة الزراعية وتعويض الأراضي التي قد تدخل ضمن المشاريع الاستراتيجية.

وأوضح أن سلطة وادي الأردن تمتلك حالياً نحو 390 ألف دونم من الأراضي الزراعية، مبيناً أن المشاريع الاستراتيجية المتمثلة بتوسعة مشاريع البوتاس وسكة الحديد ستشغل مساحة تقل عن نصف الرقعة الزراعية القائمة.

وأكد الحيصة أن الإنتاج الزراعي لن يتأثر سلباً نتيجة تنفيذ هذه المشاريع، بل من المتوقع أن يكون لها أثر إيجابي ضمن الخطط الاستراتيجية للدولة، مشيراً إلى وجود دراسات فنية تهدف إلى تعظيم الاستفادة من كل متر مكعب من المياه، بما يساهم في دعم القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي.

وأشار إلى أن الحكومة تدرك التحديات التي تواجه المزارعين، ولذلك تم اعتماد آلية تضمن التعامل معهم بصورة مباشرة من خلال لجان متخصصة، لافتاً إلى أن العمل على الاستملاكات واستحداث الأراضي الزراعية الجديدة سيكون متزامناً، بما يضمن عدم ترك المزارعين دون بدائل خلال مراحل تنفيذ المشاريع.

تعويض عادل للمزارعين

وبين الحيصة أن مفهوم "التعويض العادل" لا يقتصر على قيمة الأرض فقط، وإنما يشمل احتساب القيمة الحقيقية للأرض استناداً إلى آخر البيوعات والأسعار المتداولة في المنطقة، إضافة إلى تقدير قيمة المزروعات القائمة والبنية التحتية والتحسينات الموجودة على الأرض، بما في ذلك شبكات الري والمنشآت الزراعية.

وأوضح أن المزارع سيكون أمام خيار الحصول على التعويض وفق الأسس المعتمدة، أو مبادلة أرضه بأرض زراعية أخرى مستصلحة لمن يرغب في الاستمرار بمهنته ونشاطه الزراعي، مؤكداً أن الهدف من هذه الآلية هو تمكين المزارع من مواصلة عمله وعدم فقدان مصدر رزقه.

 الاستملاكات باسم خزينة الدولة

وأكد الحيصة أن جميع عمليات الاستملاك المتعلقة بالمشاريع ستتم وفق الأطر القانونية، وأن الأراضي المستملكة ستُسجل باسم خزينة الدولة.

وأشار إلى أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن قيمة التعويض أو خيار المبادلة، فإن حق المزارع في اللجوء إلى القضاء سيكون مكفولاً، مبيناً أن هناك خصوصية لهذا الملف بما يضمن سرعة النظر في القضايا وإصدار القرارات القضائية المتعلقة بها.

. سكة الحديد ومردودها الاقتصادي

وفيما يتعلق بمشروع سكة حديد العقبة، أكد الحيصة أن المشروع لا يمثل مجرد إنشاء مسار للقطارات، وإنما يأتي ضمن رؤية استراتيجية متكاملة لتطوير منظومة النقل وتعزيز حركة البضائع، وربط مناطق المملكة، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتسهيل عمليات التصدير ورفع الدخل القومي.

وأشار إلى أن المشاريع الاستراتيجية المنفذة ستنعكس على الاقتصاد الوطني وعلى المناطق التي تمر بها، مؤكداً أن الهدف يتمثل في تحقيق عوائد اقتصادية وتنموية طويلة الأمد، بالتوازي مع المحافظة على القطاع الزراعي ومصالح العاملين فيه.

 دراسات ميدانية وتواصل مباشر مع المزارعين

وكشف الحيصة عن وجود دراسات تفصيلية لدى سلطة وادي الأردن تتناول أوضاع المزارعين وملكياتهم والنمط الزراعي السائد في المناطق المعنية، بهدف ضمان أن تكون الأراضي الزراعية الجديدة والمستصلحة متوافقة قدر الإمكان مع طبيعة النشاط الزراعي الذي اعتاد عليه المزارعون.

وأكد أن أبواب سلطة وادي الأردن ومكاتبها مفتوحة أمام المزارعين، وأن التواصل معهم مستمر من خلال لجان ميدانية وجولات على أرض الواقع، إلى جانب إجراء الفحوصات اللازمة للتربة والدراسات الجيوتقنية، بما يضمن وضوح الإجراءات وشفافيتها.

وشدد على أن العلاقة مع المزارعين تقوم على الشراكة والتواصل المباشر، بما في ذلك التعاون مع جمعيات مستخدمي المياه، مؤكداً أن السلطة حريصة على الاستماع إلى ملاحظاتهم ومعالجة أي تحديات تواجههم خلال مراحل تنفيذ المشاريع.

و ختم الحيصة بالتأكيد على أن الحكومة وسلطة وادي الأردن تعملان على تحقيق معادلة متوازنة بين تنفيذ المشاريع الوطنية الاستراتيجية والحفاظ على القطاع الزراعي وحقوق المزارعين، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويعزز الأمن الغذائي والتنمية المستدامة في المملكة.