ماجد غوشة : ارتفاع نسبة المساحات المرخصة للأغراض السكنية يعكس مؤشرات إيجابية


أكد رئيس مجلس إدارة جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني ماجد غوشة إن تقرير رخص الأبنية والنشاط العمراني خلال النصف الأول من عام 2026 الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة يحمل مؤشرات إيجابية على استمرار النشاط العمراني في المملكة، إلا أن القراءة الاقتصادية الدقيقة للبيانات تتطلب التمييز بين ارتفاع عدد الرخص وتصويب أوضاع الأبنية القائمة من جهة، وحجم الاستثمار الفعلي في الأبنية والمشاريع الجديدة من جهة أخرى.

وأوضح أن عدد رخص الأبنية الصادرة خلال النصف الأول من هذا العام بلغ 12,070 رخصة، مقابل 11,700 رخصة خلال الفترة ذاتها من عام 2025، بارتفاع نسبته 3.2%، فيما ارتفع إجمالي المساحات المرخصة بنسبة 2%، من 4.77 مليون متر مربع إلى نحو 4.87 مليون متر مربع. 

وأشار إلى أن المساحات المرخصة للأغراض السكنية سجلت أداءً أفضل، إذ ارتفعت بنسبة 10% من نحو 3.66 مليون متر مربع إلى 4.03 مليون متر مربع، وشكلت 82.6% من إجمالي المساحات المرخصة، مقابل 17.4% لغير الأغراض السكنية. 
مؤكدا  أن ارتفاع حصة الاستعمال السكني يجب ألا يقرأ باعتباره تحولاً استثنائياً على حساب الاستعمالات الأخرى، إذ إن السكن بطبيعته يمثل المكون الأكبر من استعمالات الأراضي والنشاط العمراني، فيما يرتبط الاستثمار التجاري بدرجة أكبر بحجم الطلب والمخزون المتاح وقدرة السوق على استيعاب مساحات جديدة .

ولفت إلى أن تراجع المساحات المرخصة للأغراض غير السكنية بنسبة 24%، من 1.11 مليون متر مربع إلى 846 ألف متر مربع، يستدعي قراءة مختلفة عن القطاع السكني، خصوصاً في ظل وجود مخزون من المساحات التجارية القائمة والشاغرة في السوق، ما يشير إلى درجة من الاكتفاء النسبي في بعض الاستخدامات التجارية ، ويجعل قرارات الاستثمار الجديدة  أكثر ارتباطاً بالحاجة الفعلية للسوق  والجدوى الاقتصادية لإضافة معروض جديد.

وأكد غوشة إن من أهم ما تكشفه بيانات النصف الأول أن 42.5% من إجمالي المساحات المرخصة تعود إلى أبنية قائمة، مقابل 57.5% للأبنية الجديدة والإضافات على الأبنية القائمة، وهو مؤشر ينبغي قراءته بالتوازي مع الإجراءات التنظيمية والحوافز والتسهيلات التي اتخذتها أمانة عمّان الكبرى خلال الفترة الماضية لمعالجة أوضاع الأبنية القائمة وتشجيع أصحابها على استكمال إجراءات الترخيص وتصويب أوضاعها.

وبين أن التقرير يعرّف المبنى القائم ضمن هذه البيانات بأنه المبنى المشيد منذ سنوات دون ترخيص والذي صدرت له الرخصة خلال شهر جمع البيانات، الأمر الذي يؤكد أهمية الفصل بين ترخيص مخزون عمراني قائم وبين إنشاء مساحة عمرانية جديدة فعلياً. 

وأشار غوشة إلى أن هذه القراءة تكتسب أهمية إضافية في ضوء أن مساحة الأبنية الجديدة والإضافات على الأبنية القائمة بلغت نحو 2.80 مليون متر مربع، مقابل 3.03 مليون متر مربع خلال الفترة نفسها من عام 2025، أي بانخفاض نسبته 7.6%. 

لافتاً إن هذا المؤشر يستوجب التوقف عنده، لأن نجاح السياسات التنظيمية في تصويب المخزون العمراني القائم يجب أن يترافق في المرحلة المقبلة مع سياسات قادرة على تحفيز الاستثمار والإنشاء الجديد، خصوصاً في القطاع السكني، بحيث لا تقتصر قراءة نجاح الإجراءات على عدد الرخص الصادرة وإنما تمتد إلى حجم المشاريع الجديدة التي تدخل مرحلة التنفيذ.

وأشار غوشة إلى أن التقرير يظهر كذلك استمرار التمركز  الجغرافي للنشاط المرخص، إذ استحوذ إقليم الوسط على 73% من إجمالي المساحات المرخصة، مقابل 21% لإقليم الشمال و6% لإقليم الجنوب، وهو ما يؤكد الحاجة إلى توجيه جزء أكبر من الحوافز والاستثمارات والبنية التحتية نحو المحافظات بما يعزز توزيع النشاط العمراني والاستثماري بعدالة . 

كما أظهرت البيانات تفاوتاً لافتاً في حصة الفرد من المساحات السكنية الجديدة المرخصة؛ إذ بلغت في العاصمة 0.490 متر مربع للفرد، مقابل 0.083 متر مربع فقط في الزرقاء، رغم الكثافة السكانية الكبيرة للمحافظة، وهو ما يؤكد ضرورة عدم الاكتفاء بالمؤشرات الإجمالية للمملكة عند تقييم واقع قطاع الإسكان الأردني . 

 وأكد أن نتائج النصف الأول من عام 2026 تقدم نموذجاً مهماً لأثر الإصلاح التنظيمي والحوافز وتبسيط الإجراءات في تنشيط عملية الترخيص وتصويب الأوضاع القائمة، داعياً إلى البناء على تجربة أمانة عمّان وتطويرها باتجاه مرحلة ثانية يكون هدفها تحفيز الاستثمار والإنشاء الجديد وخفض كلف التطوير وتسريع الإجراءات.

وبين إن المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو الانتقال من قياس النشاط العمراني بعدد الرخص وحده إلى قياس ما ينتج عنها فعلياً من استثمارات ومشاريع ووحدات سكنية جديدة، وربط بيانات الرخص مع مؤشرات بدء الإنشاء وإذن الإشغال والمبيعات والتمويل والأسعار، للوصول إلى صورة أكثر دقة عن اتجاه السوق واحتياجات المواطنين وقدرة القطاع على الاستمرار في توفير المعروض السكني .