كتاب من الادارة المحلية يطالب بتعزيز الرقابة على المطاعم يحرج مؤسسة الغذاء والدواء .. والاخيرة تلتزم الصمت
أعادت حادثتا التسمم الغذائي اللتان وقعتا خلال فترة زمنية قصيرة في منطقة الهاشمية بمحافظة الزرقاء، ملف الرقابة على المنشآت الغذائية إلى الواجهة، وسط تساؤلات حول مدى فاعلية إجراءات التفتيش والرقابة الوقائية، وقدرتها على منع تكرار مثل هذه الحوادث.
وتأتي تداعيات الحادثتين بالتزامن مع صدور كتاب رسمي عن وزارة الإدارة المحلية، وُجّه إلى رؤساء لجان البلديات، يتضمن دعوة إلى تكثيف أعمال التفتيش والرقابة على المطاعم ومحال بيع الوجبات السريعة والمنشآت الغذائية، ولا سيما في المناطق النائية، والتأكد من مدى التزامها بالاشتراطات الصحية والبيئية.
ويشير الكتاب إلى أن هذه التوجيهات جاءت استنادًا إلى كتاب رئيس الوزراء المتضمن توصيات المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات بشأن حوادث التسمم الغذائي والمائي، في خطوة تعكس توجهًا رسميًا نحو تعزيز الإجراءات الوقائية وتشديد الرقابة على المنشآت الغذائية، في أعقاب حوادث التسمم الأخيرة.
ويثير صدور التعميم، في أعقاب تكرار حوادث التسمم في المنطقة ذاتها خلال شهر واحد، تساؤلات إضافية حول مستوى التنسيق بين الجهات المعنية بالرقابة على المنشآت الغذائية، وما إذا كانت إجراءات التفتيش القائمة قادرة على رصد المخالفات ومعالجتها قبل أن تتسبب في حالات تسمم جماعي.
كما يضع الكتاب المؤسسة العامة للغذاء والدواء أمام تساؤلات بشأن مدى كفاية الحملات التفتيشية التي تعلن عنها بصورة دورية، والتي تتضمن في كثير من الأحيان أرقامًا كبيرة حول عدد المنشآت التي جرى التفتيش عليها والمخالفات التي تم ضبطها والإجراءات المتخذة بحق المنشآت المخالفة.
ولا يتعلق الأمر هنا بعدد الجولات التفتيشية أو المنشآت التي شملتها الرقابة فحسب، وإنما بمدى انعكاس هذه الجهود على مستوى الوقاية، وقدرتها على اكتشاف مكامن الخلل في المنشآت الغذائية، خصوصًا في المناطق التي قد تكون أقل وصولًا للرقابة الدورية، علما ان المؤسسة كانت قد اعلنت عن جولات تفتيشية مكثفة في نفس الفترة التي اعلنت وزارة الصحة فيها عن حادثتي التسمم.
وتأتي هذه التطورات بعد بيان أصدرته نقابة أصحاب المطاعم والحلويات، الاسبوع الماضي، طالبت فيه بتشديد الرقابة والتفتيش على المنشآت الغذائية، للحد من حالات التسمم، في ضوء وقوع حادثتي تسمم خلال شهر واحد في المنطقة نفسها.
ويعيد تكرار الحوادث في منطقة جغرافية واحدة خلال فترة زمنية قصيرة طرح تساؤلات حول الحاجة إلى الانتقال من الرقابة القائمة على الحملات والجولات إلى رقابة أكثر استدامة، تعتمد على تقييم المخاطر وتكثيف المتابعة للمنشآت التي ترتفع فيها احتمالات المخالفات أو تتكرر بشأنها الشكاوى.
كما يبرز في هذا السياق ملف التنسيق بين الجهات المعنية، خصوصًا في ظل تعدد الجهات التي تتقاطع مسؤولياتها في الرقابة على المنشآت الغذائية، وما إذا كانت المعلومات والنتائج التي تخرج بها عمليات التفتيش تُترجم إلى إجراءات متابعة تمنع تكرار المخالفات.
وفي إطار حق الرد، تواصلت "اخبار البلد" مع الأمين العام للجهة المختصة، للحصول على توضيحات حول مضمون الكتاب والإجراءات المتخذة بعد حوادث التسمم الأخيرة، إلا أنه لم يجب عن الاستفسارات حتى لحظة إعداد هذا الخبر.
كما وُجّهت نسخة من الكتاب الرسمي إلى مدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء، الدكتورة رنا عبيدات، لطلب تعليقها على ما ورد فيه، وما إذا كانت المؤسسة تعتزم اتخاذ إجراءات إضافية لتعزيز الرقابة والتفتيش على المنشآت الغذائية، لا سيما في منطقة الهاشمية، ومدى ارتباط ذلك بالحوادث الأخيرة.
وما تزال "اخبار البلد" بانتظار رد المؤسسة، وستقوم بنشره فور وروده، التزامًا بحق الرد وإتاحة المجال للجهات المعنية لتوضيح إجراءاتها ووجهة نظرها بشأن ما أثير من تساؤلات.