أمام معالي وزير التربية والتعليم الأكرم

عام دراسي انتهى بمره وحلوة، وتتجدد فيها معاناة كل من الأهل والكوادر التعليمية والادارية والطلبة، ولكنها تبقى ذكريات، يبني فيها الطلبة خبرات تعليمية وتتراكم فيها المعرفة، وتبنى القيم، ولكن تبقى لدينا بعض الملاحظات.
وملاحظاتي في هذه المقالة سنتناول فيها تجربة جديدة وفريدة لطلاب البتك BTEC
اولا هذا نظالم تعليمي ممتاز يبنى على توزيع الطلبة حسب ميولهم واتجاهاتهم وتنمية هواياتهم وهذا امر جميل كنا ننادي به منذ زمن طويل.
ما نطلبه من وزارة التربية ان يضعوا هذا البرنامج في نصابه الصحيح بعيدا عن التخبط والسير به بخطى ثابته ما نرجوه من الوزارة أن لا يتعاملوا مع هذا المسار التعليمي كما تعاملت الوزارة مع البرامج المهنية سابقا حيث افشلت الفكرة بسبب سوء ادارة هذا الملف، وما يؤخذ على الوزارة انهم اجبروا الطلبة ذوي المعدلات المنخفضة للدراسة في المجالات المهنية بعيدا عن الرغبة وهذه من اكبر الأخطاء التي وقعنا بها فاصبح الحكم بالفشل على الطلبة مسبقا ، فاذا كانت معدلات الطلبة متدنية اذن دراستك مهني ولم تترك للطلبة فرص الاختيار حسب الرغبة والميول والاتجاهات ، بالرعم أن هذا هو الأصل في توزيع الطلبة على المسارات التعليمية وليس المعدل، لذلك لا نريد اعادة التجرية وافشال برنامج البتك وان نترك المجال لابنائنا في اختيار مسارات دراستهم بناء على الرغبة والهواية والميول وعدم اعتماد المعدلات بأي شكل من الاشكال في توزيع الطلبة على المسارات التعليمية.
ثانيا ان التعلم من خلال المشايع من افضل الأساليب التعلمية للطلبة وتكسبهم مهارات كبيرة وترشدهم الى الابداع والاستكشاف للمهارات والمعرفة واكتسابها وتوظيفها فيصبح التعلم في غالبيته ذاتيا معتمدا على الطلبة، والمعلمين دورهم توجيه وارشاد وتيسير عمليات التعلم، وهذا ما نصبو اليه ايضا لان دور المعلم الآن اصبح ميسرا ومحفزا وموجها وبهذا تخلصنا من الأساليب التقليدية في التلقين والحفظ .
ثالثا لاحظنا ضعف في دور الاشراف التربوي من (المقيم) في مديريات التربية ولاحظنا أن دور المقيّم لم يتعدى الدور السلطوي وكأنه صاحب سلطة وهذا أمر معيب حقا لان من واجبات المقيّم مساعدة المعلمين والمدارس والطلبة وتوضيح معايير التقييم التي سيقيم على اساسها عمل الطلبة ومساعدة الطلبة للحصول على اعلى تقييم من خلال ابداء الملاحظات المباشرة من المقيّم الخارجي في الوزارة او المقيّم الخارجي من منصة بيرسون في بريطانيا، او من المقيّم الداخلي المتمثل في الاستاذ داخل المدرسة كل هؤلاء جميعا يجب أن يشكلوا حلقة متكاملة لرفع كفاءة التعلم وانجاح هذا المسار التعليمي خاصة وأن هذا المسار جديد كليا على الطلبة والمعلمين والأهالي وعلى وزارة التربية ايضا، ولكن للأسف هذه الحلقة على الأغلب كالنت غير مكتملة واعتراها الخلل من خلال ممارسة المقيّم الموجود في الوزارة لدور سلطوي منحصر برصد الأخطاء بدلا من التقويم والتحفيز وتعزيز روح التعلم والمساعدة على انجاز المهمات المطلوبة على اكمل وجه، لكن وللأسف رأينا عكس ذلك تماما واحباط الطلبة بدل تشجيعهم وهذه من اخطر الملاحظات انعكاسا على الطلبة والمدارس والأهل ايضا ونعود لوضع الوزارة في كفة الميزان كند أو ضد للطلبة والمدارس بدلا من احتضانهم ورعايتهم، ولهذا لا بد من اعادة النظر في اساليب التقييم واعتماد الأسس العالمية المعتمدة في هذا المسار التعليمي الهام.
رابعا وفيما يتعلف بالمناهج والامتحانات الوزارية المعتمدة للتوجيهي فانني كمعلم سابق لمادة التاريخ لاكثر من ثلاثين عاما مثلا؛ لا اجد اي منطق كي يقوم طلاب البتك بتقديم مادة الامتحان لسنتين (الاول الثانوي والثاني ثانوي) معا مرة واحدة. علينا أن لا ننسى أن هؤلاء اصلا طلاب يتم اعدادهم ليكونوا مهنيين في الأصل فكيف نجازف بهم لتقديم امتحاناتهم الوزارية عامين دراسيين مرة واحدة, هذا تحدي كبير جدا كان يجب اعتماد مادة السنة الأولى توجيهي/ الأول ثانوي مبدأ ناجح راسب فقط او الاكتفاء بالامتحان المدرسي بينما مادة السنة الثانية/ الثاني ثانوي تقدم وزاريا لتخفيبف العبء والضغط النفسي الكبير الذي تعرض له طلابنا ولكم ايها السادة ان نتخيل كيف مادة مثل مادة تاريخ الأردن مثلا والتي فيها من الحشو الشيء الذي لايطاق، مادة تتناول تاريخ الأردن قبل ميلاد السيد المسيح بسبعة الاف سنه ولغاية هذا اليوم، الم يكن من الممكن توزيع هذه المادة كالمعتاد منذ الصف السابع مثلا كي يدرس الطلبة فترات تاريخية محددة كل عام ويبقى جزء عن تاريخ الأردن يدرسة الطلبة في التوجيهي، مادة التاريخ لوطني يجب ان تكون محببة وخفيفة ولطيفة تتناول الانجازات الحضارية في هذه المنطقة خلال عصر معين يبني في طلابنا حب الأوطان والانتماء اليه وهذه اهم غاية نرجوها من مادة التاريخ لتعزيز بناء شخصية الطلبة ثقافيا، اما ما شهدناه لا يرتقي ابدا لهذه الغاية، وعلينا ان نتخلص من مسألة حشو المعلومات، وانني متأكد تماما أن غالبية ما ورد في مادة تاريخ الأردن غير مفيده وغير مجدية في بناء ثقافة الطلبة وتعزيز انتمائهم، لا بل كانت عبئا ثقيلا احيانا ومنفرة ، وغير مفيدة في احيان اخرى وانني اجزم ان وضع المادة بهذا الشكل كان غير مدروس ابدا وهذا ليس من باب التهجم بل من باب ابداء الملاحظة والرأي بهدف تحسين الأداء للمناهج الدراسية، ويبدو لي ان من قام بتأيف منهج التاريخ كان همه الأول وقبل كل شيء هو زيادة عدد الصفحات لغاية معروفة وليس التركيز على النافع والمفيد ولهذا جاءت المادة فيها حشو معلومات ما هب ودب
خامسا هنالك تخبط واضح في تطبيق هذا البرنامج لان المواد المعتمدة الوزارية لطلاب عام 2008 غير عن المادة المعتمدة لطلاب 2009 ومنها الغاء مادة سنة دراسية من مادة الانجليزي لنضع مكانها مادة رياضيات وهذه ايضا من اكبر الأخطاء كون مادة الانجليزي هي اهم مادة لطلاب البتك فهؤلاء طلاب عمليون يحتاجون لللانجليزي للقيام بمهامهم العملية وهذه اللغة اساسية في تطوير اعمالهم، كان ينبغي على الوزارة اعتماد الرياضيات بدلا من التاريخ للسنة الأولى او الثانية كما تراه الوزارة مناسبا
سادسا ومن ابرزالمشكلات عجز الوزارة عن رصد المتطفلين على هذا البرنامج من بعض المعلمين او المنصات أوالمواقع الالكترونية التي اصبحت تبيع للطلبة الواجبات والمهمات علنا دون اي حسيب أو رقيب ولهذا فانني اشكك في صحة النتائج (العملي) التي حصل عليها بعض الطلبة لانهم اشتروا واجبات جاهزة، لم يبذلوا فيها اي جهد، فهل يستوى الطالب الذي بذل مجهودا كبيرا لانجاز المهمات المطلوبه منه مع الطلبة الذين اشتروا المهمات والواجبات المطلوبة دون بذل ادنى مجهود له؟!
أليست هذه الأعمال تندرج تحت بند الغش؟! والتعامل معها على غرار التعامل مع مسألة تسريب امتحانات التوجيهي مثلا؟!

واخيرا أتمنى لجميع طلابنا النجاح والتوفيق. ونتمنى لوزارة التربية والتعليم كل التوفيق، فهي من اكبر الوزارات التي تقع على عاتقها مسؤوليات جسام في بناء الانسان الركيزة الأساسية في تقدم الشعوب ونشد على اياديها لتبقى دائما الأمل الذي نعول عليه من أجل ابنائنا الطلبة والله ولي التوفيق.