لغز الشركة الماليزية التي هبطت بالبارشوت لتنظيم العمالة الوافدة.. هل يعلم دولة الرئيس الشبح الذي يقف خلفها؟!
خاص
على مدار أسبوع تقريبًا ونحن نتقصى ونتحرى ونفتش وندقق في ملف خطير للغاية، خاص بإحدى الشركات الماليزية التي يبدو أنها اخترقت كل الحدود والحواجز والمنطق والمعقول، بفعل رغبة جهات حكومية، ومن بينها وزارة العمل، للتعاقد معها لإنشاء منصة التوظيف الشاملة لإدارة منظومة العمالة الوافدة، في إطار سري للغاية.
الشركة الماليزية، التي هبطت بالبارشوت وتعمل في السر والخفاء مع جهات حكومية ورسمية، اخترقت ونفذت في الظلام لإنشاء منصة التوظيف الشاملة الرقمية العابرة للحدود، وربط الحكومة وأصحاب العمل ووكلات استقدام العاملين في منصة موحدة، بهدف إدارة العمالة الوافدة وتنظيمها.
وزارة العمل لها ضلع في هذه الشركة، وتمتلك أسرارها وخيوطها وكوداتها السرية، وتروج لها باعتبارها منصة لتعزيز التكامل والتنسيق بينها وبين الجهات الحكومية، بهدف رفع مستوى الرقابة والامتثال للأنظمة والتعليمات، من خلال توفير بيانات دقيقة حول العمالة الوافدة، وأصحاب العمل، والتصاريح، وعمليات الاستقدام، لتعزيز الشفافية والحوكمة، وتبسيط الإجراءات، وحماية حقوق العمال.
وطبعًا هذا الكلام نظري، غير عملي، ولا يمكن تطبيقه أو التوقع بنتائجه، بصرف النظر عن محاولات تسويق الشركة الماليزية وبرامجها السرية والخفية. ولا نعلم ما هي مصلحة وزارة العمل والحكومة، التي تمتلك كفاءات وخبرات وبيانات وكوادر بشرية وأمنية وتقنية، للقيام بهذا المشروع دون الاستعانة بأي شركة أجنبية أو آسيوية. فالأردن يمتلك البنية التحتية التكنولوجية، والتشريعات، والأنظمة، وحلول الأمن السيبراني، وكوادر التنفيذ والتدريب والدعم الفني والتشغيل، ومع ذلك ترمي، أو ترتمي، بأحضان الشركة الماليزية، التي لا يعرف أحد "عن قرعة أبوها"، ومن يقف خلفها، وأسباب استقدامها، والتعاقد معها في هذا الوقت، وبشكل ستكون معه دمارًا وخراب بيوت على قطاع العمالة الوافدة واستقدام العاملات، والذي يعتبر قطاعًا هامًا وحيويًا، ومربوطًا ومضبوطًا بمنظومة أمنية مميزة من قبل الجهة أو الجهات المشرفة على هذا القطاع.
هل يعلم دولة الرئيس شيئًا عن هذه الشركة، وأسباب إحضارها، والهدف من التسويق لها، والتعاقد معها، والأهداف الخفية التي تتستر من ورائها؟
وهل تمت دراسة وقراءة تجاربها وخبراتها وطبيعة عملها؟ ولماذا فتحنا وشرعنا أبوابنا وأسرارنا لهذه الشركة بالذات، علمًا بأن تكنولوجيا المعلومات في وزارة العمل متطورة جدًا ومتقدمة على كل المحاور؟ وهل سيصبح ملف العمالة الوافدة بيد الماليزيين، الذين لا يملكون أي معرفة بخصوصية المجتمع الأردني؟ فكيف سيديرون، أو يتدبرون، أو ينظمون شأن العمالة الوافدة واستقدام العاملات؟ وهل ستحل هذه الشركة محل شركات استقدام العاملات، وتشرد موظفيها وعمالها، وتعبث باستثمارات هذه المكاتب التي لديها عقود واتفاقيات بمئات آلاف الدنانير، وإغلاق عقودها، والبكاء على الأطلال؟
الشركة الماليزية قصة ولا أخطر، دُبرت فصول استقدامها ذات ليلة، ووزارة العمل في عهد خالد البكار ليست بريئة من إحضارها مطلقًا. فهل من يعلق الجرس ويكشف لنا كيف اخترقت كل الخطوط والخيوط، لتصبح أخطبوطًا يُدار بعقلية الشبح الذي يعبث بمنظومتنا العمالية، ويدمر استثمارًا كبيرًا اسمه مكاتب استقدام واستخدام العاملات؟ لا أحد يجيب، ولا يريد أحد أن يتحدث، فالجميع تجرد من مسؤوليته تحت مسمى: اسألوا الكبار.