هل تُطيح إيران بترامب؟ شخصياتُ مركزيّةٌ بحركة (أمريكا أولاً) تنسحب وتؤسس لحزبٍ جديدٍ لخيانة الرئيس وتوريط بلاده بحروبٍ توسعيّةٍ إسرائيليّةٍ.. بانون: لا ثقة بالمخابرات الصهيونيّة

يُواجِه الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، مشاكل ومصاعب في سياساته الخارجيّة العدوانيّة، وبالمُقابل بدأت تتشكّل في الولايات المتحدّة جبهةً من الحزب الجمهوريّ تُعلِن على الملأ معارضتها الشديدة لسياساته، وتُلمّح لإمكانية إقامة حزبٍ ثالثٍ، وذلك عشية الانتخابات النصفيّة للكونغرس في تشرين الثاني (نوفمبر) القريب.

والتحالف السياسيّ الجديد الذي يضم مارجوري تايلور غرين والإعلاميّ تاكر كارلسون والمسؤول الأمنيّ السابق جو كينت يُمثّل أكبر انشقاقٍ داخليٍّ يعترض إدارة ترامب من داخل حركة "MAGA” اليمينيّة، ويأتي هذا الحراك ردًا على ما اعتبروه خيانةً من ترامب للوعود الانتخابيّة التي قطعها بإنهاء الحروب الخارجيّة.

ووفقًا للتقارير الإعلاميّة الأمريكيّة الموثوقة فقد اندلع هذا الانقسام الحاد بعد قرار إدارة ترامب شنّ عملياتٍ عسكريّةٍ ضدّ إيران، فجو كينت، استقال من منصبه كمديرٍ للمركز الوطنيّ لمكافحة الإرهاب احتجاجًا على الحرب، مؤكِّدًا في مقابلةٍ شهيرةٍ مع تاكر كارلسون أنّه لا توجد معلومات استخباراتية حقيقية تبرر الهجوم، واتهم أطرافًا ومجموعات ضغطٍ مواليةٍ لإسرائيل بدفع واشنطن إلى صراعٍ كارثيٍّ لا يخدم المصالح الأمريكيّة.

أمّا كارلسون، فهاجم ترامب علنًا واعتبر موقفه "خيانة كاملة” للبلاد، مشيرًا إلى أنّ ترامب بات خاضعًا لتوجيهات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو بدلاً من التركيز على شعار (أمريكا أولاً).

من ناحيتها، أعلنت مارجوري تايلور غرين، رسميًا إنهاء دعمها للحزب الجمهوريّ وانسحابها من الكونغرس بعد خلافاتٍ محتدمةٍ مع ترامب، منتقدةً ما وصفته بـ "جرّ أمريكا إلى حروبٍ أجنبيّةٍ جديدةٍ” ومطالبةً بتفعيل التعديل 25 لعزله.

ولادة "الحركة الجديدة” (التلميح لحزب ثالث)

ونشرت غرين صورةً جمعتها في استوديو كارلسون، بحضور جو كينت والنائب توماس ماسي. وعلّقت عليها قائلة: "لقد وعدنا بوقف الحروب الخارجيّة ودعمنا ترامب بناءً على هذا الوعد، لكنّه خاننا جميعًا، الحركة قد بدأت”، وفتح هذا المنشور الباب أمام تكهناتٍ قويّةٍ بتأسيس حركةٍ سياسيّةٍ مستقلةٍ أوْ حزبٍ ثالثٍ لمنافسة الجمهوريين.

ردّ فعل ترامب

شنّ ترامب هجومًا لاذعًا على حلفائه السابقين عبر تصريحاتٍ وإهاناتٍ مباشرةٍ، ووصف كينت بأنّه "ضعيف في قضايا الأمن”، ونعت غرين بالخائنة، ووصف كارلسون بأنّه "شخص ذو ذكاء منخفض”.

ويُذكر أنّ الاستطلاعات الأخيرة تشير إلى تراجع تأييد العدوان على إيران وسط القواعد الانتخابيّة لترامب، مما يعطي زحمًا متزايدًا لهذه الحركة المناهضة للحرب داخل الجناح اليمينيّ الأمريكيّ.

وتُلقي هذه الحركة الانشقاقيّة بظلالها على الخريطة السياسيّة الحالية في الولايات المتحدة، وتحديدًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، ما خلق انقسامًا حادًا في معسكر اليمين وتمايزًا واضحًا في مواقف أقطابه.

تأثير الحركة على انتخابات التجديد النصفي 2026

ويعتبر الخبراء أنّ هذا الانشقاق يُمثّل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الحزب الجمهوريّ ومحاولته الحفاظ على الأغلبية البرلمانيّة الهشة، وتشتيت القاعدة الانتخابيّة، فقد تراجعت شعبية الحرب ضدّ إيران (إذ أظهر استطلاع مؤسسة AP-NORC أنّ 64 بالمائة من الأمريكيين يرون الحرب غيرُ جديرةٍ بالاهتمام، وهبط تأييد الجمهوريين لسياسة ترامب العسكرية من 71 بالمائة إلى 61 بالمائة). وهذا التراجع يمنح حراك كارلسون وغرين فرصةً حقيقيّةً لسحب شريحةٍ واسعةٍ من ناخبي اليمين المناهضين للتدخلات الخارجيّة.

التلميح لتأسيس حزبٍ ثالثٍ

أعلن كارلسون صراحةً أنّه يسعى "للمساعدة في بناء حزبٍ ثالثٍ”، بينما أكّدت غرين أنّها تُجري محادثاتٍ لإطلاق حزبٍ يُركِّز على المصالح الأمريكيّة الحقيقيّة بعيدًا عن فخاخ الديمقراطيين والجمهوريين.

ومع انسحاب وإقالة نواب بارزين (مثل توماس ماسي الذي خسر انتخاباته التمهيدية بسبب خلافه مع ترامب حول الحرب وملف وثائق جيفري إبستين)، يواجه الحزب الجمهوريّ خطر خسارة مقاعد حرجةٍ لصالح الديمقراطيين.

ستيف بانون المُنظّر ينضّم لمُعارضي ترامب

من ناحيته، يتبنّى ستيف بانون موقفًا داعمًا ومنحازًا بشكلٍ واضحٍ لطروحات هذا التحالف الذي يقوده كارلسون وتايلور وكينت، وذلك بسبب معارضته الشديدة لسياسة ترامب الخارجيّة الحالية والمتمثلة في الحرب ضدّ إيران.

ورغم ولائه التاريخيّ لحركة” ماغا” (اجعل أمريكا عظيمة مجددًا)، يرى بانون أنّ التدخل العسكريّ لترامب يمثل انحرافًا عن المبادئ الأساسيّة للحركة. ويعتبر، مثل كارلسون وغرين، أنّ الدخول في "حروبٍ لا نهاية لها” في الشرق الأوسط يُمثّل خيانةً لشعار (أمريكا أولاً). ويرى أنّ التورط العسكريّ في الحرب ضدّ إيران يُشتت الجهود عن الأولويات القوميّة الأكثر أهميةً.

كما يرى أنّ اندفاع ترامب لضرب منشآت إيران جاء بضغطٍ من بنيامين نتنياهو والمحافظين الجدد (مثل بن شابيرو ومارك ليفين). وهو يصِف هذا التيار بأنّه يضع مصالح إسرائيل التوسعيّة فوق المصالح القوميّة الأمريكيّة.

واستخدم بانون منصته الإعلامية (WarRoom) لاستضافة حلفائه المنشقين، محذرًا من أنّ المخابرات الإسرائيليّة لا يمكن الوثوق بها بالكامل، وأنّ القوات الأمريكيّة في المنطقة ستكون في خطرٍ شديدٍ إذا ردّت إيران.

باختصار، بانون لا يرى في تحالف كارلسون وغرين وكينت حركةً معاديةً لترامب كشخصٍ، بل يراها محاولة لإنقاذ حركة "MAGA” من الضياع وإعادتها إلى مسارها الانعزاليّ الصحيح بعيدًا عن نفوذ المانحين والحروب الخارجيّة.