سلطان أبو عرابي: التعليم العالي العربي بحاجة إلى تحول نوعي… والبحث العلمي مفتاح المنافسة العالمية
أبو عرابي: أكثر من 1600 جامعة عربية تضم نحو 16 مليون طالب
ضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي أبرز تحديات الجامعات العربية
ضعف الإنفاق على البحث العلمي يحدّ من تنافسية الجامعات
تحذير من استمرار هجرة العقول والكفاءات العربية
الدعوة إلى شراكات بين الجامعات والقطاع الصناعي لتحويل المعرفة إلى إنتاج
أبو عرابي: المستقبل يتطلب الانتقال من التوسع الكمي إلى التميز النوعي
أكد الأستاذ الدكتور سلطان أبو عرابي، رئيس جامعة تيشك الدولية والأمين العام السابق لاتحاد الجامعات العربية، أن التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي يشكلان ركيزة أساسية لبناء المجتمعات وتعزيز قدرتها على المنافسة في ظل التحولات المعرفية والتقنية المتسارعة.
جاء ذلك خلال ندوة علمية بعنوان "التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي: واقع وآفاق"، التي نظمها كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية، حيث استعرض أبو عرابي المسيرة التاريخية للتعليم العالي في الحضارة العربية والإسلامية، مشيراً إلى دور الجامعات التاريخية مثل الزيتونة والأزهر في إرساء مبادئ أكاديمية ما تزال الجامعات الحديثة تستند إليها.
وأوضح أبو عرابي أن عدد الجامعات العربية تجاوز اليوم 1600 جامعة، منها أكثر من 700 جامعة خاصة، تستوعب نحو 16 مليون طالب وطالبة، ويعمل فيها قرابة 450 ألف عضو هيئة تدريس. ورغم هذا التوسع الكمي، شدد على أن التعليم العالي العربي ما يزال يواجه تحديات نوعية تتطلب معالجات جادة، أبرزها ضمان الجودة، تعزيز ثقافة الاعتماد الأكاديمي، وتطوير أنظمة الجودة الداخلية بما يسهم في تحسين تنافسية الجامعات عالمياً.
وأشار إلى أن البحث العلمي يمثل التحدي الأكبر أمام الجامعات العربية، إذ ما تزال مستويات الإنفاق على البحث والتطوير متواضعة مقارنة بالدول الصناعية، مؤكداً ضرورة زيادة الاستثمار في البحث العلمي، وتحديد أولويات وطنية واضحة، وتعزيز الشراكات بين الجامعات والقطاع الصناعي لتحويل المعرفة إلى قوة إنتاجية تسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما حذّر أبو عرابي من استمرار هجرة الكفاءات والعقول نتيجة ضعف بيئة البحث العلمي وقلة الحوافز وفرص التطور المهني، ما يؤدي إلى خسارة جزء مهم من رأس المال البشري المؤهل الذي تحتاجه الجامعات ومراكز البحث. وفي المقابل، أشار إلى نماذج عربية واعدة مثل المدن العلمية والشراكات بين الجامعات والصناعة، مؤكداً أن الاستثمار في المعرفة قادر على تحقيق نتائج ملموسة.
وشدد أبو عرابي على أن مستقبل التعليم العالي العربي يعتمد على الانتقال من مرحلة التوسع الكمي إلى مرحلة التميز النوعي، عبر تطوير جودة التعليم، وزيادة الاستثمار في البحث والابتكار، واستقطاب الكفاءات والحفاظ عليها، وتعزيز التعاون العربي والدولي، بما يرسخ مكانة الجامعات العربية كمؤسسات منتجة للمعرفة وقادرة على الإسهام الفاعل في الاقتصاد العالمي القائم على الابتكار.
من جانبه، أكد رئيس الجامعة الدكتور مالك الشرايري أن الجامعات الأردنية تسعى بخطى حثيثة نحو تعزيز اعتمادها على ذاتها وتطوير مواردها لمواجهة التحديات التنموية والمالية، مشيراً إلى أن التمويل الحكومي يظل الركيزة الأساسية لدعم هذه المؤسسات وضمان استمرار رسالتها التعليمية والبحثية. وأضاف أن التحولات السريعة في العالم تفرض على الجامعات إعادة هيكلة برامجها الأكاديمية وتوجيه البحث العلمي نحو خدمة قضايا المجتمع، مؤكداً أن دخول الذكاء الاصطناعي جعل الجامعات بيئات ذكية وحاضنات للابتكار الرقمي.
وفي مداخلته، أوضح الدكتور محمد عناقرة، شاغل كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية، أن تنظيم هذه الندوة يأتي في إطار حرص الكرسي على فتح آفاق الحوار الأكاديمي حول القضايا المحورية للتعليم العالي والبحث العلمي، وتوفير منصة فكرية تجمع نخبة من القيادات الأكاديمية لاستشراف متطلبات المرحلة القادمة وتقديم رؤى وتوصيات تخدم المؤسسات التعليمية الأردنية والعربية.
وفي ختام الندوة، أجاب أبو عرابي على أسئلة الحضور حول واقع التعليم العالي العربي وأهمية استغلال التطورات التكنولوجية الحديثة لدعم البحث العلمي وتطوير هذا القطاع الحيوي.