دراسة تنسف معتقدات بشأن "البهاق" وتمهد لعلاجات مبتكرة
أظهرت دراسة أن الخلايا المسؤولة عن لون الجلد لا تموت أو تختفي، بل تدخل في حالة من الخمول تجعلها عاجزة عن إنتاج صبغة الميلانين، وهو ما ينسف ما كان يُعتقد سابقًا بشأن "البهاق" وتمهد لعلاجات مبتكرة.
وبيّنت الدراسة، التي أجراها باحثون من اليابان، أن هذه الخلايا تتراجع إلى حالة أقل نضجًا، فتفقد خصائصها ووظيفتها الأساسية في إنتاج الصبغة، وهو ما يفسر ظهور البقع البيضاء لدى المصابين بالمرض.
وتُقدم نتائج الدراسة، تفسيرًا جديدًا لآلية تطور البهاق، وقد يسهم في تغيير الأساليب العلاجية المتبعة حاليًا، من خلال التركيز على إعادة تنشيط الخلايا بدلًا من الاكتفاء بمواجهة الالتهابات، على ما ذكرت الباحثة لينغ لي يانغ من جامعة أوساكا.
وأوضح الباحثون أن الخلايا الصبغية تحتاج إلى الارتباط بالغشاء القاعدي المحيط بها للحفاظ على نشاطها الطبيعي، ويحدث ذلك عادة عبر بروتين يُعرف باسم "لامينين-211".
إلا أن الدراسة رصدت ارتفاعًا في مستويات بروتين آخر هو "لامينين-332" لدى المصابين بالبهاق، الأمر الذي يغيّر طريقة ارتباط الخلايا بالغشاء، ويطلق سلسلة من الإشارات البيولوجية تدفعها إلى الدخول في حالة خمول وفقدان قدرتها على إنتاج الميلانين.
ونجح الباحثون، عبر تجارب أُجريت على فئران وعينات من الجلد البشري، في إعادة تنشيط هذه الخلايا باستخدام أدوية تستهدف تلك المسارات البيولوجية، ما أدى إلى استعادة نشاط الجينات المسؤولة عن التصبغ وعودة الخلايا إلى أداء جزء كبير من وظائفها الطبيعية.
وقال البروفيسور إيتشيرو كاتاياما، أحد المشاركين في الدراسة، إن النتائج قد تمثل نقطة تحول في علاج البهاق، إذ إن معظم العلاجات الحالية تركز على تثبيط نشاط الجهاز المناعي والحد من الالتهاب، بينما تشير النتائج الجديدة إلى إمكانية علاج المرض عبر استعادة نشاط الخلايا الصبغية نفسها أو إعادة ارتباطها الطبيعي بالغشاء القاعدي.
ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يمهد لتطوير علاجات أكثر فاعلية تستهدف السبب البيولوجي المباشر لفقدان اللون في الجلد، بدلًا من التركيز فقط على السيطرة على الاستجابة المناعية المصاحبة للمرض.