ليبيا.. تحقيقات وجدل حقوقي بعد واقعة جلد امرأة في الشارع (فيديو)

بعد ساعات من إقدام محكمة في جنوب ليبيا على نشر مشاهد لما وصفته بتنفيذ عقوبة "الزنا" في وضح النهار وأمام عدسات التصوير ضد امرأة، أوقفت الشرطة القضائية المسؤولين عن تصوير ونشر المقطع وأحالتهم إلى التحقيق، مع تشكيل لجنة عليا لكشف ملابسات الواقعة.
وفي أعقاب جدل حقوقي وتنديد بالعمل الغريب، أعلن جهاز الشرطة القضائية في شرق ليبيا في بيان مصور، أنه تابع تداول مقطع على نطاق واسع يوثق تنفيذ حكم قضائي في قضية حد الزنا بمدينة سبها، وما أثاره من ردود فعل، مؤكدا أن تصوير الواقعة ونشرها يخضعان لتحقيق عاجل.
وأفاد الجهاز أن رئيسه أصدر قرارات بإيقاف جميع المسؤولين المباشرين عن الواقعة احتياطيا عن العمل، وإحالة كل من تثبت علاقته بالتنفيذ أو إصدار التعليمات أو تسريب المقطع أو نشره إلى التحقيق الإداري والقانوني.

وبحسب البيان فإن لجنة التحقيق العليا ستتولى تحديد المسؤوليات ورفع تقريرها إلى رئاسة الجهاز خلال 72 ساعة، إلى جانب مراجعة الإجراءات المنظمة لتنفيذ الأحكام داخل المؤسسات التابعة له وإعادة اعتماد الضوابط التنفيذية.
بدوره كلف المجلس الأعلى للقضاء الليبي إدارة التفتيش على الهيئات القضائية بالتحقيق في ملابسات تصوير ونشر مقاطع توثق تنفيذ حكم صادر عن إحدى دوائر الجنايات بمحكمة استئناف سبها، يقضي بتطبيق العقوبة المنصوص عليها في القانون رقم 70 لسنة 1973 بشأن إقامة حد الزنا.
وشدد المجلس على الالتزام بالأحكام القضائية النهائية واجبة التنفيذ بعد استكمال إجراءاتها القانونية، مشددا على أن تنفيذها يجب أن يتم وفق الضوابط القانونية بما يحفظ كرامة الإنسان وهيبة القضاء، وأن تصوير تنفيذ الأحكام ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يعد من إجراءات التنفيذ.
وأشعلت القضية منصات التواصل الاجتماعي الليبية بين من عبر عن غضبه بالطريقة التي نفذت بها العقوبة في الشارع، الأمر الذي يتعارض مع ما ينص عليه القانون، وتساؤل آخرين عن أسباب عدم تنفيذ أحكام على غرار عقوبة قطع يد السارق، بالطريقة العلنية نفسها.
وتساءل الناشط الحقوقي طارق لملوم، عن كيفية إثبات المحكمة وقوع الجريمة؟ وعلى أي نص قانوني استندت في إصدار الحكم؟ وما هي الضمانات والإجراءات القضائية التي سبقت التنفيذ؟ والأهم من ذلك: أين الطرف الآخر في الواقعة؟ وأضاف، إذا كانت الإدانة تتعلق بجريمة زنا، فأين الشخص الآخر الذي يفترض أنه شارك فيها؟ أم أن الجريمة نُسبت إلى طرف واحد فقط؟
واعتبر لملوم عبر حسابه في "فيسبوك" أن ما جرى هو أقرب إلى استعراض للعقوبة ورسالة موجهة للرأي العام منه إلى تنفيذ عدالة تقوم على محاكمة عادلة وضمانات قانونية متساوية.
وأشار إلى أن سيادة القانون لا تقاس بمشهد تنفيذ العقوبة، وإنما بسلامة الإجراءات التي سبقتها، ومساواة جميع الأطراف أمام القضاء فلماذا غالبية الحالات تتقصد إظهار النساء على أنهن أساس الجريمة وتتم تبرئة او استبعاد الفاعل الأصلي وفق تعبيره.