صافرة نهاية المونديال.. هل تعلن بدء "المواجهة الكبرى" ضد إيران؟
لم يعد نهائي كأس العالم، حدثًا رياضيًا خالصًا في حسابات بعض دوائر التقدير الإسرائيلية، بعدما تحوّل موعده إلى علامة زمنية يُبنى عليها سيناريو أكثر خطورة، وهو انتقال المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة أشد اتساعًا، وربما عودة إسرائيل إلى الحرب بصورة مباشرة.
لكن أهمية الموعد، وفق ما تنقله وسائل الإعلام العبرية، لا تستند إلى وجود خطة عسكرية مرتبطة بصافرة نهاية المباراة بين الأرجنتين وإسبانيا، بقدر ما ترتبط بانتهاء سلسلة من الاستحقاقات السياسية والإعلامية التي حدّت، بحسب التقديرات الإسرائيلية، من قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اتخاذ قرار حاسم خلال الأسابيع الماضية.
وبينما تبقى فرضية "ما بعد المونديال" قراءة إسرائيلية غير مؤكدة، فإن تزامنها مع توسيع الضربات الأمريكية داخل إيران، ورفع مستوى الجاهزية الإسرائيلية، واتساع الهجمات الإيرانية على دول المنطقة، يمنحها وزنًا يتجاوز حدود التكهن.
كشفت صحيفة "معاريف" العبرية أن دوائر إسرائيلية تترقب الليلة بوصفها نقطة تحول محتملة في مسار الحرب.
ووفق المحلل العسكري في الصحيفة آفي أشكنازي، فإن أهمية هذا التاريخ لا تعني أنه يمثل "ساعة صفر" متفقًا عليها، لكنها تنبع من انتهاء ملفات كانت تستحوذ على الاهتمام السياسي والإعلامي داخل الولايات المتحدة، من بينها احتفالات الرابع من يوليو، وعيد ميلاد ترامب، ومشاركة المنتخب الأمريكي في المونديال.
ويرى أشكنازي أن انتهاء هذه المحطات قد يمنح البيت الأبيض مساحة أكبر لاتخاذ قرارات أكثر حدة تجاه إيران، ولذلك قد تتحول صافرة نهاية البطولة، وفق تعبيره، إلى صافرة بداية جولة جديدة من المواجهة.
وأوردت تقارير نقلًا عن "معاريف" أن الخيارات التي تدور داخل دوائر القرار تمتد من تشديد الضغوط والعقوبات إلى الحصار البحري والضربات العسكرية.
ما يعزز المخاوف الإسرائيلية ليس الموعد وحده، بل الإشارات الواردة من واشنطن بشأن توسيع نطاق العمليات ضد إيران.
فقد نقلت هيئة البث الإسرائيلية أن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل بنيتها توسيع الضربات لتشمل، إلى جانب المواقع العسكرية، منشآت مرتبطة بالبنية التحتية والطاقة، في وقت تتابع فيه تل أبيب مسار المواجهة وتدرس سيناريوهات العودة إليها.
كما نقلت وسائل إعلام عن تقديرات أمنية إسرائيلية احتمال تنفيذ واشنطن ضربات تمتد أيامًا، في ظل اعتقاد أمريكي بأن طهران تستخدم المفاوضات لكسب الوقت دون تقديم تنازلات جوهرية.
وفي تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز”، قالت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم” إن العمليات دخلت مرحلة تستهدف بصورة أوسع قدرات القيادة والسيطرة والرادارات والمراقبة والبنية اللوجستية العسكرية ومستودعات الأسلحة والأصول البحرية التابعة للحرس الثوري.
وأكدت "سنتكوم" أن الموجة السابعة من الضربات نُفذت باستخدام مقاتلات حديثة وطائرات مسيّرة هجومية وسفن حربية منتشرة في المنطقة، مشددة على أن الأهداف المختارة ترتبط بدعم العمليات العسكرية الإيرانية أو تهديد الملاحة والقواعد الأمريكية والحليفة.
ويعني ذلك أن واشنطن لم تعد تكتفي بضرب منصات الإطلاق ومخازن الصواريخ، بل تتجه إلى تفكيك البيئة التي تسمح للحرس الثوري بمواصلة الحرب، من شبكات القيادة والإمداد إلى المنشآت اللوجستية والبحرية.
إسرائيل تنتظر القرار الأمريكي
على خلاف جولات سابقة كانت إسرائيل تتصدر فيها المشهد العسكري، تبدو تل أبيب هذه المرة في موقع المراقب المستعد للتدخل، بينما تحتفظ واشنطن بقرار توقيت التصعيد وحجمه.
ونقلت تقارير إسرائيلية أن تل أبيب تسعى إلى الحصول على ضوء أخضر أمريكي قبل الانخراط في الجولة الحالية، مع توقع استمرار تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة.
كما تحدثت القناة 12 الإسرائيلية عن ارتفاع مستوى التأهب، وسط تقديرات بأن احتمالات استئناف الحرب تتزايد ما لم يحدث اختراق سياسي أو تفاوضي.
وبحسب المعطيات الواردة في وسائل الإعلام العبرية، لم يخفض سلاح الجو الإسرائيلي وقيادة الجبهة الداخلية مستوى الجاهزية منذ وقف إطلاق النار، ولا تزال الخطط الدفاعية والهجومية جاهزة للتفعيل إذا تعرضت إسرائيل لهجوم مباشر أو قررت واشنطن توسيع نطاق الحرب.
وتراقب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، في الوقت نفسه، النشاط الصاروخي الإيراني في المنطقة، خصوصًا بعد إطلاق صواريخ باتجاه مدينة العقبة الأردنية، وما استتبعه من تشغيل منظومات دفاعية إسرائيلية خشية وصول الشظايا إلى الداخل.
بالنسبة إلى تل أبيب، لا تمثل هذه الهجمات خطرًا على دول الجوار فقط، بل اختبارًا لطبيعة الرسائل التي تريد طهران توجيهها، وحدود استعدادها لتوسيع الحرب باتجاه جبهات جديدة.
تعنّت إيراني
في مقابل الضغط الأمريكي، لا توجد مؤشرات على استعداد إيران لتقديم تنازلات في الملفات التي تعدها جزءًا من أمنها القومي.
وتستبعد التقديرات الإسرائيلية موافقة طهران على التخلي الكامل عن مخزون اليورانيوم المخصب أو تفكيك برنامجها للصواريخ الباليستية أو قطع علاقاتها بحلفائها الإقليميين.
وتشكل هذه الملفات جوهر الفجوة بين الطرفين؛ فالولايات المتحدة تريد اتفاقًا لا يقتصر على النشاط النووي، بل يمتد إلى الصواريخ، والنفوذ الإقليمي، وأمن الملاحة، فيما ترى إيران أن قبول هذه الشروط يعني تجريدها من أدوات الردع الأساسية.
وتؤكد التصريحات الإيرانية السابقة أن البرنامج الصاروخي يمثل أحد أبرز نقاط الخلاف مع الولايات المتحدة والدول الغربية، بينما تتمسك طهران بأن مداه وقدراته جزء من منظومتها الدفاعية، بحسب "رويترز".
وبحسب مراقبين فإن زيادة الضغط العسكري لا تضمن بالضرورة دفع إيران إلى التراجع، بل قد تقودها إلى رفع مستوى الرد، واستهداف مزيد من القواعد والسفن والمرافق المرتبطة بالوجود الأمريكي في المنطقة، وهو ما يرفع احتمال اتساع رقعة الحرب.