حماس تختار رئيس مكتبها السياسي الجديد..من هو؟.. وإسرائيل تتجهز لإغتياله..
ساعات قليلة وتُسدل حركة "حماس” الستار عن "أصعب وأخطر وأعقد” انتخابات داخلية عاشتها الحركة منذ سنوات طويلة، نظرًا لطبيعة الأوضاع الأمنية المتدهورة الراهنة، والملاحقة الإسرائيلية المستمرة لقيادة "حماس” لاغتيالهم داخل قطاع غزة وحتى خارجه.
"حماس” عانت خلال الفترة الأخيرة في تحديد هوية رئيس مكتبها السياسي الجديد، وفي أخر انتخابات سرية جرت لم يتم التوافق على اسم من سيقود المكتب السياسي للحركة، لكن الساعات المقبلة ستجري انتخابات حاسمة ستحدد هوية الرئيس الجديد، والذي سيخلف الشهيد "يحي السنوار”.
ونظرًا لأن الأسماء محصورة بين "خليل الحية، وخالد مشعل”، ليتولى منصب رئاسة الحركة، إلا أن هوية الرئيس المنتخب قد تكون مفاجئة للجميع، خاصة أن كل الرهانات والتحليلات تتوقع فوز الحية، إلا أن فرص مشعل لا تزال قائمة وهناك الكثير من التوجهات تريد أن يكون رئيس المكتب السياسي لحماس من خارج غزة، نظرًا للمخاطر الأمنية والملاحقات الإسرائيلية.
تستعد حركة "حماس”، لجولة ثانية من الانتخابات لاختيار رئيس جديد لمكتبها السياسي الأسبوع المقبل، بعد فشل أي مرشح في الحصول على الأغلبية المطلوبة في الجولة السابقة.
وأكد مصدر في "حماس” أن الانتخابات الداخلية وصلت إلى طريق مسدود بعد فشل مشعل والحية في الحصول على الأغلبية المطلقة التي تنص عليها اللوائح (50% + صوت واحد من مجلس شورى الحركة). ونتيجة لذلك، تقرر إجراء جولة حاسمة الأسبوع المقبل.
وتـأتي هذه الانتخابات في ظل توتر كبير في غزة واستمرار عمليات الاغتيال وإعلان الجيش الاسرائيلي السيطرة على 70% من مساحة غزة ومطالبة الحركة بتسليم سلاحها في القطاع.
ويمثل هذا التصويت المرتقب منعطفا حاسما للحركة الفلسطينية في سعيها لتجديد هيكلها، حتى في ظل مواجهتها للحرب الإسرائيلية المستمرة، وسيحل الفائز محل المجلس القيادي المؤقت الذي تولى مهامه في أعقاب اغتيال السنوار في غزة في تشرين الأول 2024. وسيقوم الرئيس الجديد بمهامه حتى عام 2027، وهو الموعد المقرر لإجراء انتخابات جديدة.
وبموجب اللوائح الداخلية لحماس، يجب أن يحصل المرشح على أغلبية مطلقة تتمثل في 50% زائد واحد من أصوات مجلس الشورى – وهو الهيئة الاستشارية للحركة – للفوز بالقيادة بشكل مباشر، ولأن أيا من المرشحين لم يحقق هذه النسبة خلال الجولات الأولى، تمت جدولة جولة إعادة الأسبوع المقبل لكسر حالة الجمود.
وأوضح المصدر أنه، بناءً على إطار عمل أُقر في عام 2021، يجب أن يكون أحد المعهود إليهم بأرفع منصبين قياديين في الحركة ممثلا لإقليم غزة، وهو أحد الأقاليم الجغرافية الثلاثة للحركة، وإلى جانبه الضفة الغربية والخارج (الشتات). ولذلك، إذا لم يفز الحية – الذي يمثل غزة – بالقيادة في جولة الإعادة، فمن المتوقع أن يتولى منصب نائب رئيس المكتب السياسي.
وقال مصدر ثانٍ في "حماس” إن الحركة اضطرت للتخلي عن آليتها الانتخابية المعتادة، والتي تتضمن مشاركة القاعدة الشعبية بأكملها. وبدلا من ذلك، سُمح لمجموعة أضيق بالتصويت في انتخابات المكتب السياسي، وذلك لاستكمال الدورة الحالية التي بدأت في عام 2021.
وأوضح المصدر أن التحديات الأمنية التي فرضتها الحرب، إلى جانب الأولوية القصوى لملء الشواغر في مجلس شورى الحركة بعد استشهاد عدد من أعضائه، قد أدت إلى تأخير عملية اختيار القيادة.
ورغم هذه التحديات، نفى المصدر التقارير التي تتحدث عن التحول نحو هيكل قيادي سري أو جماعي، مؤكدا أن هوية الرئيس المنتخب حديثا ستُعلن رسميا بمجرد فرز الأصوات واعتمادها.
وتشير تقديرات داخل الحركة إلى أن اغتيال الحداد، الذي عُرف بقربه من خليل الحية، إلى جانب تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، قد يكون لهما تأثير على اتجاهات التصويت داخل الأطر القيادية للحركة.
ومنذ اغتيال يحيى السنوار في أكتوبر 2024، والذي كان قد خلف إسماعيل هنية عقب اغتياله في طهران، تُدار الحركة عبر مجلس قيادي يضم خمسة قياديين برئاسة محمد درويش، المعروف بـ”أبو عمر حسن”.
وتتوقع مصادر في حماس الإعلان عن اسم الرئيس الجديد خلال أسبوع أو أسبوعين، في خطوة ترى الحركة أنها ضرورية لتسهيل اتخاذ القرارات السياسية والتنظيمية في ظل مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخها.
وسيواجه الفائز برئاسة الحركة مجموعة من الملفات الحساسة، أبرزها إدارة المفاوضات المتعلقة بالحرب في غزة، ومستقبل العلاقة مع إسرائيل، وآليات التعامل مع ترتيبات إدارة القطاع، فضلاً عن إعادة صياغة تحالفات الحركة الإقليمية في ظل التحولات الجارية في المنطقة.
كما سيكون على الرئيس الجديد اتخاذ قرارات تتعلق بمقر قيادة المكتب السياسي، بعد استهداف إسرائيل لمقر الحركة في الدوحة، إلى جانب حسم شكل مشاركة حماس في أي انتخابات فلسطينية مقبلة، سواء عبر قوائم تحمل اسم الحركة مباشرة أو من خلال قوائم مدعومة منها.
وتقول مصادر مطلعة إن الحركة تعتزم أيضاً إعادة تشكيل لجنة المفاوضات وإعادة هيكلة الوفد المفاوض والأطر القيادية والتنظيمية المختلفة بما يتلاءم مع المرحلة المقبلة.
وفيما يدفع عدد من قيادات الحركة في الخارج والضفة الغربية باتجاه اختيار خالد مشعل لنقل مركز الثقل السياسي إلى الخارج، تميل قيادات عسكرية مؤثرة في غزة والضفة إلى دعم خليل الحية، بما يضمن استمرار ثقل القرار داخل قطاع غزة.
وهنا يبقى التساؤل.. ما الفرق بين الحية ومشعل؟ وهل ستتأثر هوية الحركة باسم الفائز؟ وماذا عن إسرائيل؟