تصريح مجلس السلام مخيب للآمال

توجه صحيح، ورؤية واقعية قانونية، وإرادة سياسية مستقلة عبرت عنه منظمة «هيومن رايتس ووتش»، عبر بيانها الذي أصدرته رداً على تصريحات «مجلس السلام» الأميركي الذي يديره الرئيس ترامب، وقال فيه أن «قطاع غزة لا يحتاج لهيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا».
قرار مجلس السلام كشف من أول خطوة أنه لا يستجيب لمصالح الشعب المنكوب: الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وعبر عن أول انحياز لمخططات المستعمرة الإسرائيلية الهادف لشطب مكان ودور الأونروا بالتعاون المباشر مع الإدارة الأميركية، لإضعاف الأونروا وتحجيم دورها وإفقارها عبر وقف المساعدات المالية عنها، بهدف شطبها عن العمل والنتيجة والهدف وهو العمل على شطب اسباب وجودها وهي قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين يمثلون نصف عدد الشعب العربي الفلسطيني، وبهدف شطب هويتهم، شطب قضيتهم، شطب حقهم في العودة إلى اللد والرملة ويافا وحيفا وعكا وصفد وطبريا وبيسان وبئر السبع، وإلى كافة المدن والقرى التي سبق وطردوا منها عام 1948، واستعادة ممتلكاتهم منها وفيها وعليها.
ليست قضية اللاجئين، قضية ثانوية، متروكة للتقادم الزمني، فهي قائمة بالواقع والوجود البشري للاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان وسوريا والأردن، وحقهم في العودة وفق قرار الأمم المتحدة 194.
وهذا كان دوافعهم ومبادرتهم ونضالهم المتواصل المتصل، فهم الذين فجروا الثورة: ياسر عرفات، خليل الوزير، صلاح خلف، جورج حبش، طلعت يعقوب، أبو العباس، عبدالوهاب الكيالي، والعشرات الذين ارتقوا على الطريق بفعل الاغتيالات، أو رحلوا بسبب العمر الزمني، فهم الذين صنعوا الثورة وأعادوا إحياء القضية الفلسطينية، قبل أن تنتقل القضية من المنفى إلى الوطن بفعل نتائج الانتفاضة الأولى 1987، واتفاق أوسلو 1993.
مجلس السلام، الذي وقع بالفشل من خطوته الأولى، وتصريحه الأول، وسجل الفشل عن تحقيق خطوة عملية لصالح الشعب الفلسطيني في قطاع غزة:
1 - وقف القتل وعمليات الاغتيال الإسرائيلية المنظمة المتواصلة.
2 - وقف مواصلة التدمير المقصود الإسرائيلية لكل من تبقى في قطاع غزة.
3 - فتح المعابر وحرية التنقل بالدخول والخروج من قطاع غزة.
4 - إدخال المساعدات الأساسية والضرورية، بدءاً من الغذاء والماء النظيف وأجهزة وأدوات نقل الأنقاض.
حكومة المستعمرة، رغم كل ما فعلته في قطاع غزة، من قتل عشرات الآلاف، وإصابة ضعفهم، وتدمير ثلثي مباني ومنشآت والبنى التحتية لمؤسسات قطاع غزة، وأفقدتها المدارس والمساجد والكنائس والأبنية السكنية والشوارع وآبار المياه وورش العمل، لا زالت تعمل على مواصلة إزالة الحياة، وجعل قطاع غزة لا يصلح للعيش البشري، وللحياة الانسانية، بهدف تهجير أهالي قطاع غزة وترحيلهم كما فعلت عام 1948 مع أهالي مناطق الاحتلال الأولى: مجازر متعمدة، ودفع الفلسطينيين نحو اللجوء والهجرة.
هيومن رايتس ووتش، اعتماداً على شرعية قرار الأمم المتحدة 302، وتتبعها لما تفعله الأونروا، رفضت تصريح ما يسمى مجلس السلام الذي يفتقد روح السلام وهدفه، وكشفت دوافعه باعتباره مؤسسة من وليد أفكار الرئيس ترامب وهو أعلن تشكيله ويرأسه..
تصريح مجلس السلام ينطبق عليه مقولة: «جاء يكحلها راح عماها».