ارتفاع تسجيل الشركات %7.. ثقة بالاقتصاد وتحسن بيئة الأعمال
ارتفع عدد الشركات المسجلة لدى دائرة مراقبة الشركات خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 7 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر يعكس تحسن بيئة الأعمال واستمرار ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني وقدرته على مواصلة النمو رغم التحديات الإقليمية.
ويرى اقتصاديون أن هيمنة الشركات ذات المسؤولية المحدودة على التسجيلات الجديدة تعكس توسعا في المشروعات الصغيرة والمتوسطة والريادية، فيما يشير انخفاض عدد الشركات المشطوبة إلى تحسن قدرة الشركات على الاستمرار في السوق، مؤكدين أهمية البناء على هذه المؤشرات من خلال تطوير بيئة الاستثمار، وتوسيع برامج التمويل الميسر، وتحفيز اندماج الشركات، وتعزيز الخدمات الإلكترونية، بما يحول النمو في أعداد الشركات إلى نمو نوعي يرفع الإنتاجية ويعزز التشغيل ويزيد من تنافسية الاقتصاد الوطني.
وبحسب الإحصائيات الصادرة عن دائرة مراقبة الشركات، بلغ عدد الشركات المسجلة خلال النصف الأول من العام الحالي 3753 شركة، مقارنة مع 3493 شركة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 260 شركة.
وأظهرت البيانات أن الشركات ذات المسؤولية المحدودة جاءت في المرتبة الأولى من حيث عدد التسجيلات، بإجمالي 2864 شركة، شكلت ما نسبته 76.3 % من إجمالي الشركات المسجلة، وبرؤوس أموال تجاوزت 46 مليون دينار.
وفي المقابل، تراجع عدد الشركات المشطوبة خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 16 % ليصل إلى 473 شركة، مقارنة مع 562 شركة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
زيادة التسجيلات تعكس زخماً في بيئة الأعمال وثقة بالاقتصاد
أكد الخبير الاقتصادي الدكتور إياد أبو حلتم أن ارتفاع عدد الشركات المسجلة لدى دائرة مراقبة الشركات بنسبة 7 % خلال النصف الأول من العام الحالي يعد مؤشرا إيجابيا يعكس استمرار الثقة بالاقتصاد الأردني وبيئة الأعمال.
وأوضح أبو حلتم أن زيادة عدد الشركات، ولا سيما الشركات ذات المسؤولية المحدودة التي استحوذت على النسبة الأكبر من التسجيلات، تمنح قدرا من الاطمئنان بوجود توسع حقيقي في الأنشطة الاقتصادية، مبينا أن هذا النوع من الشركات يخضع لمتطلبات تنظيمية ومالية، من بينها إيداع 50 % من رأس المال في البنوك، وتقديم البيانات المالية لدائرة مراقبة الشركات، الأمر الذي يعزز مصداقية هذه الاستثمارات.
وأضاف أن تراجع عدد الشركات المشطوبة يمثل بدوره مؤشرا إيجابيا، إذ قد يعكس تصويب أوضاع عدد من الشركات غير العاملة وعودتها إلى النشاط، في ظل الإجراءات التنظيمية التي اتخذتها وزارة الصناعة والتجارة والتموين، مشيرا إلى أن هذه التطورات تنسجم مع التوقعات الإيجابية لنمو الاقتصاد الأردني رغم استمرار التحديات والظروف الإقليمية.
ودعا أبو حلتم إلى تبني سياسات تشجع اندماج الشركات الصغيرة والمتوسطة، بما يعزز قدرتها على النمو والتوسع، من خلال إزالة المعيقات وتخفيف الكلف المرتبطة بعمليات الاندماج، بما يدعم تكوين شركات أكبر وأكثر قدرة على المنافسة محليا وخارجيا.
استقرار الاقتصاد الكلي يترجم إلى قرارات استثمارية جديدة
من جانبه، أكد أستاذ الاقتصاد الدكتور غازي العساف أن ارتفاع عدد الشركات المسجلة بنسبة 7 % خلال النصف الأول من العام الحالي يعكس تنامي ثقة المستثمرين بالاقتصاد الأردني، مشيرا إلى أن المستثمر لا يقدم على تأسيس شركة إلا عندما تكون لديه توقعات إيجابية تجاه المستقبل، وهو ما يتوافق مع تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، وفي مقدمتها ارتفاع النمو الاقتصادي واستقرار معدلات التضخم عند مستويات منخفضة.
وقال العساف إن البيئة الاقتصادية المستقرة بدأت تنعكس على أرض الواقع من خلال قرارات استثمارية فعلية للقطاع الخاص، مبينا أن هيمنة الشركات ذات المسؤولية المحدودة على معظم التسجيلات تعد أمرا طبيعيا، كونها الصيغة القانونية الأنسب للمشروعات الصغيرة والعائلية التي تشكل النسبة الأكبر من السوق الأردني.
وأضاف أن متوسط رؤوس الأموال المسجلة يشير إلى أن غالبية الشركات الجديدة تنتمي إلى فئة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، لافتا إلى أن جزءا منها يمثل مشاريع ريادية فرضتها التحولات في الأسواق وارتفاع معدلات البطالة، متوقعا أن يظهر أثرها الاقتصادي بصورة أكبر خلال السنوات المقبلة إذا استمرت بالنمو والتوسع.
وأشار العساف إلى أن تراجع عدد الشركات المشطوبة بنسبة 16 % يعد المؤشر الأهم، لأنه يعكس قدرة الشركات القائمة على الاستمرار والصمود، موضحا أن ارتفاع التسجيلات بالتزامن مع انخفاض الشطب يعني تحسنا فعليا في بيئة الأعمال، وليس مجرد زيادة شكلية في تسجيل الشركات.
وشدد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تأسيس الشركات، وإنما في ضمان استمراريتها ونموها، داعيا إلى توسيع برامج التمويل الميسر وضمان القروض للشركات الناشئة خلال سنواتها الأولى، إلى جانب تطوير مؤشرات تقيس بقاء الشركات واستمراريتها بعد التأسيس، والعمل على إزالة العقبات التي تواجه خروج الشركات من السوق وإعادة هيكلتها، بما يسهم في تحويل النمو في أعداد الشركات من نمو كمي إلى نمو نوعي يرفع الإنتاجية ويوسع فرص التشغيل ويساعد في الحد من البطالة.
تراجع الشطب يعكس متانة الاقتصاد وجاذبية الاستثمار
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي منير دية أن ارتفاع عدد الشركات المسجلة في الأردن بنسبة 7 % خلال النصف الأول من العام الحالي يمثل مؤشرا إيجابيا يعكس متانة الاقتصاد الوطني وقدرته على الحفاظ على زخمه رغم التحديات الإقليمية والجيوسياسية، مشيرا إلى أن استمرار تأسيس الشركات في ظل هذه الظروف يعكس ثقة المستثمرين ببيئة الاستثمار في المملكة.
وقال دية إن هيمنة الشركات ذات المسؤولية المحدودة على نحو 75 % من إجمالي التسجيلات تؤكد وجود نشاط استثماري موزع على قطاعات اقتصادية متنوعة، وفي مقدمتها الخدمات، وتكنولوجيا المعلومات، والقطاعات المرتبطة بالتصدير والاستيراد، بما يسهم في تعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني ودعم النمو الاقتصادي.
وأضاف أن ارتفاع عدد الشركات يتزامن مع تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية، من بينها نمو الصادرات الوطنية، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية، وتحسن أداء سوق عمان المالي، إلى جانب استقرار معدلات النمو الاقتصادي، معتبرا أن هذه المؤشرات مجتمعة عززت ثقة المستثمرين وشجعتهم على التوسع وتأسيس شركات جديدة.
وأشار إلى أن تسهيل إجراءات تسجيل الشركات وأتمتتها وإتاحة إنجازها إلكترونيا أسهم في تحسين بيئة الأعمال، داعيا إلى مواصلة تقديم الحوافز للمستثمرين، وتوسيع التسهيلات المرتبطة بتأسيس الشركات، بما يعزز جاذبية الأردن للاستثمارات المحلية والأجنبية.
وبين دية أن انخفاض عدد الشركات المشطوبة خلال النصف الأول من العام الحالي يعد مؤشرا مكملا لتحسن بيئة الأعمال، إذ يعكس قدرة الشركات على الاستمرار والبقاء في السوق، ويؤكد وجود استقرار اقتصادي واستثماري يدفع المستثمرين إلى الحفاظ على أعمالهم والتوسع فيها بدلا من الخروج من السوق.
كما دعا إلى مواصلة تعزيز تنافسية الأردن من خلال تخفيف كلف الاستثمار، وتطوير البنية التحتية، وتقديم المزيد من الحوافز الضريبية والجمركية للقطاعات ذات القيمة المضافة، إلى جانب التوسع في الخدمات الحكومية الإلكترونية، بما يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات وترسيخ مكانة المملكة كمركز إقليمي للأعمال والخدمات اللوجستية.
أتمتة الخدمات والقرارات التحفيزية وراء نمو التسجيلات
وكان مراقب عام الشركات الدكتور وائل العرموطي قد أرجع، في تصريحات خاصة لـ"الغد"، زيادة عدد الشركات المسجلة إلى التحسن المستمر في بيئة الأعمال والاستثمار، والتوسع في أتمتة الخدمات وتبسيط إجراءات تسجيل وتأسيس الشركات، الأمر الذي أسهم في تسريع إنجاز المعاملات وتعزيز سهولة ممارسة الأعمال.
كما عزا هذا النمو إلى تنامي الفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية، إلى جانب أثر القرارات الحكومية التحفيزية التي عززت ثقة المستثمرين وشجعت على تأسيس شركات جديدة.
وأوضح أن الشركات الجديدة المسجلة منذ بداية العام تنشط في قطاعات واسعة تشمل الزراعة، والصناعة، والتجارة، وتكنولوجيا المعلومات.
وأشار إلى أن دائرة مراقبة الشركات تستهدف رفع عدد الشركات المسجلة مع نهاية العام إلى نحو 6500 شركة، بحجم رؤوس أموال يقدر بنحو 400 مليون دينار.
دور رقابي يعزز بيئة الأعمال
وتضطلع دائرة مراقبة الشركات بحزمة واسعة من المسؤوليات التنظيمية، تشمل تسجيل الشركات بمختلف أنواعها، ومتابعة الجوانب القانونية والمالية المرتبطة بها، وتنفيذ التعديلات المتعلقة بنقل الملكية، ورفع أو خفض رؤوس الأموال، وتحديث العقود والأنظمة، إضافة إلى مهام التصفية والشطب، وحضور اجتماعات الهيئات العامة، والإشراف على قضايا الإعسار، ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يعزز الحوكمة ويرسخ بيئة أعمال أكثر كفاءة واستدامة.