الكساسبة يكتب: من يربك الجهات المانحه و المستثمر وزير يهدم التحكيم ام وزير يؤسس له
بقلم الدكتور عصام الكساسبه
في الوقت الذي تعلن فيه الحكومة عن مشروع لتطوير منظومة التحكيم وتعزيز مكانة الاردن كمركز اقليمي لتسوية المنازعات من خلال مشروع معدل لقانون التحكيم لسنة 2026 يجد المتابع نفسه امام مشهد يصعب تفسيره
ففي الجهة المقابلة تثار تساؤلات قانونية حول توجهات من قبل معالي وزير الأشغال يرى مختصون انها تقلص من حضور التحكيم في بعض العقود الحكومية
هذه ليست مجرد ملاحظة قانونية بل رسالة متناقضة تخرج من حكومة واحدة
فاي رسالة يجب ان يصدقها المستثمر و الممول
هل الرسالة التي تدعو الى تعزيز التحكيم وانشاء مركز اقليمي متخصص
ام الرسالة التي توحي بان التحكيم لم يعد يحظى بالمكانة ذاتها في بعض الممارسات التعاقدية
الاستثمار لا يبنى على التصريحات بل على استقرار السياسات وتشريعات واتساقها ولا يهم المستثمر عدد المؤتمرات بقدر ما يهمه وضوح البيئة القانونية التي سيدخل اليها
وعندما تصدر اشارات متباينة من داخل الحكومة نفسها يصبح السؤال مشروعا
هل نحن امام رؤية حكومية واحدة ام امام اجتهادات متعارضة
ان نجاح اي مشروع وطني لتطوير التحكيم لا يقاس بانشاء مركز جديد فقط بل بانعكاس هذه الرؤية على جميع السياسات والعقود والاجراءات الحكومية حتى يشعر المستثمر والجهات المانحة و المموله ان الدولة تتحدث بلغة قانونية واحدة
فثقة المستثمر لا تبنى بالاعلانات ولا بالشعارات بل تبنى حين تتكامل التشريعات مع التطبيق ويصبح الخطاب الرسمي منسجما مع الممارسة العملية
ويبقى السؤال الذي ينتظر الجميع اجابته
هل ستنتصر سياسة تعزيز التحكيم ام ستبقى الرسائل المتناقضة هي العنوان الابرز للمشهد