شكر وامتنان لعائلة البلوة وأبناء العراق في الأردن على موقف العفو والصفح المشرف
رسالة شكر وتقدير وامتنان وعرفان
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾
إلى أبناء ورجال العراق الكبير عامة.. إلى أبناء الفلوجة الأبية، وعشائر البوعلوان عامة، وعائلة البلوة خاصة في المملكة الأردنية الهاشمية.. إلى أبناء الجالية العراقية والإخوة العراقيين المقيمين على أرض الأردن العزيز..
قال رسول الله ﷺ: «مَن لَم يَشْكُرِ النَّاسَ لَم يَشْكُرِ اللهَ»
شهدنا يوماً لم يكن كسائر الأيام؛ يوماً سادته المهابة والكرامة، وتجلّت فيه الشهامة والمكارم العربية العريقة بكل معانيها. موقفٌ يعجز البيان عن وصفه، وتتجلى فيه خصال الرجال الأوفياء الأشدّاء بالحق، الرحماء فيما بينهم، الذين جعلوا من العفو والصفح عنواناً لرفعتهم.
لقد استقبلت عائلة البلوة الكريمة، في مضيفها العامر، رجالات وشيوخ ووجهاء الأردن من شتّى المحافظات، الذين أمّوا دياركم ضمن "الجاهة العشائرية"، إثر الحادث المؤسف الذي تسبّب به شابٌ أردني من قبيلة عبّاد، وأدّى إلى وفاة فقيدكم الغالي وفقيدنا جميعاً، المرحوم الدكتور محمد يحيى، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
برقيات اعتزاز وتقدير خاص
• إلى والد الفقيد؛ الشيخ الدكتور محمد حسن البلوة المحترم: لقد ضربتم أروع أمثلة الصبر والاحتساب، وسجّلتم في سجل المكارم العربية العراقية موقفاً سيبقى محفوراً في القلوب والعقول؛ إذ تجلّى كرمكم المنقطع النظير في صفحكم وتنازلكم الكامل عن كافة الحقوق القانونية والعشائرية، ابتغاءً لمرضاة الله عزّ وجلّ، وإكراماً للجاهة الكريمة وللأردن. فما غاية كرمكم إلا وجه الله والعوض منه، وما هذه الكرامة إلا سمة الرجال الأقوياء الذين يجمعون بين مهابة النفس ورحمة القلب.
• إلى أشقاء الفقيد وأعمامه وأبناء عمّه الكرام: كنتم في هذا الموقف الصعب خير سندٍ وخير رجال، وجسّدتم بأصالتكم وعلوّ همّتكم عمق التلاحم والترابط العشائري، وكنتم مع والدكم قدوةً في كظم الغيظ والترفّع بالحق، مجسّدين شيم "البوعلوان" المعروفة بالشهامة والمهابة في مواطن الشدائد. فبارك الله في أصلكم وحفظكم ذخراً.
• إلى عموم الأنسباء والأقرباء، والإخوة العراقيين في الأردن: نشكر لكم وقفتكم المشرّفة، وحضوركم الذي أظهر عمق الروابط الأخوية، والتفاف أبناء العراق الأوفياء كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً، فكنتم خير ممثلين لبلدكم العظيم في كرم النفس وحسن الجوار.
• إلى الشيخ الدكتور عبد الجبار الكبيسي المقدَّر: نعبّر عن عميق شكرنا وامتناننا لجهودكم الخيّرة، ومساعيكم النبيلة، وموقفكم المشرّف الذي يعكس أصالة معدنكم العراقي، وحرصكم الدائم على إصلاح ذات البين، وتوطيد أواصر الأخوة واللحمة بين الأشقاء.
كلمة وفاء
إن هذا الموقف الإنساني والعشائري الكبير من أبناء العراق الأوفياء في الأردن، برهانٌ ساطع على أن "مواقف الرجال الأصيلة عنوانكم". لقد أثبتم مجدداً أن الدم الواحد والمصير الواحد والشهامة العربية لا تحدّها حدود، وأن الأخوة الأردنية العراقية متجذّرة في النفوس كالجبال، تسندها شيم الكرام عند الشدائد، وتؤكد أن كرم العراقيين وشهامتهم يأبى إلا أن يترك في كل محفلٍ أثراً من نبلٍ وسموّ.
ولعلّ من أجمل ما يُخلّد ذكرى الفقيد الغالي أنه عاش طبيباً يداوي الأوجاع ويخفف الآلام عن الناس؛ فجاء عفو أهله اليوم امتداداً صادقاً لرسالته في الحياة، رسالة الرحمة والشفاء. وكأن روحه الطاهرة أورثت أهلها معنى المداواة الأسمى: مداواة الجراح بالصفح، وتضميد الأسى بالكرم. فسلام على ذكراه، وسلام على قلوبٍ اختارت أن تشفي جرحها بالعفو كما كان هو يشفي جراح غيره.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمّد الفقيد الغالي الدكتور محمد يحيى بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصدّيقين والشهداء، وأن يُلهم أهله الصبر والسلوان، ويحفظهم من كل مكروه، ويُديم دياركم عامرة بالخير والمحبة والمكرمات.
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
أخوكم المحب: المحامي محمود وليد المزرعاوي