كيف تتعامل مع الزملاء التنافسيين في العمل؟

يمكن للوجود اليومي في العمل وتنظيم اجتماعات بشكل دوري تمتين أواصر العلاقات بين الموظفين والمديرين، لدرجة تتحول فيها إلى صداقة.

وفي تقرير نشرته صحيفة "لوفيغارو" (lefigaro) الفرنسية، تقول أوكاني هيريرو إن "سيلفي" تعرفت على عرابة ابنتها في العمل ضمن قسم الموارد البشرية، حيث كانت المرأتان زميلتين. ومن خلال إمضائهما عددا من الساعات صحبة بعض يوميا، اكتشفتا أوجه تشابه مشتركة تجمعهما، وهو ما مهّد الطريق لتكوين صداقة حقيقية امتدت إلى حين التقاعد من العمل.

بين الصداقة والزمالة
وعندما اتخذت زميلة سيلفي قرار الاستقالة لتأسيس شركتها الخاصة، اقترحت على صديقتها العمل معها، وهكذا انتقلت العلاقة من زمالة إلى علاقة بين رئيس ومرؤوس، ولم تلحظ سيلفي أي تغيير على مستوى العلاقة التي تجمعها مع زميلتها سابقا، موضحةً: "كنت أستفيد من علاقة الصداقة التي تجمعنا من أجل الإفصاح عن وجهة نظري بصراحة فيما يتعلق بشؤون العمل".

ويختلف تعريف الصداقة الحقيقية من شخص لآخر. ويعرّف قاموس "لوروبار" الصداقة على أنها شعور متبادل بالمودة أو التعاطف، لا يقوم على القرابة أو الانجذاب العاطفي. وتعليقًا على ذلك، تقول المختصة النفسية المهنية نويمي لو مين إن "الأشخاص الذين أجريت مقابلات معهم غالبًا ما يعتبرون تعريف زميل العمل كصديق بادرة مشكورة ونادرة إلى حد ما، باعتبار أنه في هذه العلاقات عادة ما تُطرح مسألة الحفاظ على مسافة أمان في العلاقة مع الآخر، العامل الذي يضمن تحقيق التوازن المفترض بين الحياة المهنية والحياة الشخصية".


تنشأ معظم العلاقات المتينة في المؤسسات بين الذين يتقلدون نفس المسؤوليات ويواجهون نفس التحديات (بيكسلز)
علاقة الرئيس بالمرؤوس
وتظهر هذه المسألة بشكل خاص عند الحديث عن العلاقة التي تجمع بين موظف ومديره. وحيال هذا الشأن، يقول الخبير في الموارد البشرية والسياسات الاجتماعية نيكولاس بورجوا: "في هذا الحالة، على عكس الصداقة العادية التي تقوم على ركيزتين، تقوم العلاقة التي تجمع الرئيس بالمرؤوس على 3 ركائز، تشمل -إلى جانب الطرفين- عقد العمل والتسلسل الإداري اللذين يفتحان الباب لظهور جملة من التوقعات يمكن أن تثير تساؤلات حول طبيعة الصداقة التي تجمع بينهما، وما إذا كان الموظف يتقرب من رئيسه فقط للحصول على بعض المزايا".



ويتابع بورجوا: "تنشأ معظم العلاقات الودية المتينة في المؤسسات بين الأقران الذين يتقلدون نفس المسؤوليات ويواجهون نفس التحديات ويتبنون نفس التوجهات".

تحدٍّ إستراتيجي
وتشير الكاتبة إلى أن إقامة علاقات جيدة وودية مع الرؤساء في العمل والموظفين الذين يشرفون عليهم، يمكن أن يُحدث فارقًا حاسمًا في حياتك المهنية.

تقول نويمي لو مين: "يساعد امتلاك هذه الكفاءة على تحقيق غايات إستراتيجية. ومع ذلك، يمكن أن يؤدي تكوين علاقات مميزة إلى نتائج عكسية، من بينها اتهام الموظف بأنه شخص متملق".

وتنبّه الكاتبة إلى أن غياب القواعد المنظمة للنظام الأساسي للموظفين والرواتب، يؤدي لانتشار التعامل في المؤسسة وفقا للمحسوبية لا الكفاءات. وتعقيبا على هذا، يقول نيكولا بورجوا: "إن ميل صاحب المؤسسة لغض الطرف عن القوانين التي تنظم مؤسسته من أجل صديقه، يخلق نوعا من الغضب ويؤثر سلبا على جودة أداء الموظفين ويتسبب في خلق وضعية غير مريحة للجميع".

ويتابع بورجوا: "من حيث المبدأ، ينبغي تجنب إقامة علاقات الصداقة مع رب العمل، لكن في الواقع زمن الإدارة العلمية ولى وانتهى، فالأشياء المتوقعة من مدير المؤسسة اليوم مختلفة، ومن الضروري أن يضمن تطور الموظفين، ولا يمكن بلوغ هذه الغاية دون تطور العلاقات الشخصية". مؤكدا أن "هناك دائما مصلحة يسعى المدير لبلوغها من خلال تعزيز العلاقات مع موظفيه".