زيت الزيتون على الريق.. فوائد مثبتة وأخرى بلا دليل

انتشر مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي ترند يقوم على تناول ملعقة من زيت الزيتون صباحًا، بعدما كشفت عارضة الأزياء هايلي بيبر (Hailey Bieber) في مقابلة مع مجلة Time أنها تشرب كل صباح جرعة من زيت الزيتون مع الليمون قبل احتساء القهوة.
 

وقالت بيبر، ضاحكة، إن مذاقها يشبه "رشفة كبيرة من صلصة السلطة"، لكنها أوضحت أنها تعتمد هذه العادة اعتقادًا بأنها توفر فوائد صحية متعددة.


وليست بيبر الوحيدة التي تتبع هذه الممارسة؛ إذ تقول كورتني كارداشيان (Kourtney Kardashian) إنها تتناول ملعقة من زيت الزيتون البكر الممتاز فور استيقاظها، وفقًا لموقعها Poosh، كما روجت منصة Goop التابعة للممثلة غوينيث بالترو (Gwyneth Paltrow) لهذه العادة عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وحتى إحدى شركات العافية المدعومة من المغنية بيونسيه (Beyoncé) تبيع زجاجة من زيت الزيتون بسعر 68 دولارًا، مرفقة بكأس مخصص لشرب الجرعات.


وللإجابة عن هذه الأسئلة، استعان موقع وومن هيلث مغازين بعدد من الخبراء، من بينهم الدكتورة نافيا ميسور (Navya Mysore)، طبيبة الرعاية الأولية وخبيرة صحة المرأة وعضو المجلس الاستشاري لمجلة Women's Health في نيويورك، ودانا وايت (Dana White)، اختصاصية تغذية مسجلة، والدكتورة هيذر دي.

 

روجرز (Heather D. Rogers)، طبيبة جلدية متخصصة في الإجراءات العلاجية ومالكة عيادة Modern Dermatology في مدينة سياتل، لمعرفة ما إذا كانت جرعة زيت الزيتون تقدم فوائد حقيقية، وأفضل طريقة لإدخاله إلى النظام الغذائي اليومي.



هل تستند هذه الصيحة إلى أساس علمي؟

يتفق الخبراء على أن زيت الزيتون يمتلك فوائد صحية مثبتة علميًا. فهو أحد المكونات الأساسية في النظام الغذائي المتوسطي، الذي يُصنف باستمرار ضمن أكثر الأنظمة الغذائية صحة، ويرتبط بتحسين صحة القلب والدماغ والمساهمة في إطالة العمر.

وتوضح الدكتورة نافيا ميسور أن النظام الغذائي المتوسطي لا يعتمد على زيت الزيتون وحده، بل يشجع أيضًا على تناول الفواكه والخضراوات والمكسرات والبقوليات والأسماك، مع الحد من الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات المضافة.


أما بالنسبة لزيت الزيتون نفسه، فتؤكد ميسور أن طريقة تناوله لا تحدث فرقًا كبيرًا، سواء كان على شكل "جرعة" أو أضيف إلى الطعام.
وتقول: "لن تحصلي على فوائد إضافية لمجرد شربه دفعة واحدة"، مشيرة إلى أن الجسم يستفيد من مكوناته الصحية بالطريقة نفسها مهما كانت وسيلة تناوله.

 

قد يساعد في تقليل الالتهابات
 
تشير الدكتورة نافيا ميسور إلى أن الزيتون وزيت الزيتون غنيان بمضادات الأكسدة، وهي مركبات تساعد على حماية الخلايا من التلف. ويحتوي زيت الزيتون، على وجه الخصوص، على البوليفينولات، وهي نوع من مضادات الأكسدة يتميز بخصائص مضادة للالتهابات.

وتوضح أن زيت الزيتون البكر الممتاز يحتوي على مستويات مرتفعة من هذه المركبات، وهي التي تمنحه مذاقه اللاذع أو المر قليلًا، وفي الوقت نفسه ترتبط بجزء كبير من فوائده الصحية.


وأظهرت دراسة نُشرت عام 2021 أن بوليفينولات الزيتون قد تساعد في مقاومة الشيخوخة، وحماية الجسم من التنكس العصبي، وأمراض القلب والأوعية الدموية، واضطرابات التمثيل الغذائي، بل وربما تساهم أيضًا في تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.


كما توصلت دراسة أخرى نُشرت عام 2025 إلى أن تناول زيت الزيتون البكر الممتاز لا يتميز فقط بخصائص قوية مضادة للالتهابات، بل يساعد أيضًا في تحسين توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء والفم، ما يشير إلى تمتعه بتأثير يشبه البريبايوتيك الذي يدعم صحة الجهاز الهضمي.



يعزز صحة القلب

ولا تقتصر فوائد زيت الزيتون على مقاومة الالتهابات، إذ يؤكد الخبراء أنه يعد من أفضل الدهون لصحة القلب.


وتقول دانا وايت، اختصاصية التغذية، إن زيت الزيتون يساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، وهو النوع الذي يسهم في تراكم الدهون داخل الشرايين، بينما يساعد الكوليسترول الجيد (HDL) على إزالة هذا التراكم ونقله إلى الكبد للتخلص منه.


وأظهرت دراسة نُشرت عام 2022 في British Journal of Nutrition أن البوليفينولات الموجودة في زيت الزيتون البكر الممتاز تحسن أداء الكوليسترول الجيد، بما يعزز قدرته على حماية القلب والشرايين.


كما دعمت دراسة أخرى نُشرت عام 2025 هذه النتائج، إذ خلصت إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بزيت الزيتون البكر الممتاز، مثل النظام الغذائي المتوسطي، ترتبط بتحسين صحة الشرايين وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.



قد يساعد في تحسين حركة الأمعاء

وخلال حديثها مع مجلة Time، قالت هايلي بيبر إن تناول ملعقة من زيت الزيتون صباحًا يساعد على "تغليف الأمعاء"، بما يهيئ الجهاز الهضمي لبداية اليوم.

لكن الدكتورة نافيا ميسور توضح أن زيت الزيتون قد يساعد بالفعل في تحفيز حركة الأمعاء، إلا أن العلماء لم يحسموا بعد ما إذا كان السبب يعود إلى "تغليف الأمعاء"، أم إلى محتواه المرتفع من الدهون الذي يحفز حركة الجهاز الهضمي، مشيرة إلى أن التفسير الثاني يبدو أكثر ترجيحًا.


أما دانا وايت، فترى أن فكرة "تغليف الأمعاء" لا تستند إلى أي أساس علمي، وتقول إن هذا الادعاء "لا يحمل أي معنى علمي على الإطلاق".

 

ماذا عن فوائده للبشرة؟

يروج عدد من المشاهير، ومن بينهم هايلي بيبر، لفوائد زيت الزيتون في العناية بالبشرة، إلا أن الأدلة العلمية في هذا المجال لا تزال محدودة.
وتقول الدكتورة هيذر دي. روجرز (Heather D. Rogers)، طبيبة الجلدية المتخصصة في الإجراءات العلاجية ومالكة عيادة Modern Dermatology في مدينة سياتل، إن تناول ملعقة يومية من زيت الزيتون البكر الممتاز يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي صحي، لكن الفوائد المزعومة للبشرة "مبالغ فيها".

وتوضح أن زيت الزيتون يتمتع بالفعل بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، إلا أنه لا توجد أدلة علمية تثبت أن تناول جرعة يومية منه وحدها يؤدي إلى تحسن ملحوظ في البشرة.


وتضيف أن اتباع نظام غذائي صحي يتضمن زيت الزيتون قد ينعكس بصورة إيجابية على الجلد، لأن تحسن صحة الجسم عمومًا غالبًا ما يرتبط بتحسن صحة البشرة أيضًا، لكن لا يمكن اعتبار زيت الزيتون وحده علاجًا للعناية بالبشرة.



كيف يمكن إدخال زيت الزيتون إلى نظامك الغذائي؟

إذا كنت ترغب في تجربة تناول جرعة من زيت الزيتون صباحًا، تؤكد الدكتورة نافيا ميسور أنه لا يوجد ما يمنع ذلك لدى معظم الأشخاص الأصحاء، لكنها تشير إلى بعض الحالات التي ينبغي فيها توخي الحذر.

وتوضح أن الأشخاص الذين يعانون من الغثيان المتكرر أو الارتجاع الحمضي أو أمراض المرارة، وكذلك النساء الحوامل، قد يشعرون بعدم الارتياح أو تزداد أعراضهم بعد تناول جرعة من زيت الزيتون على معدة فارغة.


أما إذا كان الشخص يتمتع بصحة جيدة ويرغب في تجربته، فتقول: "لا أعتقد أن في ذلك ضررًا."


ومع ذلك، يتفق الخبراء على أن هناك طريقة أسهل، ولا تقل فاعلية، للاستفادة من زيت الزيتون، وهي إضافته ببساطة إلى النظام الغذائي اليومي بدلًا من تناوله على شكل جرعة.


وتقول دانا وايت إن أفضل طريقة هي استخدامه نيئًا، مثل إضافته إلى السلطات أو الحمص أو الصلصات.


وتوضح أن الدهون الموجودة في زيت الزيتون تساعد الجسم على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون الموجودة في الطعام، لذلك فإن استخدامه في تتبيلة السلطة أو إضافته مباشرة إلى الأطعمة يزيد من استفادة الجسم من هذه العناصر الغذائية.


وتضيف أن استخدام زيت الزيتون في الطهي أو التحميص أو التشويح يعد أيضًا خيارًا جيدًا، بشرط عدم تعريضه لدرجات حرارة مرتفعة جدًا تؤدي إلى احتراقه، لأن ذلك قد يقلل من بعض مكوناته المفيدة ويمنحه مذاقًا مرًا.

 

ما الكمية المناسبة من زيت الزيتون يوميًا؟

إذا كنت تتساءل عن كمية زيت الزيتون اللازمة للاستفادة من فوائده الصحية، فيؤكد الخبراء أنه لا توجد توصية واحدة تناسب الجميع، إذ تختلف الكمية المناسبة بحسب احتياجات كل شخص من السعرات الحرارية، ونظامه الغذائي، وأهدافه الصحية.

وتقول الدكتورة نافيا ميسور إن تناول ملعقة إلى ملعقتين كبيرتين يوميًا يعد هدفًا مناسبًا لمعظم الأشخاص، مع التأكيد على أن الكمية المثالية تختلف من شخص إلى آخر وفق احتياجاته الغذائية وعاداته اليومية.


وتلفت دانا وايت إلى أهمية الانتباه أيضًا إلى حجم الحصة، موضحة أن كل ملعقة كبيرة من زيت الزيتون تحتوي على نحو 120 سعرة حرارية. وبسبب كثافته العالية من السعرات، ينبغي احتساب الكمية ضمن إجمالي النظام الغذائي اليومي.


وتضيف: "زيت الزيتون غني بالسعرات الحرارية، وهذا ليس أمرًا جيدًا أو سيئًا بحد ذاته. فإذا أدى إلى استهلاك سعرات أكثر من حاجة الجسم، فقد يسبب زيادة غير مرغوبة في الوزن. أما بالنسبة للأشخاص الذين يحتاجون إلى زيادة استهلاكهم من السعرات، فقد يكون إضافة المزيد من زيت الزيتون إلى الطعام وسيلة مناسبة لتحقيق ذلك."



احفظه بعيدًا عن الضوء والحرارة

وللحفاظ على جودة زيت الزيتون ونكهته، تنصح دانا وايت بتخزينه في مكان بارد ومظلم بعيدًا عن أشعة الشمس المباشرة.

وتوضح أن أفضل مكان لحفظه هو خزانة المطبخ أو مخزن الأغذية، مع تجنب وضعه بالقرب من الموقد أو أي مصدر للحرارة، لأن الحرارة تسرع من تدهور الزيت وفقدانه جزءًا من خصائصه.


كما توصي باستخدام عبوات داكنة اللون، لأنها توفر حماية أفضل للزيت من التعرض للضوء.



الجودة تصنع الفارق

ويؤكد الخبراء أن كلما كان زيت الزيتون أكثر طزاجة، كان أفضل.

وتنصح الدكتورة نافيا ميسور بالتحقق من تاريخ الحصاد عند شراء الزيت، واختيار العبوات الأحدث. كما تشير إلى أن العبارات المكتوبة على الملصق، مثل "بكر ممتاز" (Extra Virgin) و**"معصور على البارد" (Cold Pressed)، تعد مؤشرات جيدة، لأن هذه الزيوت تخضع لمعالجة أقل، ما يساعدها على الاحتفاظ بنسبة أكبر من المركبات المفيدة.


وتضيف دانا وايت أن اللون والنكهة قد يمنحان أيضًا مؤشرًا على الجودة، موضحة أن زيوت الزيتون ذات اللون الداكن والنكهة الأكثر كثافة غالبًا ما تحتوي على مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالأصناف الأخف لونًا أو مذاقًا.