سلطات الاحتلال توظف الأوامر العسكرية لتوسيع نفوذ المستوطنات بالضفة
ال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الإستيطان في تقريره الدوري، اليوم السبت، ان سلطات الاحتلال توظف "الأوامر العسكرية" لتوسيع مناطق نفوذ المستوطنات.
وأوضح التقرير أن سلطات الاحتلال أصدرت منذ ذلك التاريخ ما مجموعه 114 أمرًا عسكريًا لإنشاء أو توسيع مناطق نفوذ المستوطنات، وهو رقم يعادل تقريبًا مجموع الأوامر التي صدرت خلال أكثر من عشرين عامًا سابقة.
وأضاف أن هذه الأوامر أضافت، وفق تقديرات إسرائيلية، أكثر من 25 ألف دونم إلى مناطق النفوذ التابعة للمستوطنات، ومهدت الطريق لإقامة 53 مستوطنة، من بينها 39 مستوطنة جديدة، و14 مستوطنة نشأت نتيجة فصل إداري عن مستوطنات قائمة، إلى جانب 11 حالة توسع لمناطق نفوذ قائمة.
وأشار التقرير إلى أنه رغم أن هذه الأوامر لا تحظى عادة باهتمام إعلامي واسع، فإنها باتت تشكل مرحلة مفصلية في عملية التوسع الاستيطاني، إذ إن ضم الأراضي إلى منطقة نفوذ إحدى المستوطنات يجعلها مخصصة للتطوير المستقبلي، وتتحول إلى قاعدة لإعداد المخططات وإقامة البنى التحتية والتوسع في عمليات البناء.
ولفت إلى أنه في كثير من الحالات تسبق هذه الأوامر إقامة المستوطنات الفعلية بسنوات، لكنها تحدد مستقبل الأرض منذ لحظة إصدارها.
وفي هذا الشأن، رصد تقرير حديث صادر عن المنظمة الحقوقية الإسرائيلية "بمكوم" تطورًا لافتًا خلال عام 2026، تمثل في تخصيص مناطق نفوذ استيطانية على أراضٍ كانت تقيم عليها تجمعات فلسطينية تم تهجيرها خلال السنوات الأخيرة، من بينها، على سبيل المثال لا الحصر، تجمعا عين سامية والمعرجات الوسطى، اللذان اضطر سكانهما إلى مغادرة أراضيهما في أعقاب ضغوط متواصلة ومتزايدة من المستوطنين.
ووفقًا للمنظمة، جرى لاحقًا تحديد مناطق نفوذ استيطانية جديدة في هذه المواقع، الأمر الذي يفرض عوائق قانونية وتخطيطية كبيرة أمام أي إمكانية مستقبلية لعودة السكان المهجرين إلى أراضيهم.
وأضاف التقرير أن نتائج هذه الأوامر العسكرية لا تقتصر على توسيع المستوطنات القائمة، بل تشمل أيضًا ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على مناطق أُفرغت من سكانها الفلسطينيين، وتحويل التهجير المؤقت إلى واقع دائم.
وسلط تقرير المنظمة الحقوقية الإسرائيلية، التي تُعنى بـ"تعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة وحقوق الإنسان في مجالات التخطيط المكاني وسياسات الإسكان والأراضي"، الضوء كذلك على أوامر عسكرية صدرت خلال عام 2026 لتحديد مناطق نفوذ لمستوطنات جديدة في أجزاء من شمال الضفة الغربية لم تكن تضم مستوطنات في السابق.
ورأت المنظمة أن التأثير التراكمي لهذه الإجراءات يتجاوز حدود كل مستوطنة على حدة، إذ إن إقامة مناطق نفوذ استيطانية جديدة في مواقع استراتيجية من الضفة الغربية تؤدي إلى زيادة تجزئة الحيز الفلسطيني، وتقييد إمكانيات التطور العمراني الفلسطيني مستقبلًا، وتعزيز سيطرة الاحتلال على مساحات واسعة من المنطقة المصنفة "ج".
وأضاف التقرير أن التجمعات الفلسطينية في المنطقة "ج" لا تزال تفتقر إلى مناطق نفوذ معترف بها بصورة مماثلة، الأمر الذي يحد بشكل كبير من قدرة السلطات المحلية الفلسطينية على التخطيط والتوسع السكني، وتطوير البنية التحتية، وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.
وأشار التقرير إلى أن الأمر لا يقتصر على المناطق المصنفة (C)، بل يتجاوز ذلك إلى المناطق المصنفة (A) أيضًا.
ولفت إلى أن صحيفة "إسرائيل هيوم" كشفت، الاثنين الماضي، عن أوامر مخفية في إطار مخطط استيطاني للسيطرة على نحو 100 نقطة استراتيجية داخل مناطق (A) التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أن ذلك يشكل تحولًا خطيرًا في مسار سياسة الضم الإسرائيلية.
وقالت الصحيفة إن خطة تعدها حركات استيطانية في الضفة الغربية تهدف إلى إحداث تغيير جذري في خريطة المنطقة من خلال استهداف المناطق المصنفة (A). وأوضحت أن الخطة، التي يقودها "اتحاد المزارع الاستيطانية" ومنتدى "هابيتا" (الوطن)، ونشرتها الصحيفة لأول مرة، تحدد آلية لتمركز قوات في نحو 100 نقطة استراتيجية في الضفة، فيما يسمى "يوم الأمر" أو "يوم التنفيذ".
وأضافت أن هذه النقاط تقع في عمق المناطق المصنفة (A) الخاضعة للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية بموجب اتفاقية المرحلة الانتقالية لعام 1995، مشيرة إلى أن الخطة عُرضت على وزراء في الحكومة الإسرائيلية وشخصيات مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ويأتي هذا المخطط بالتزامن مع مواصلة الجيش الإسرائيلي إنشاء موقع عسكري داخل منطقة مصنفة (A) في مدينة جنين، بعد الاستيلاء، بأوامر عسكرية، على أراضٍ فلسطينية خاصة.
وأضاف التقرير أن مخططات السيطرة على الضفة الغربية تسير على هذا الأساس، وفق مخطط منهجي جرى الإعداد له مسبقًا، بحيث تتحول من مجرد توسع استيطاني إلى عملية ضم فعلي وإعادة صياغة شاملة للواقع، بما يقوض أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة.
وأوضح أن السياسة الاستيطانية الراهنة لحكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة تتحرك عبر مسارين متلازمين؛ يتمثل الأول في الجانب الحكومي الرسمي، من خلال إصدار سلسلة من الأوامر العسكرية والقرارات الحكومية لتوسيع المستوطنات القائمة، والمصادقة على مخططات هيكلية جديدة، وتخصيص مساحات واسعة للمشاريع المستقبلية.
وأضاف أن المسار الثاني يعتمد على إعطاء الضوء الأخضر لمجموعات المستوطنين للتحرك ميدانيًا للسيطرة على الأرض، وتسريع وتيرة تهجير التجمعات البدوية والرعوية، والتوسع في إقامة بؤر استيطانية عشوائية جديدة تمتد على مساحات واسعة، لتشكل أحزمة عازلة تمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، خاصة بعد نقل الصلاحيات الإدارية والقانونية من سلطة الجيش والإدارة المدنية المؤقتة إلى هيئات ومؤسسات مدنية تدار بشكل مباشر من قبل تيار الاستيطان داخل حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة.
وأشار التقرير إلى أن هذا التحول يمثل خطوة متقدمة نحو "الضم الفعلي"، إذ لم يعد التعامل مع الضفة الغربية يجري بوصفها منطقة خاضعة للاحتلال العسكري المؤقت، بل باعتبارها جزءًا خاضعًا للسيادة الإسرائيلية، بعد أن شهدت السنوات الثلاث الأخيرة مصادرة ما يقارب 70 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية بموجب أوامر عسكرية متنوعة، شملت إعلانات السيطرة تحت مسميات "أراضي الدولة" والمحميات الطبيعية والمناطق العسكرية المغلقة.
ولفت إلى أن الخطورة تكمن في تصنيف نحو 27 ألف دونم من هذه الأراضي كـ"أراضي دولة"، وهو رقم قياسي يعادل تقريبًا مجمل المساحات التي جرى مصادرتها تحت هذا التصنيف منذ توقيع اتفاقية أوسلو قبل أكثر من ثلاثة عقود.
وأضاف أن هذا الاستيلاء يتكامل مع إقامة ما يزيد على 200 بؤرة استيطانية جديدة، تركزت بشكل رئيسي خلال الفترة الممتدة بين عامي 2023 ومنتصف عام 2026، بهدف قطع التواصل بين البلدات والقرى الفلسطينية.
وعلى صعيد آخر، تحدثت أوساط في وزارة المالية، التي يترأسها وزير المالية ووزير الاستيطان في وزارة الجيش، بحسب صحيفة "ذي ماركر" الإسرائيلية، عن "طوفان" من مشاريع القرارات التي سيطرحها سموتريتش على الحكومة قريبًا، للمصادقة عليها بهدف ضخ أموال لاعتبارات ائتلافية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في وزارة المالية قوله إن "سيتم ضخ أموال هائلة"، وإن التقديرات في الحكومة تشير إلى أن "سموتريتش سيستغل الأشهر الأخيرة في منصبه لدفع أكبر عدد ممكن من القرارات من أجل تعزيز قوته السياسية".
وأضافت الصحيفة أن سموتريتش يستفيد من مصادقة الكنيست على قانون قدمه يمنح إعفاءات ضريبية للمستوطنين، وأنه يدفع في هذه الأيام بقرارين يهدفان إلى توسيع كبير في تعريف "مناطق أفضلية قومية"، يتمثل الأول في تصنيف المستوطنات في منطقة الأغوار، فيما يوسع الثاني عدد المستوطنات المحيطة بقطاع غزة التي تصنف بأنها "مناطق أفضلية قومية"، بما يمنح هذه المستوطنات منافع وحوافز، إضافة إلى إعفاءات ضريبية.
وأشارت الصحيفة إلى أنه يجري في وزارة المالية بحث مقترحات أخرى لمشاريع قرارات حكومية من شأنها تحويل ميزانيات كبيرة خلال سنة الميزانية الحالية والسنوات المقبلة لأهداف "مختلف عليها"، لافتة إلى أن قسمًا من هذه القرارات يعكف على صياغتها مكتب مدير عام وزارة المالية، يسرائيل ملاخي، الذي وصفته بأنه "خبير في تحويل أموال لاحتياجات سموتريتش السياسية".
وفي نشاطات ومشاريع الاحتلال الاستيطانية، صادق كنيست الاحتلال على مخططات لإقامة ست مستوطنات وبؤر استيطانية جديدة في محيط مدينة رام الله، بهدف ربط التجمعات الاستيطانية في المنطقة، وعزل القرى الفلسطينية، وإنشاء تواصل جغرافي استيطاني يمتد حتى جدار الفصل والتوسع العنصري.
وتتوزع هذه المخططات جغرافيًا حول مدينة رام الله، لتشمل مناطق غرب المحافظة، عبر المصادقة على إقامة مستوطنات وبؤر جديدة بين كتلة "غوش تلمونيم" في الشرق وبلدة نعلين في الغرب، إضافة إلى مناطق أخرى بين "بيت حورون" و"مفو حورون"، والتمهيد لإقامة مستوطنات جديدة على أراضي القرى الواقعة بين محافظتي رام الله والبيرة ونابلس، مثل قريتي سنجل واللبن الشرقية.
وفي السياق، قال مجلس مستوطنات "بنيامين" في منطقة الوسط إنه يدعم عملية استيطانية وصفها بأنها الأكبر والأهم في العقود الأخيرة، استنادًا إلى قرار الكابينت القاضي ببناء مستوطنات جديدة قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة.
وأضاف أن الخطة تقضي بإنشاء مستوطنات دائمة في جناحين استراتيجيين ضمن منطقة مستوطنات "مجلس بنيامين"، الأول على الطريق الجبلي في "غرب بنيامين" الذي يربط القدس بوسط البلاد، والثاني في "شرق بنيامين" المطل على وادي الأردن.
وأوضح يسرائيل كاتس، رئيس مجلس مستوطنات "بنيامين" وسط الضفة الغربية، أن دوافع هذه الخطة تتمثل، بحسب تعبيره، في أن "الخيار هو إما استيطان إسرائيلي قوي، وإما رام الله برعاية إيرانية على حدود منطقة جوش دان".