حقوق الإنسان: التواصل الرقمي يدعم إعادة تأهيل النزلاء ويحسن حالتهم النفسية
أكّدت مفوضة الحماية في المركز الوطني لحقوق الإنسان، نهل المومني، أن الخدمات الرقمية الجديدة التي أطلقتها مديرية الأمن العام لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، والمتمثلة بمحطات الاتصال المرئي وخدمة الحوالات المالية، تعكس البعد الحقوقي والإنساني لعملية الإصلاح، وتسهم في تعزيز حق النزلاء في التواصل مع العالم الخارجي، بما ينعكس إيجابًا على حالتهم النفسية وإعادة تأهيلهم.
وقالت المومني، إنّ الحق في التواصل مع العالم الخارجي يعد من أبرز الحقوق التي يجب أن يتمتع بها نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، موضحة أن الخدمات الجديدة تسهل عملية التواصل مع ذويهم، كما تخفف الأعباء الاقتصادية والمشقة التي يتحملها أفراد أسرهم في الوصول إلى مراكز الإصلاح والتأهيل وإيصال الحوالات المالية.
وأضافت أن هذه الإجراءات تسهم كذلك في تخفيف الضغط اللوجستي والأمني عن مراكز الإصلاح والتأهيل، رغم ما تشهده من اكتظاظ، مؤكدة أن الأردن يواصل تحسين الخدمات المقدمة للنزلاء بالتوازي مع مسيرة التحول الرقمي التي تشمل مختلف مؤسسات الدولة، بما فيها مراكز الإصلاح والتأهيل، في إطار سياسة الشمول الرقمي والسياسة الوطنية للذكاء الاصطناعي، وتوظيف التقنيات الحديثة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، انسجامًا مع أهداف التنمية المستدامة التي تقوم على مبدأ "عدم ترك أحد خلف الركب".
وأكدت أن الأردن يمتلك تجربة متقدمة في هذا المجال، مشيرة إلى أن المملكة صادقت على الاتفاقيات الدولية الرئيسية، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي كفل حقوق نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، إلى جانب ما يكفله الدستور الأردني، مبينة أن الإجراءات المتخذة تأتي في إطار التزام الأردن بالمعايير الدولية، بل والسعي إلى تجاوزها عبر خطوات نوعية تعزز حقوق النزلاء.
وأوضحت أن المركز الوطني لحقوق الإنسان ينفذ زيارات دورية وغير معلنة إلى مراكز الإصلاح والتأهيل ومراكز التوقيف المؤقت، ويرصد بشكل مباشر التطورات والتحسينات التي تشهدها هذه المراكز، مؤكدة أن التجربة الأردنية تعد من التجارب المتقدمة على مستوى دول الجوار، وأن تحدي الاكتظاظ لم يمنع استمرار تطوير الخدمات وتحسينها تقنيًا وإجرائيًا.
وقالت المومني إن الحزمة الجديدة من الإجراءات سيكون لها أثر نفسي إيجابي على النزلاء، إذ تسهم في تعزيز شعورهم بالكرامة الإنسانية، وتدعم عملية إعادة التأهيل النفسي، بما يقلل من احتمالية العودة إلى ارتكاب الجريمة، مؤكدة أن عملية الإصلاح لا تقتصر على التأهيل المهني أو المادي، وإنما تشمل أيضًا التأهيل النفسي والاجتماعي.
وأضافت أن توسيع وسائل التواصل مع العالم الخارجي باستخدام التقنيات الحديثة، وإتاحة فترات أطول للتواصل مع ذوي النزلاء، إلى جانب تسهيل وصول الحوالات المالية، من شأنه أن يعزز الروابط الأسرية ويترك آثارًا إيجابية على النزلاء، مؤكدة أن هذه الإجراءات تجسد حرص الدولة على أن تشمل مكتسبات التنمية جميع الفئات، بما فيها نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل.
وأشارت إلى أن هذه الإجراءات جاءت استجابة لاحتياجات فعلية للنزلاء، في ظل ما يشكله بُعد المسافات بين مراكز الإصلاح ومناطق سكن ذويهم، وما يترتب على ذلك من أعباء مالية وجسدية، موضحة أن الخدمات الرقمية الجديدة ستسهم أيضًا في الحد من طلبات نقل النزلاء بين المراكز بسبب قربها أو بعدها عن أماكن إقامة أسرهم، من خلال توفير حلول تقنية ذكية لهذه التحديات.
وأكدت المومني أن الخدمات الرقمية الحالية لن تكون المحطة الأخيرة، وإنما تمهد لمراحل جديدة من تطوير الخدمات داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار متكامل من التحول الرقمي سبقته إجراءات عدة، أبرزها تطبيق المحاكمات عن بُعد، التي أتاحت عقد آلاف الجلسات بين المحاكم والنزلاء باستخدام تقنيات الاتصال المرئي، وأسهمت في تعزيز حقوق النزلاء وتخفيف الأعباء الأمنية والتنظيمية المرتبطة بنقلهم إلى المحاكم.
وأعربت عن اعتقادها بأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التوسع في الخدمات الرقمية داخل مراكز الإصلاح والتأهيل، في ظل استمرار تطبيق سياسة الشمول الرقمي والسياسة الوطنية للذكاء الاصطناعي، بما يحقق مزيدًا من الحماية والتعزيز لحقوق الإنسان، ويرتقي بالخدمات المقدمة للنزلاء وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية.